السويداء: دعا الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الدروز في محافظة السويداء جنوبي سوريا، إلى إنشاء كيان درزي مستقل متحالف مع إسرائيل، معتبرًا أن الاستقلال الكامل هو “المطلب المركزي”، مع إمكانية المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف طرف خارجي.
وفي مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، قال الهجري: “نطالب ليس فقط بالإدارة الذاتية، بل بإقليم درزي مستقل”، مضيفًا أن إسرائيل، برأيه، “الطرف المناسب” للقيام بدور الضامن، وأن الدروز في سوريا يرون أنفسهم “جزءًا من الإطار الاستراتيجي لإسرائيل”.
وأشاد الهجري بالتدخلات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، معتبرًا أنها “أنقذت الدروز من إبادة جماعية”، في إشارة إلى الضربات التي نفذتها إسرائيل خلال المواجهات الدامية التي شهدتها السويداء صيف عام 2024، عندما اندلعت اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من العشائر البدوية، قبل تدخل القوات الحكومية ومسلحين آخرين.
وأسفرت تلك المواجهات، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل أكثر من ألفي شخص، من بينهم 789 مدنيًا درزيًا قال المرصد إنهم “أُعدموا ميدانيًا”. وانتهت الاشتباكات باتفاق لوقف إطلاق النار لا يزال هشًا حتى اليوم.
في المقابل، أثارت تصريحات الهجري جدلًا واسعًا داخل الطائفة الدرزية، إذ يشير مراقبون إلى أنه لا يمثل موقفًا جامعًا للدروز في سوريا، الذين لديهم ثلاثة مشايخ عقل تختلف مواقفهم السياسية. كما سبق أن أثار أنصاره غضبًا شعبيًا بعد تنظيم مظاهرات رُفع خلالها العلم الإسرائيلي، ومناشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التدخل في الشأن السوري.
واتهم الهجري الحكومة السورية الحالية بأنها “الأكثر وحشية”، معتبرًا أنها امتداد لتنظيمات متطرفة، ومؤكدًا عدم وجود أي تواصل معها، في حين تشدد دمشق على أن الدروز “مكوّن أساسي من النسيج الوطني”، وتؤكد أن حمايتهم مسؤولية الدولة، مدينةً في الوقت ذاته الضربات الإسرائيلية التي تعدّها انتهاكًا لسيادتها.
ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه سوريا وإسرائيل رسميًا في حالة حرب، رغم تقارير عن لقاءات غير مباشرة جرت برعاية أمريكية خلال الفترة الماضية، وسط تصاعد الحديث عن سيناريوهات التقسيم أو الحكم الذاتي في بعض المناطق السورية.
(وكالات)
