قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي بدأت العام الجديد بمشاريع استعمارية متعددة في الضفة الغربية.
وأضافت في تقريرها الأسبوعي الصادر، اليوم السبت، والذي يرصد الفترة من 17/1/2026-23/1/2026، أن العام 2026 هو عام انتخابات في إسرائيل، مبكرة كانت أو في موعدها، وفي هذه الحالة تركب الأحزاب الإسرائيلية بشكل عام وأحزاب اليمين الكهاني بشكل خاص موجات عالية من التطرف.
وتابع التقرير: تقول أوساط الحكم في دولة الاحتلال وخاصة المعنية بالسطو على أراضي الفلسطينيين وتحويلها إلى مجال حيوي للنشاطات الإسرائيلية الهدامة: "إذا كان العام 2025 عام ثورة في القرارات وفي تغيير مفهوم العمل، فإن العام 2026 هو عام الميدان وسنرى بالفعل أقداماً على الأرض". هذه الأوساط وخاصة في الإدارة المدنية لسلطات الاحتلال، التي يقوم عليها بتسلئيل سموتريتش، تستند في أقوالها هذه وفي قدرتها على تحويلها إلى أفعال، إلى ما جاء في الاتفاقيات الائتلافية بين حزبي "الصهيونية الدينية" و"الليكود"، حيث تم الاتفاق بموافقة صريحة من بنيامين نتنياهو على إقامة 70 مستعمرة جديدة، القسم الأكبر منها يوجد على الأرض في انتظار شرعنتها بأثر رجعي، وبعضها جديد تماما بتركيز على محافظة القدس وشمال الضفة الغربية ومناطق الأغوار الفلسطينية، خاصة بعد شطب قانون "فك الارتباط" لعام 2005 والعودة من جديد الى المستعمرات التي كانت قائمة في حينه، والتوسع في بناء مستعمرات جديدة على جبل عيبال المطل على مدينة نابلس من الجهة الشمالية ومستعمرة "مدينة التمور" في غور الأردن، التي يفترض أن تستوعب مستعمرين من "الحريديين" وغيرهما من مشاريع الاستعمار.
في هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن حكومة الاحتلال صادقت مؤخرًا على خطة واسعة للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، بهدف إقامة مشروع استعماري جديد، حيث قامت مطلع العام بالاستيلاء على 695 دونمًا لإقامة حي استعماري جديد قرب مستعمرة "كرني شمرون" على أراضي قرى كفر لاقف وجينصافوط وديراستيا في وادي قانا، في منطقة توصف بأنها ذات أهمية استراتيجية عالية، ومن شأن السيطرة عليها قطع التواصل الجغرافي بين محافظتي سلفيت وقلقيلية.
وقال التقرير، إن الهدف من هذه الخطوة واضح وهو منع التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية في المحافظتين، وتحويلها إلى جيوب معزولة، بما يُضعف بشكل كبير القدرة على إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
وأضاف: "يديعوت أحرونوت" أشارت كذلك إلى أن خطة الاستيلاء على المنطقة القريبة من "كرني شمرون"، كانت مطروحة على طاولة الحكومات الإسرائيلية منذ سنوات، لكنها لم تُنفذ لأسباب مختلفة. ففي عام 2019 حاول وزراء في الحكومة الدفع باتجاه الاستعمار في المنطقة، بالاستناد إلى قرار حكومي يعود إلى عام 1984، إلا أن المصادقات المطلوبة تعثرت، بسبب وجود بلدات وتجمعات فلسطينية تُقدّر بعشرات الآلاف في محيط المنطقة. الخطوة الحالية تربط بين المجلس الاستعماري في "كرني شمرون" وكل من مستعمرتي "إلكانا" و"عِتس إفرايم" (أقيمتا على أراضي قرية مسحة في سلفيت)، وتشمل مساحة تقارب 700 دونم إضافة إلى نحو 200 دونم أخرى "مملوكة" لرجال أعمال إسرائيليين، ومخصصة لإسكان الحريديين. ووفق المخطط، يُتوقع أن يضم المشروع آلاف الوحدات الاستعمارية، وأن يحوّل "كرني شمرون" إلى مدينة، مع ربط شارع 5 بشارع 505، وخلق تواصل جغرافي إسرائيلي يقطع ويحاصر القرى الفلسطينية في المنطقة ويحوّلها إلى جيوب معزولة.
وبحسب الصحيفة، يتضمن المشروع إقامة نحو 5,774 وحدة استعمارية في أحياء جديدة تمتد شرقًا، لربط مستعمرة "كرني شومرون" بمستعمرة "عِمانوئيل" الحريدية التي أقيمت عام 1983 ضمن حوض محمية وادي قانا في بلدة دير استيا شمال غرب محافظة سلفيت، إلى جانب إنشاء ما يُسمى بـمدينة تعليمية تضم عشرات المدارس ورياض الأطفال، فضلًا عن مرافق ثقافية ورياضية وتجارية كبيرة، من بينها قصر ثقافة، ونادٍ رياضي، ومركز تجاري رئيسي. كما يشمل المشروع تغييرًا في البنية التحتية، يتضمن إعادة تعبيد الطرق، ودفن خطوط الكهرباء، وإنشاء حديقة عامة باستثمار يتجاوز 10 ملايين شيقل، إضافة إلى شق طرق جديدة ومسارات مخصصة للدراجات الهوائية.
ولفت التقرير إلى أنه في عام 2020، أُنشئت بؤرة استعمارية تُعرف باسم مزرعة ناحال قانا (وتُسمى أحيانًا "مزرعة دوروت") في المنطقة، وبدأت بممارسة ضغوط على السكان والمزارعين الفلسطينيين المجاورين. قام القائمون على المزرعة برعي الماشية داخل بساتين فلسطينية وحقول مزروعة، ومنعوا الفلسطينيين بالقوة من الوصول إلى مئات الدونمات في محيط البؤرة الاستعمارية. وفي السنوات الأخيرة، بدأ مطورون عقاريون بتسويق قطع أراضٍ في المنطقة لإنشاء مدينة مستقبلية تُسمى "دوروت عيليت"، مخصصة للمجتمع الحريدي، وكجزء من تسويق الأراضي، تُقدم شركة التطوير صورةً للمستعمرة المزمعة تشمل جميع المستعمرات الإسرائيلية المجاورة، بينما تُطمس القرى الفلسطينية المحيطة بها تمامًا. وقد تبين الآن أن الحكومة تنضم إلى هذه الجهود، حيث أطلقت الإدارة المدنية اسم "دوروت" على إعلان الأرض المجاور لممتلكات المطورين. وهذه ليست أول مستعمرة تُقام بمبادرة من مطورين عقاريين من القطاع الخاص يدّعون شراءهم أراضي من فلسطينيين. في شباط/فبراير 2023، وافقت الحكومة رسميًا على إنشاء مستعمرة "مشمار يهودا"، حيث خُصصت أراضٍ حكومية مجاورة لقطع أراضٍ استحوذ عليها مطورون عقاريون. ومن المستعمرات الأخرى التي أُنشئت بطريقة مماثلة في الماضي: "موديعين عيليت"، و"ريفافا"، و"أفني حيفتس"، وغيرها.
ونقل عن وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة جيش الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، قوله: (إقامة حي "دوروت" يشكّل اختراقًا هائلًا سيقود إلى بناء آلاف الوحدات السكنية في "كرني شومرون" التي ستتحول إلى مدينة). وتابع: (عندما تكون كرني شمرون قوية، يتحسن الأمن أيضًا في رعنانا وكفار سابا. نحن نواصل البناء وتطوير الاستيطان، ونواصل قتل فكرة الدولة الفلسطينية، ونواصل ترسيخ الحزام الأمني لـ"غوش دان" (منطقة تل أبيب)). كما نقلت الصحيفة عن رئيس مجلس "كرني شمرون" الاستعماري، يهوناتان كوزنيتس، قوله إن (إعلان الأراضي المجاورة كأراضي دولة ليس مجرد خطوة إستراتيجية تفرض وقائع على الأرض وتكبح الحلم الوهمي بدولة فلسطينية، بل خطوة دراماتيكية لخلق تواصل استيطاني واحد تكون كرني شمرون في مركزه).
وفي محافظة سلفيت كذلك، استولى المستعمرون على نحو 180 دونما من بلدة الزاوية، لتجهيز مقبرة للمستعمرين في المكان، كخطوة تحمل دلالات خطيرة فهي تهدف إلى فرض أمر واقع جديد وتوسيع السيطرة الاستعمارية في منطقة مستهدفة تتعرض بشكل شبه يومي لاعتداءات المستعمرين، بما في ذلك اقتلاع أشجار الزيتون وتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، إضافة إلى إصدار إخطارات تهدف للاستيلاء على نحو 4 آلاف دونم من أراضي البلدة، ضمن مخططات استعمارية من شأنها تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للمنطقة.
وفي هذا الصدد، قال مسير أعمال رئيس بلدية الزاوية، أمير شقير، إن المقابر الاستعمارية تستخدم كذريعة للاستيلاء على مزيد من الأراضي المحيطة وفرض قيود على وصول أصحابها إليها، ما يحوّل هذه المناطق إلى بؤر مغلقة تدعم التوسع الاستعماري على المدى الطويل.
وإلى جانب ذلك تخطط سلطات الاحتلال للشروع في تنفيذ مشروع طريق 45 الاستعماري، حيث أعلن يسرائيل غانتس، رئيس ما يُسمّى "المجلس الإقليمي بنيامين"، عن البدء الفعلي بتنفيذ المشروع خلال الأسابيع المقبلة، بميزانية تُقدّر بنحو 400 مليون شيقل، في خطوة تهدف إلى تكريس ضم المستعمرات شمال القدس وشرق رام الله وربطها بمدينة القدس. وتتعامل سلطات الاحتلال مع الاعتراضات القانونية التي قدّمها أصحاب الأراضي في قرى جبع، قلنديا، كفر عقب، الرام، مخماس، وبرقة، باعتبارها إجراءات شكلية. ويهدف المشروع، حسب محافظة القدس إلى ربط المستعمرات المقامة شرق رام الله وشمالي القدس مباشرة بطريق 443 الاستعماري، الذي يؤدي إلى القدس وأراضي عام 1948. وبحسب المخطط، ستنطلق الأعمال من أمام مستعمرة "مخماس" شرقًا، وصولًا إلى نفق حاجز قلنديا غربًا، بما يضمن اختصار زمن تنقّل المستعمرين وتأمين ارتباطهم المباشر بمدن الداخل. وبتنفيذ "طريق 45"، الذي يأتي بالتوازي مع عمليات توسيع للشوارع الالتفافية الممتدة من حاجز "حزما" حتى منطقة "عيون الحرامية" شرق رام الله، تعمل سلطات الاحتلال على إنشاء شبكة طرق مترابطة تخدم المستعمرات ما يحوّل شمال القدس وشرق رام الله إلى جيوب معزولة ضمن مجال جغرافي يسيطر عليه المستعمرون.
