حروب متعددة على غزة: استهداف "الأونروا" نموذجا؟!
مدير التحرير
خضر السبعين
لم يستطع العدو الصهيوني وحلفائه تحقيق أي هدف من أهداف الحرب المجنونة على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، رغم مرور ما يقرب من أربعة أشهر استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة وأكثرها تطورا، ورغم الحصار المطبق على غزة، و رغم ما يزيد عن مائة ألف شهيد وجريح، ورغم تدمير قطاع غزة وتخريب العديد من مدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية!
وأمام فشل الحرب من جهة، والصمت الدولي المريب، وتواطؤ أنظمة العربان والمتأسلمين، وبالمقابل الصمود الأسطوري للمقاومة وللشعب الفلسطيني، جاءت الحرب بشكل اخر قد لا تقل خطورتها عن حرب الصاروخ والمدفع....
هذه الحرب الظالمة التي أعلنتها عدة دول غربية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية تتلخص بتعليق مساهماتها في موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" متذرعة باتهام الكيان المجرم بمشاركة ١٢ موظفا فلسطينيا من غزة بأحداث السابع من أكتوبر، وقبل أن تثبت هذه الاتهامات قامت ادارة الأونروا بفصل تعسفي للموظفين.
وبالعودة الى طبيعة التهمة الموجهة للموظفين يتبين أنهم قاموا بكتابة بعض العبارات حول أحداث ذلك اليوم الخالد في تاريخ الشعب الفلسطيني.
هذه الضجة المفتعلة ليس لها مبررات، فمن حق هؤلاء الموظفين التعبير عن ارائهم، فكيف اذا كانوا مع عائلاتهم من ضحايا العدوان الصهيوني، فهل لا يحق للمتألم أن يعبر عن ألمه؟!
أعتقد أن هذه الأزمة المفتعلة تهدف الى تحقيق ما كان يصبو اليه الكيان المحتل لجهة الغاء مؤسسة الاونروا الشاهد الأبرز على جريمة احتلال فلسطين وتشريد أهلها من اجل اسقاط حق العودة.
والهدف الثاني هو مساعدة الكيان الاسرائيلي على الخروج من الحرب بانجاز ما، بعد أن فشل في تحقيق أي من أهداف الحرب!
ويبدو أن العالم الظالم يساهم بذلك في تشريد الفلسطينيين من غزة بعدما أثبتوا تمسكهم بأرضهم ولم يرضخوا لمشروع التهجير الصهيوني!
وفي الوقت الذي يعاني الغزاويون من الجوع والعطش وفقدان الدواء وتدمير المستشفيات والغرق بمياه الأمطار الى جانب القصف الصهيوني الهمجي، تشارك الدول التي علقت مساعداتها للأنروا في اعدام الفلسطينيين من جهة، وتدفع من سيبقون على قيد الحياة الى التطرف والانتقام من كل من يشارك في الحرب المتعددة الأشكال عليهم.
والأيام المقبلة حتما ستكون حبلى بما لا يتوقعون!
