بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لجنة غروس توجه لنتنياهو انتقاداً شديداً: الغواصات و7 أكتوبر ذنبان لا يغفران

لجنة غروس توجه لنتنياهو انتقاداً شديداً: الغواصات و7 أكتوبر ذنبان لا يغفران

بعد أكثر من تسع سنوات على كشف قضية الغواصات والسفن للمرة الأولى، من قبل المراسل رفيف دروكر في القناة 10، نشر أمس تقرير لجنة غرونس بشأن إجراءات الشراء في جهاز الأمن. اللجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا السابق آشر غرونس، وجهت انتقاداً شديداً للطريقة التي تعالج فيها الصفقات الضخمة للمشتريات الأمنية. جاء في التقرير أيضاً (بالتلميح) أن القرار الذي وافق فيه نتنياهو على بيع غواصتين من إنتاج ألمانيا لمصر، “اتخذ بصورة فوضوية وعرض أمن الدولة للخطر”.

قبل سنة ونصف تقريباً، أرسلت اللجنة رسالة تحذير لعدد من الشخصيات الرفيعة، على رأسها نتنياهو، بسبب دورهم في قضايا المشتريات. في أيلول الماضي، نشرت اللجنة نتائج إضافية حول هذه المسألة. الصورة التي انبثقت منها خطيرة جداً؛ فقد خلصت اللجنة إلى أن نتنياهو ورئيس جهاز الأمن القومي يوسي كوهين، امتنعا أثناء بلورة الصفقات، عن تسجيل المحادثات واللقاءات وقدما بدلاً من ذلك تقارير انتقائية رسمت صورة جزئية وغير دقيقة للوزراء والمؤسسة الأمنية. وكتب غرونس وأصدقاؤه: “عزل نتنياهو الحكومة والكابنيت، وحيد قدرتهم على التأثير في القضايا المتعلقة بجوهر الأمن القومي”. بالتالي فإن رئيس الحكومة “عرض أمن الدولة للخطر وأضر بعلاقات إسرائيل الخارجية ومصالحها الخارجية”.

معالجة الاستنتاجات الشخصية ضد المتورطين تأخرت، بعد أن قدم من تم تحذيرهم التماساً للمحكمة العليا ضد استمرار الإجراءات. ورغم تحذير بعض خصومه السياسيين في قضية الغواصات، فثمة تشابه بين هذه القضية وبين معركة الاحتواء التي يخوضها نتنياهو في قضية المذبحة في 7 أكتوبر، فالتسرع قد تكون له عواقب وخيمة. خلال فترة حكومة بينيت – لبيد القصيرة، تم تشكيل لجنتين للتحقيق في الاخفاقات الخطيرة التي حدثت في فترة حكم نتنياهو: كارثة جبل ميرون وقضية الغواصات. وقد تم تجاهل استنتاجات كارثة جبل ميرون عندما عاد نتنياهو للحكم. ويحاول رئيس الحكومة تجاهل قضية الغواصات بقدر الإمكان. في الوقت نفسه، تستمر إضاعة الوقت فيما يتعلق بأحداث 7 أكتوبر بهدف تأخير فتح تحقيق مستقل من قبل لجنة رسمية بقدر الإمكان، وإلقاء التهمة على جهات أخرى.

لجنة غرونس التي تدرك المماطلة، عملت على تجاوز ذلك من خلال نشر تقريرها أمس، وقدمت اللجنة أسباباً لذلك. الأول، أنه بعد الحرب تم فتح إجراءات مشتريات أمنية على نطاق واسع، ومن المهم تطبيق استنتاجاتها لتجنب أخطاء مشابهة. الثاني هو ضرورة ضمان حماية إسرائيل لمصالحها في الصفقات الأمنية مع الأصدقاء في دول الغرب ودول المنطقة. أما فيما يتعلق بالسبب الأول، فتنبع الحاجة الملحة من سرعة اتخاذ القرارات الحالية بشأن المشتريات في ضوء دروس الحرب.

في الموضوع الثاني، القصد في هذه المرة ليس ألمانيا ومصر، بل الولايات المتحدة وخطط إدارة ترامب لبيع سلاح متطور في الشرق الأوسط تقريبا لكل من يطلبه. احتمالية أن يتمكن نتنياهو من التأثير على الرئيس في موضوع تقليص بيع طائرة إف35 لتركيا أو السعودية، تبدو ضعيفة، لكن يجدر محاولة ذلك مسبقاً على الأقل.

اللجنة تترك الاستنتاج التالي لقراء التقرير، لكنه يظهر بوضوح في صفحاته: أن نتنياهو نفسه، الذي تصرف بشكل ملتو في قضية المشتريات وتجاهل رأي الخبراء وترك زمام الأمور لنفسه ولشريكه كوهين، يظهر أيضاً في سياسة حكومته تجاه قطاع غزة في الفترة التي سبقت المذبحة في الغلاف. وحتى بدون الانجرار إلى نظرية المؤامرة التي يسوقها اليسار حول الوجهة النهائية للأموال – أولاً صفقات المشتريات وبعد ذلك قطر – من الواضح أن هناك أموراً يقودها نتنياهو بمفرده تماما، ويتم فيها تقليص سلطة الجهات المهنية بشكل متعمد ومستمر.

وأشارت اللجنة إلى أربعة عيوب أساسية على مستويات مختلفة، من الأسفل إلى أعلى: تلاعب سلاح البحرية بالمعلومات لخدمة مصالحه الخاصة في صفقات الشراء، وعدم إشراك وزارة الدفاع بالفعل في هذه الصفقات وعدم إشرافها الحقيقي على التخطيط العسكري، وعمل مجلس الأمن القومي كذراع تنفيذية لرئيس الحكومة يتصرف بها كما يشاء، واقتصار دور مجلس الوزراء على المصادقة الشكلية بدون أي تأثير فعلي على صفقات المشتريات. وقدمت اللجنة مقترحات مختلفة لتصحيح هذه العيوب، لكن من المؤكد أن نتنياهو سيتجاهلها؛ فهي بالأساس خريطة طريق للحكومة القادمة، إذا كانت بتشكيلة مختلفة. المشكلة تكمن نفاد الوقت للنظر إلى صفقات المشتريات التي تبلغ عشرات مليارات الشواكل، المطروحة حالياً.

للقاضي غرونس قبعة أخرى (منصب آخر)، رئيس اللجنة الاستشارية لتعيين كبار موظفي الخدمة المدنية. وقد ناقشت هذه اللجنة برئاسته في الأسابيع الأخيرة الموافقة على تعيين الجنرال رومان غوفمان رئيساً جديداً للموساد. وما زال على غوفمان، السكرتير العسكري الحالي لنتنياهو، اجتياز عقبة صعبة، وهي قضية تجنيده واستخدامه للشاب أوري المكيس، وبعد ذلك التخلي عنه، التي كشفتها صحيفة “هآرتس”. وقد تعرض غرونس في الأسبوع الماضي لأزمة قلبية، لكن يبدو أنه سيعود للعمل قريباً. ومن غير المستبعد إعادة فحص قرارات أخرى للجنة صدرت في الأشهر الأخيرة، ربما في المحكمة العليا قريباً.

عاموس هرئيل

هآرتس 26/1/2026