ليبانون ديبايت" - باسمة عطوي
لم تهدأ بعد مفاعيل القرار رقم 13729 الصادر عن مصرف لبنان في الأول من تموز الحالي، المُستند إلى التعميم الأساسي رقم 169 والذي يطلب "من جميع المصارف العاملة في لبنان، الإمتناع عن تسديد أيّة مبالغ من الحسابات بالعملة الأجنبيّة المكوَّنة لدى أي منها قبل تاريخ 17/11/2019، سواءً كانت مكوَّنة لدى المصرف المعني أو تم تحويلها إليه بعد هذا التّاريخ، بما يتجاوز السّقوف المحـدَّدة في النّصوص التّنظيميّة الصّادرة عن مصرف لبنان، وذلك دون الإستحصال على موافقة مصرف لبنان الخطيّة المسبقة".
جوهر المشكلة هو أن العديد من أهالي الطلاب ، غير المؤهلين للإستفادة من أحكام القانون رقم 283/2020 الآنف الذكر، إستفادوا من هذا القانون (بتساهل وتعاون وتفهّم مع بعض المصارف)، حتى ولو أن أبنائهم إنتسبوا إلى جامعات أجنبية خارج لبنان بعد العام 2021، نظرا لظروفهم المعيشية. لكن بعد قرار المركزي، لم يعد بإمكان المصارف التساهل في هذه التحويلات مع ذوي الطلاب الذين لا تنطبق عليهم شروط القانون، مما أوقع الاهالي والطلاب بورطة حقيقية على حد تعبير علا -ش، التي يدرس إبنها في إحدى جامعات فرنسا منذ سنتين، وكانت تتكل في دفع مصاريف إقامته البالغة (1000 يورو شهريا) من حسابها المحجوز بأحد المصارف، والذي كان يتساهل معها في تحويل المبلغ المطلوب لإبنها، لأن المسؤولين فيه يعلمون بأن زوجها (موظف الدولة) الذي كان راتبه قبل الازمة 4000 دولار، لا يتجاوز حاليا 600 دولار ولا يمكنه تغطية مصاريف دراسة إبنه. تؤكد غدير لـ"ليبانون ديبايت" أنها "تدور حول نفسها، منذ أن قرأت البريد الإلكتروني الذي يخبرها فيه المصرف، أنه لم يعد يستطيع تحويل أموال من حسابها المحجوز بسبب قرار المركزي، خصوصا أنها منذ الأزمة تتكل على راتبها في تسيير أمور البيت (تعمل في قطاع خاص) لأن راتب زوجها لا يكفي بالتأكيد".
تضيف:"المركزي لا بيرحم ولا بيخلي رحمة الله تنزل، كان عليه الأخذ بالحسبان أن هناك فئة من الأهالي تغطي مصاريف دراسة أولادها من حساباتها المحجوزة. كان عليه إتخاذ إجراء إستثنائي خاص بنا، لأنه يعلم بهذا التساهل الذي يحصل، علما أننا في هذا الوضع الصعب بسبب ممارسات المصارف والطبقة السياسية التي تحكمنا".
