نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده بينوا فوكون، قال فيه إن النظام الإيراني بمعسكريه المتشدد والإصلاحي توافق على ضرورة منع الاحتجاجات وإن بالقمع.
وكانت دعوة الحكومة الإيرانية لأنصارها بالخروج إلى الشوارع، محاولة لتعزيز صورتها، وتصوير المحتجين باعتبارهم عملاء لإسرائيل والولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إن الرموز المعروفة والداعية للإصلاح، متفقة الآن على ضرورة وقف التظاهرات المعادية للحكومة وسط موجة من الاحتجاجات التي باتت تشكل تحديا للسلطة في طهران.
وانضم إلى الداعين للتشدد مع المحتجين الرئيس مسعود بزشكيان، الذي دعا في البداية إلى نهج أكثر تصالحا مع المتظاهرين، ولكنه يدعو الآن الشرطة إلى كبح جماح “المشاغبين”. ومن بين الشخصيات البارزة الأخرى التي توصف بالإصلاحية، والتي تدعو إلى التشدد، حفيد الزعيم السابق آية الله الخميني، وآخرون ممن ضغطوا على الحكومة لتحرير سياساتها بعد موجة من الاحتجاجات ضد الحجاب الإلزامي عام 2022.
ويقول محللون للشؤون الإيرانية إن أنصار النظام يخشون، مع تحول الاحتجاجات إلى تهديد خطير لحكام إيران، من السقوط مع أي انهيار للجمهورية الإسلامية.
ونقلت الصحيفة عن سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) في بريطانيا، قولها إن الاحتجاجات “لم تعد تهدف إلى تغيير النظام، بل إلى إسقاطه”. وأضافت أن الإصلاحيين يعرفون أنه “إذا غرقت السفينة، فإنهم سيغرقون معها”.
وردا على ذلك، يصعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تهديداته ضد إيران. وقال يوم الاثنين: “ندرس خيارات قوية للغاية”.
ومن المقرر أن يطلع الرئيس يوم الثلاثاء على خيارات الرد على حملة القمع التي تشنها الجمهورية الإسلامية ضد المتظاهرين، بما في ذلك فرض المزيد من العقوبات على إيران أو شن ضربات عسكرية، وفقا لما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال”. وقد هددت إيران بالرد وضرب القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. وقال ترامب إنه إذا حدث ذلك، “فسنضربهم بمستويات لم يسبق لهم أن تعرضوا لها من قبل”.
وقدر ناشطون ومنظمة حقوقية أن أكثر من 500 شخص قتلوا حتى الآن في الاحتجاجات، من بينهم نحو 50 عنصراً من الأجهزة الأمنية. وأعلنت هذه المنظمة عن اعتقال أكثر من 10,000 شخص. وقد حجب الإنترنت عن معظم الإيرانيين منذ يوم الخميس، إلا أن بعض صور الاحتجاجات لا تزال تنشر.
وتجمع حشد كبير من المتظاهرين مساء الأحد في أحد أحياء شمال طهران، وهم يهتفون “حرية” وأشعلوا النيران، وفقا لمقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتحققت منها وكالة ستوريفول، التابعة لشركة نيوز كورب، الشركة الأم لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
وتسعى الحكومة لتحسين صورة الجمهورية الإسلامية من خلال دعوة أنصارها للنزول إلى الشوارع وتصوير المتظاهرين على أنهم عملاء للولايات المتحدة أو إسرائيل.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الاثنين بأن الاضطرابات “أصبحت تحت السيطرة”، وأن 70% من المتظاهرين حرضتهم ودفعتهم للتظاهر قوى خارجية”.
وفي يوم الاثنين، نظمت السلطات الإيرانية تجمعات حاشدة في جميع أنحاء البلاد للتنديد بما وصفته بأعمال شغب مدعومة من الخارج، في إشارة إلى المتظاهرين. وبث التلفزيون الرسمي صورا لحشود غفيرة في ميدان الثورة بوسط طهران، وفي عشرات المدن الأخرى. وظهرت لقطات لأنصار الحكومة وهم يهتفون في مدينة أردبيل شمال غرب البلاد: “نحن إيرانيون شرفاء، وترامب عار”.
وكان بزشكيان، الذي انتخب عام 2024 على برنامج إصلاحات سياسية واجتماعية، قد دعا في البداية إلى ضرورة تفهم المظالم الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون الإيرانيون العاديون. وعرض عليهم منحا نقدية قدرها 7 دولارات شهرياً للتخفيف من معاناتهم. وهذا المبلغ يكفي عادةً لشراء فنجانين من القهوة وقطعة من الكعك في أحد مقاهي طهران. إلا أنه تعهد يوم الأحد بقمع المتظاهرين العنيفين الذين قال إن إسرائيل تتحكم بهم. وقال: “لن نسمح لأي أجنبي بزرع بذور الفتنة في البلاد”.
ودعا حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، الجماهير إلى حضور مسيرة طهران “لإدانة الأعمال الإرهابية”. وكان الخميني الابن من منتقدي الحكومة في السابق، إذ أيد دعوة لإلغاء الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، ومنع عام 2016 من الانضمام إلى مجلس الخبراء، وهو الهيئة المسؤولة عن تعيين المرشد الأعلى للبلاد. كما انتقد الاحتجاجاتَ زعيم إصلاحي آخر، هو بيهزاد نبوي، الذي قال لصحيفة إصلاحية بعد اندلاع الاضطرابات: “لا يمكن لتجربة الثورة والجهود الخارجية أو العنيفة أن تحقق نتائج مرغوبة”.
وفي عام 2022، ضغط نبوي وحسن الخميني على الحكومة لتحرير النظام السياسي خلال الاحتجاجات ضد النقاب الإلزامي. وتظهر الدعوات لقمع المتظاهرين، حتى من العناصر الأكثر اعتدالا في البلاد، مدى قلق الكثيرين بعد أن تحوّلت الاحتجاجات على الأزمة الاقتصادية إلى دعوة لإسقاط الجمهورية الإسلامية.
ونقلت الصحيفة عن علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية ومقرها بروكسل قوله، إن نخبة النظام “توحد صفوفها” وتدين ما تعتبره تدخلا إسرائيليا. وأضاف أنه لا توجد انشقاقات معروفة لأنهم لا يرون مخرجا.
