بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

التخبّط بالأفكار… حين لا نعرف ما الذي ينقصنا

التخبّط بالأفكار… حين لا نعرف ما الذي ينقصنا

التخبّط بالأفكار… حين لا نعرف ما الذي ينقصنا

في أوقاتٍ كثيرة، لا نكون حزانى بالمعنى الواضح، ولا سعداء بالقدر الكافي. نعيش حالة غريبة من التخبّط، كأن أفكارنا تتصادم داخلنا دون ترتيب، وكأن شعور عدم الرضى يسكننا بلا سبب محدد نستطيع الإمساك به.

نستيقظ ونؤدي يومنا، نضحك أحيانًا، ننجح أحيانًا، ومع ذلك يبقى شيء ما ناقصًا. شعور خفي يقول لنا: “هذا ليس ما أريده… لكني لا أعرف ما الذي أريده أصلًا.”

وهنا يبدأ الإرهاق الحقيقي، إرهاق التفكير الزائد.

التخبّط بالأفكار لا يعني ضعفًا، بل غالبًا هو نتيجة وعيٍ زائد، ومحاولة مستمرة لفهم الذات والعالم. نحن نفكر كثيرًا لأننا نبحث عن معنى، عن استقرار داخلي، عن إجابة تُشبهنا. لكن كثرة التفكير دون وضوح تحوّل العقل إلى ساحة صراع، وتحوّل القلب إلى مكان متعب.

أما عدم الرضى، فليس دائمًا طمعًا أو جحودًا، بل قد يكون رسالة. رسالة تقول إن الروح لم تجد مكانها بعد، أو أن ما نعيشه لا ينسجم مع ما نشعر أننا نستحقه أو نحلم به. المشكلة تبدأ حين نقارن أنفسنا بالآخرين، فنشعر أننا متأخرون، أقل، أو عالقون، رغم أن لكل إنسان توقيته الخاص ومساره المختلف.

في خضم هذا التخبط، نفقد القدرة على الاستمتاع بالحاضر. نعيش بين ماضٍ نحلله أكثر مما يجب، ومستقبل نخافه أكثر مما يستحق. ننسى أن اللحظة الحالية – رغم بساطتها – قد تكون كل ما نحتاجه لنهدأ قليلًا.

الشفاء لا يأتي فجأة، ولا بحل سحري. يبدأ بالاعتراف: نعم، أنا غير راضٍ الآن، ونعم، أفكاري متشابكة. هذا الاعتراف بحد ذاته خطوة شجاعة. ثم يأتي اللطف مع النفس، أن نتوقف عن جلد ذواتنا لأننا لم نصل بعد، أو لأننا تائهون بعض الشيء.

أحيانًا، لا نحتاج إلى تغيير حياتنا كاملة، بل إلى إعادة ترتيب أفكارنا، وتخفيف الضغط عن قلوبنا، والسماح لأنفسنا أن نكون بشرًا… نخطئ، نحتار، ونتعلم ببطء.

التخبّط مرحلة، وعدم الرضى إشارة، وليس حكمًا نهائيًا. وما دمت تسأل وتبحث وتشعر، فأنت لم تضِع… أنت فقط في الطريق.

*كتاباتي_اسماء*