بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لبنان: مجلس الوزراء يعلن عن خطة لقيادة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني

لبنان: مجلس الوزراء يعلن عن خطة لقيادة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني

بيروت ـ «القدس العربي»: لم تفضِ جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام إلى خلاصات حاسمة بالتواريخ للمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، لكن جاء في المقررات الرسمية أن قيادة الجيش ستعمل على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني وتعرضها على مجلس الوزراء في شهر شباط/فبراير المقبل.

وبعدما عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الوزراء ما آلت إليه خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، دعا مجلس الوزراء إلى استكمال عملية حصر السلاح بالسرعة الممكنة من دون تحديد مواعيد. وقال البيان الذي تلاه وزير الإعلام بول مرقص «اطلع مجلس الوزراء على عرض قيادة الجيش حول خطة سحب السلاح، وأثنى على جهود الجيش في جنوب الليطاني لناحية سيطرته العملانية عليها واحتواء السلاح في شمال الليطاني وضبط الحدود ومنع التهريب ومكافحة المخدرات والإرهاب. وشدد على مواصلة تنفيذ الخطة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة»، مضيفاً «ستعمل قيادة الجيش على إعداد خطة لسحب السلاح شمال الليطاني على أن تعرضها على مجلس الوزراء في شباط/فبراير المقبل».

اقتراح «القوات»

ولم يأخذ رئيس الجمهورية ومعه بعض الوزراء وخصوصاً وزراء «الثنائي الشيعي» باقتراح وزراء «القوات اللبنانية» لتحديد مهلة زمنية في 31 آذار 2026 لاستكمال تنفيذ المراحل المتبقية من الخطة، والذي ورد فيه «ثمّن مجلس الوزراء عاليًا الجهود التي بذلها الجيش اللبناني خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما في ما يتعلق بجمع السلاح غير الشرعي جنوب نهر الليطاني، وبسط سلطة الدولة اللبنانية وتعزيز حضورها في المنطقة. وبناءً على المستجدات الإقليمية والدولية، وانطلاقًا من قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر 2025 المرتكز إلى الخطة الموضوعة من قبل قيادة الجيش اللبناني، يؤكد مجلس الوزراء دعمه الكامل للمؤسسة العسكرية، ويطلب من قيادة الجيش استكمال تنفيذ المراحل المتبقية من الخطة ضمن مهلة زمنية تنتهي في 31 آذار 2026، بما يرسّخ سلطة الدولة ويحفظ السيادة والأمن والاستقرار». وعليه، تحفظ وزراء القوات داخل الحكومة ومعهم وزير العدل عادل نصار الذي قال «كنا نريد أن تكون العملية أسرع».

بيان الجيش

وكانت قيادة الجيش استبقت جلسة مجلس الوزراء بالإعلان عن «دخول خطتها لحصر السلاح مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الاولى بشكل فعال وملموس على الأرض» من دون الإشارة صراحة إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية، وقد لقي هذا البيان ترحيباً من قبل الرؤساء الثلاثة، لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر «أن الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية والجيش لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكن غير كافية».

وقال: «اتفاق وقف النار مع لبنان ينص على نزع سلاح «حزب الله» بالكامل، وهو أمر بالغ الأهمية لأمننا ومستقبل لبنان». واضاف: «هناك جهود لإعادة تسليح «حزب الله» بدعم إيراني». فيما أشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى «أن هدف نزع سلاح «حزب الله» في جنوب لبنان ما زال بعيد المنال».

وجاء في بيان قيادة الجيش اللبناني ما يلي «تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ 5 آب/أغسطس 2025، يؤكد الجيش التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني، وذلك وفاءً لواجباته المنصوص عليها في الدستور اللبناني والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، ووفق قرارات السلطة السياسية والتزاماتها الناشئة عن القرارات الدولية ذات الصلة، بما يضمن عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيًّا منطلقًا لأي أعمال عسكرية، وذلك في إطار تطبيق قرار الدولة اللبنانية بسط سلطتها بقواها الذاتية حصرًا على كامل الأراضي اللبنانية».

وأضاف البيان «في هذا الإطار، يؤكد الجيش أن خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض. وقد ركّزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

وأشار الجيش إلى «أن العمل في القطاع ما زال مستمرًّا، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتخاذ الإجراءات (RFAs) لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه. كما ستقوم قيادة الجيش بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة».

«الاحتلال عائق»

وفي هذا السياق، لفت بيان قيادة الجيش إلى «أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية واحتلال عدد من المواقع داخلها، وما يترافق مع ذلك من إقامة مناطق عازلة تُقيّد الوصول إلى بعض المناطق، فضلاعن الخروقات اليومية المتواصلة لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، كل ذلك ينعكس سلبًا على إنجاز المهام المطلوبة، خصوصًا في جوار هذه المناطق، وبالتالي على بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح في يد قواتها المسلحة دون استثناء. ويُضاف إلى ذلك تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، الأمر الذي يشكّل عاملامؤثرًا، في وتيرة تنفيذ المهام».

وأكد البيان «أن هذه العوامل مجتمعة تستوجب معالجة عاجلة وجدية، كونها تمثّل عناصر أساسية لتمكين الجيش من استكمال مهامه وفق الخطة الموضوعة، بشكل مسؤول وتدريجي ومنسّق، وبما ينسجم مع مقتضيات المصلحة الوطنية العليا، ويصون السيادة والاستقرار. كما يؤكد الجيش استمرار التنسيق والعمل المشترك مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار «الميكانزم»، بما يساهم في تعزيز الاستقرار في منطقة جنوب الليطاني. وفي هذا السياق يتوجه الجيش بالشكر للدول المشاركة في قوات اليونيفيل، كما بالتقدير لعمل الفريقين الأمريكي والفرنسي ضمن الآلية».

وفي الختام، ثمّن الجيش «وعي المواطنين في الجنوب وتعاونهم البنّاء، إذ شكّل التزامهم وحرصهم على الأمن والاستقرار عاملاأساسيًّا في إنجاح تنفيذ المرحلة الأولى، ويؤكد أن هذا التعاون يعكس عمق الثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسة العسكرية. كما لا يسع قيادة الجيش إلا أن تتقدّم بخالص التقدير إلى العسكريين على ما بذلوه من جهود استثنائية، وما قدّموه من تضحيات صادقة ومثابرة مسؤولة، إذ كانت إرادتهم الصلبة وإيمانهم بواجبهم الوطني عنصرًا حاسمًا في إنجاز المهمات الموكلة إليهم. وقد تحققت هذه الإنجازات رغم قساوة ظروف العمل وما يحيط بمهامهم من مخاطر جسيمة، سواء تلك الناجمة عن الألغام والمتفجرات في محيط عملهم، أو الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق انتشارهم».

عون يرحّب

وقد أكد رئيس الجمهورية جوزف عون دعمه الكامل للبيان الصادر عن قيادة الجيش، معرباً عن «تقديره للدور الوطني الذي تضطلع به القوات المسلحة اللبنانية في بسط سلطة الدولة واستعادة سيادتها على أراضيها كافة». وشدد على «أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطًا بمعالجة القضايا العالقة والتي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها إضافة إلى الخروقات الاسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا». وإذ جدد رئيس الجمهورية التذكير «بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى، تشكّل عاملاً أساسيًا في سبيل تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين النازحين، وإطلاق مسار منظّم لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة»، فإنه أكد «التزام لبنان بتطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية»، داعياً «المجتمع الدولي ولا سيما الدول الشقيقة والصديقة إلى مساعدته لتطبيق الاتفاق المذكور».

بري وسلام يثنيان على الجيش

وأصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً أيد فيه «البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني وإنجازاته التي كادت تكون كاملة لولا إحتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير ومن العوائق التي تضعها في طريق الجيش بالرغم من عدم تسلمه لأي قدرات عسكرية وُعد بها». وأشار إلى «ان المؤامرة والاطماع التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب ليس آخرها التعرض لقوات اليونيفيل والمطالبة بانهاء وجودها في الجنوب مما يعرض القرار الدولي 1701 وعدم تنفيذه، وأن الجنوب أكد ويؤكد انه متعطش لوجود جيشه وحمايته». وختم بري: «أخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال». أما رئيس الحكومة نواف سلام فثمّن عالياً في بيان «الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني، قيادةً وضباطًا وأفرادًا، في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية». وقال «أحيّي شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا أثناء تأدية واجبهم الوطني في سبيل تحقيق هذه الأهداف الوطنية. وأؤكد الحاجة الملحة إلى دعم الجيش اللبناني لوجستيًا وماديًا، بما يعزّز من قدراته على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأولي، والمراحل التي تليها، في أسرع وقت. كما أؤكد أن تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعد أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى، وعلى هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة بعد موافقة مجلس النواب على القرض من البنك الدولي المخصص لذلك». واضاف «كما أؤكد أن الدولة اللبنانية تواصل حشد الدعم العربي والدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس المحتلّة، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، وتأمين عودة أسرانا، بما يتيح تثبيت الاستقرار واستكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

لا يتماشى مع الواقع

اما الجيش الإسرائيلي فرد على بيان الجيش اللبناني، زاعماً «أن بيان الجيش لا يتماشى مع الواقع وأن «حزب الله» لا يزال موجوداً جنوب الليطاني». واعتبرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، «أن قائد الجيش اللبناني يقدّم رواية غير صحيحة»، كاشفة «أن إسرائيل تستعد لإطلاق تحرّك واسع النطاق يستهدف الساحة اللبنانية والمجتمع الدولي، وأنها تعتزم عرض صور ومقاطع فيديو جُمعت بواسطة شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية، تظهر مواقع يستخدمها «حزب الله» لتخزين الأسلحة والصواريخ، إضافة إلى مستودعات ومبانٍ داخل النطاق الواقع شمال الليطاني. ونقلت عن مصادر عسكرية «أن التقديرات داخل المؤسسة العسكرية تشير إلى أن إسرائيل قد تُضطر لاحقًا إلى تنفيذ عمل عسكري واسع داخل الأراضي اللبنانية»، مؤكدة «أن الجيش الإسرائيلي أنهى إعداد خطط هجومية، فيما يعود توقيت تنفيذها إلى القرار السياسي».