بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

العراق: رجال دين ينتقدون إقامة حفلات غنائية في البصرة

العراق: رجال دين ينتقدون إقامة حفلات غنائية في البصرة

بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر عدد من رجال الدين في محافظة البصرة الجنوبية، عن رفضهم لإجراء حفلات غنائية في المحافظة الغنية بالنفط، معتبرين أن أي قانون أو رخصة لإقامة مثل هكذا نشاطات «تبيح التحلل» واستهداف قيم المجتمع، تعدّ «باطلة»، فيما أكد ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في البصرة، رفضه تحويل المحافظة إلى ما وصفه بـ»مرتع للفسق والمجون»، داعياً رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ونواب البصرة إلى التدخل.

وقال جمع من رجال الدين خلال مؤتمر أُقيم على كورنيش البصرة إن «هذه الحفلات تسهم في تمييع شخصية الشاب البصري وتحويله من عنصر بناء إلى شخص يبحث عن السطحية»، داعين أهالي البصرة إلى «الوقوف بوجه المد الدخيل»، ومؤكدين أن «المحافظة تقع مسؤوليتها على أبنائها».

وأضافوا أن «الجهات التي تستند إلى إجازات قانونية لإقامة هذه الفعاليات تعتمد على غطاء غير حقيقي»، مشيرين إلى أن «أي قانون أو رخصة تبيح التحلل وتستهدف قيم المجتمع باطلة».

وأكدوا أن «هوية البصرة الدينية ليست محل نقاش أو تفاوض»، مبينين أنهم «لا يعارضون الفرح بحد ذاته»، وإنما يقفون «ضد الابتذال الذي يفرغ الشباب من محتواهم ويجعلهم أدوات لمشاريع مجهولة».

وطالبوا بـ «إيقاف الحفلات وتوجيه الجهود نحو تحسين الواقع الخدمي والمعيشي»، داعين رئاسة الوزراء ومجلس النواب إلى «تشريع قوانين تحمي القيم المجتمعية في المحافظة».

في حين انتقد رعد الباهلي، ممثل مكتب المرشد الإيراني علي خامئني في البصرة، الاستعدادات لإقامة حفل غنائي، من المقرر أن تحييه الفنانة أصيل هميم في محافظة البصرة، داعياً الحكومة والبرلمان العراقيين إلى «التدخل العاجل»، قائلاً: «نمتلك قوة للدفاع عن قيمنا ورسالتنا ومبادئنا».

وقال في بيان صحافي إنه «انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية، وحرصاً على هوية المجتمع البصري وقيمه الدينية والاجتماعية الأصيلة، نعبر عن بالغ استغرابنا واستهجاننا لما دأبت عليه الحكومة المحلية في محافظة البصرة من رعاية أو السماح بإقامة حفلات الطرب والغناء، التي تتنافى مع الآداب العامة، ولا تنسجم مع طبيعة المجتمع المحافظ، ولا مع التحديات الحقيقية التي تعيشها المحافظة».

وأضاف: «على الجهات الرسمية توجيه الجهود والموارد نحو الأولويات الملحة، بدل الانشغال بأنشطة تثير الجدل الاجتماعي، وتسهم في إضعاف المنظومة القيمية والأخلاقية للمجتمع، ولا سيما لدى فئة الشباب، كما نؤكد أن احترام الآداب العامة ليس تقييداً للحريات، بل هو تنظيم لها بما ينسجم مع الدستور، ومع الخصوصية الثقافية والدينية لأبناء المحافظة، وبما يحفظ السلم الاجتماعي، ويمنع الاستفزاز القيمي، الذي يؤدي إلى الانقسام والاحتقان»، لافتاً إلى إنه «في الوقت الذي ننتظر فيه نهضة فكرية وعمرانية تليق بتضحيات بصرتنا الكريمة، تطل علينا أجندة أجندات التمييع بحفلات غنائية صاخبة يرقص فيها العبث على جراحنا، وتستهدف فيه هوية شبابنا في محاولة بائسة لسلخ المحافظة عن واقعها الإيماني وأصالتها العشائرية».

وتابع: «أننا من هنا، من قلب البصرة النابض بالغيرة والعزة والكرامة، نعلنها صرخة مدوية، إن أرضنا رويت بدماء الشهداء، وضمت قبور الصحابة والعلماء، وأنجبت الغيارى من أبناء العشائر، لهي أسمى وأطهر من أن تدنس بمحافل الرقص والغناء التي تخدش الحياء وتتحدى قيم السماء».

وأوضح أن «هذه الحفلات ليست ترفيهاً بل هي سموم ثقافية تهدف إلى تمييع شخصية الشاب البصري وتحويله من عنصر بناء إلى كائن لاه يبحث عن السطحية بعيداً عن قضاياه المصيرية».

وخاطب أهالي البصرة وشيوخ قبائلها بالقول، إن «التاريخ يكتب، والمواقف تحسب، لذا فإن مسؤولية الجميع هي الوقوف بوجه هذا المد الدخيل، إن البصرة أمانة في أعناقكم. فالله الله في هويتكم. الله الله في هوية أبنائكم وبناتكم، إننا إذ نعلن استنكارنا الشديد لهذه الحفلات والمحافل نضع النقاط على الحروف ونقول لمن يتستر خلف إجازات قانونية واهية إن أي قانون أو رخصة يبيح التحلل، ويستهدف قيم المجتمع هي رخصة باطلة بروح الدستور قبل روح الشرع، فلا شرعي لقانون يصطدم بثوابت الإسلام، ولا نفاذ لقرار يخدش الحياء العام ويستفز وجدان الناس، إن القانون وجد لتهذيب المجتمع وحمايته لا ليكون مظلاً لتمييع الشباب وتحطيم الاخلاق»، مبيناً إن «تكليفنا الإلهي بالنهي عن المنكر، لا يحتاج إذنا من أحد، وإن السكوت عن تحويل البصرة إلى مرتع للمجون، هو مشاركة في الإثم».

ولفت إلى أن «هوية البصرة الدينية ليست وجهة نظر قابلة للتفاوض، بل أصل وجودها وعنوان كرامتها»، معتبراً أن «استغفال الناس بشعارات الفن لتمرير مشاريع التغريب، هو استهانة بعقول البصريين. إننا لا نقف ضد الفرح، لكننا نقف ضد الابتذال الذي يراد منه إفراغ الشاب البصري من محتواه القيمي والديني، لجعله أداة طيعة لمشاريع مجهولة المصدر والأهداف».

وطالب رجل الدين الشيعي بـ»إيقاف هذه الفعاليات، بما يراعي الآداب العامة والذوق العام، وتوجيه الجهود والموارد نحو الملفات الخدمية والمعيشية ذات الأولوية، واحترام هوية المجتمع البصري وقيمه الدينية والأخلاقية، وإن جماهير البصرة تحذر من محاولة تمرير هكذا مشاريع من خلال حفلات الرقص والغناء».

كما طالب أيضاً رئيس الوزراء، ونواب البصرة، بـ «التدخل العاجل لإيقاف هكذا تصرفات. فلقد قدمنا من أجل هذا البلد قادتنا وشبابنا ليبقى العراق عزيزاً ومنيعاً لا لينشر الفسق والفجور»، مستدركاً: «لقد أكد علينا الإسلام الحنيف، على مواجهة المنكر بالقوة عند الاستطاعة، واليوم بحمد الله تعالى نمتلك قوة للدفاع عن قيمنا ورسالتنا ومبادئنا».

ودعا البرلمان الاتحادي ونواب المحافظة على وجه الخصوص، إلى «سد الثغرات القانونية التي يتسلل منها دعاة التمييع، وتفعيل المواد الدستورية التي تمنع المساس بالثوابت الدينية»، حاثّاً الجهات التنفيذية في البصرة على «احترام خصوصية المدينة، فالبصرة التي تودع الشهداء يوماً بعد يوم، لا يليق بساحتها أن تتحول إلى مسارح للرقص والمجون بتصاريح رسمية مستفزة».

وختم بيانه بالقول: «إننا لا نستنكر حفلاً فحسب، بل نستنكر نهجاً يريد عزل البصرة عن مصلاة، وربطها بمراقص مستوردة، إننا باقون هنا حراساً للقيم، مرابطين على ثغور الأخلاق ولن يصح في النهاية إلا الصحيح. ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم».