هل تعرفون
باعة الوهم؟
مدير التحرير
خضر السبعين
في خضم معركة "طوفان الأقصى" تتزاحم الأفكار والأحلام والتوقعات والامال التي تبنى على وعود كثيرة يتفنن أصحابها و مطلقوها فيرغون ويزبدون ويؤشرون بالأصابع والأيدي لاقناع المتلقين أو سلب عقولهم وعواطفهم.
هذا الكلام ليس فلسفة، بل هو حقيقة نابعة من تجارب عديدة، ولكن عندما تصبح الأمور مصيرية تسقط العواطف والأحاسيس والمشاعر، حيث تحل الحقائق.
وبشكل مباشر أقول أن من كانوا يعدونا بالوقوف الى جانبنا عندما تدعو الحاجة تركونا وحدنا نواجه أقدارنا، أجل معركة غزة اليوم مصيرية ولا مجال للتسويف أو اللف والمماطلة والتورية والاختباء خلف الأصابع.
معركة غزة تقرر ليس مصير القضية الفلسطينية فحسب، بل مصير المنطقة بأكملها، فأين من كانوا يهددون بازالة "اسرائيل"، وأحيانا تدمير تل أبيب؟
وأين أصحاب الخطوط الحمراء مما نحن فيه بعد أن تجاوز العدو الصهيوني كل الخطوط والحدود والمحرمات في غزة والقدس والضفة والضاحية ودمشق....؟
لقد أشبعونا كلاما، وتبين أنهم يتاجرون بقضيتنا وهمهم استخدامنا في خدمة أجنداتهم ومشاريعهم فما حك جلدك مثل ظفرك؟!
وأختم مقالتي بكلمات مقتبسة تعريفية عن باعة الوهم:
"بائع الوهم هو من يصنع الوعود وينسى الوفاء بها، من يمنح الأمل ويتبعه بالخذلان، من يرسم مخطط السعادة، ليسكب عليه حبر التعاسة فيما بعد، من يصنع الأحلام، ثم ينسفها بالكوابيس، من يكتب الأشعار الحالمة، ثم يختار لها لحناً حزيناً..
قد تكثر التشبيهات، والمعنى واحد، بائع الوهم شخص خبير في سرقة الفرحة، يتغذى على الوعود الكاذبة، التي تصنع السعادة المؤقتة، المتبوعة بكسر، قد يهشم ما بداخلك.. وتحتاج فيما بعد لكثير من الوقت لتجبره، وتلملم أشلاءك النفسية المحطمة. غالباً بائعو الوهم، يحملون صفات مشتركة، فهم اجتماعيون، يعاشرون الجميع من دون تردد، غير مسؤولين عما يقولون، أو بما يعدون، ويرددون عبارة «نعيش اللحظة» باستمرار، تلك العبارة السامة القادرة على تدمير أحلام كثيرة".
