في خطوة غير مسبوقة، كشفت مصادر لموقع“أكسيوس” الأميركي عن خطة تقودها إدارة الرئيسالأميركي السابقدونالد ترامب، تقترح إنشاء “منطقةترامب الاقتصادية” في جنوب لبنان كجزء من مسعىأوسع لنزع سلاح حزب الله. ويبدو أن هذا الطرح، الذييحظى بدعم مبدئي من السعودية وقطر، لا يهدف فقطإلى إعادة إعمار الجنوب اللبناني،بل يسعى لتكريس واقعسياسي وأمني جديد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.
أهداف معلنة… وأجندات مبطنة
الهدف المعلن من الخطة هو تقويض وجود حزب اللهالعسكري في جنوب لبنان من خلال إغراءاتاقتصاديةوتنموية، مع ربط نجاحها بانسحاب تدريجيللجيش الإسرائيلي وتقليص العمليات العسكرية “غيرالعاجلة“. لكنالقراءة النقدية لهذا الطرح تفتح الباب أمامعدة تساؤلات حول حقيقة هذه المبادرة وأبعادهاالإقليمية.
فـ“منطقة ترامب الاقتصادية” ليست مجرد مشروعتنموي، بل تحمل في طياتها أبعاداً استراتيجية تتقاطعمع رغبةواشنطن في إعادة صياغة موازين القوى فيلبنان، وربما خلق منطقة عازلة غير معلنة تخدم أمنإسرائيل وتحد مننفوذ حزب الله، دون الحاجة إلى احتلالمباشر.
تواطؤ ضمني أم فرصة لبنانية؟
اللافت هو إشارة التقرير إلى “القرار التاريخي” للحكومةاللبنانية بالبدء في نزع سلاح الحزب، وهو تطور غيرمؤكدرسمياً، لكن يُفهم منه وجود قبول ضمني، أو علىالأقل تساهل، مع المشروع الأميركي – الإسرائيلي. وتأتيهذهالخطوة في ظل أزمة اقتصادية خانقة في لبنان قدتدفع السلطات إلى القبول بمشاريع خارجية على حسابالسيادةالوطنية.
السعودية وقطر في المشهد: غطاء مالي أم سياسي؟
موافقة السعودية وقطر على الاستثمار في هذهالمنطقة تعزز الانطباع بأن هناك غطاءً عربياً يُراد توفيرهلهذاالمشروع، مما يثير شكوكا حول إمكانية توظيفالمساعدات الخليجية في تمرير أجندات جيوسياسية تحتستارالإعمار والتنمية.
تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني
في حال تنفيذ الخطة، قد تتسبب في مزيد من الانقسامالداخلي، إذ يعتبر حزب الله أي محاولة لنزع سلاحهتهديداًوجودياً. كما أن إنشاء منطقة اقتصادية ذاتطابع دولي على الحدود الجنوبية قد يُنظر إليه كمسّبالسيادة وفرضوصاية اقتصادية – أمنية على جزء منلبنان.
“منطقة ترامب الاقتصادية” قد تبدو حلاً جذاباً منالخارج، لكنها من الداخل تحمل شحنات عالية منالتوترالسياسي والاصطفاف الجيوسياسي. وبين وعودالاستثمار وضغوط التسلح والسيادة، يقف لبنان مرةأخرى علىمفترق طرق معقّد، حيث تتقاطع المعوناتمع المصالح، والسيادة مع شروط الخارج.
