صنعاء- «القدس العربي»: اتهمت المملكة العربية السعودية، في بيان للتحالف الذي تقوده في اليمن، دولة الإمارات العربية المتحدة، بتهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، عيدروس الزُبيدي. يأتي ذلك في الوقت الذي التقى سفيرها لدى اليمن، محمد آل جابر، أمس الخميس، في الرياض وفد المجلس الانتقالي لمؤتمر الحوار الجنوبي، في سياق حرص الرياض على دفع المجلس لتطبيع واقعه. وبدأت قوات درع الوطن، الموالية للحكومة والمدعومة سعوديًا، أمس الخميس، تسلّم المعسكرات في عدن بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي. في الأثناء، أكدَّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، نجاح عملية استلام المعسكرات من المهرة حتى عدن.
وكان بيان سابق للتحالف قال إن الزُبيدي هرب إلى جهة غير معلومة، بينما قال بيان، أمس الخميس، عقب توفر معلومات استخباراتية «إن عيدروس الزُبيدي وآخرين هربوا ليلًا عبر الواسطة البحرية “بي أي إم إي دي إتش أي إف”، والتي انطلقت من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال في جمهورية الصومال الاتحادية بعد منتصف الليل يوم 7 يناير/ كانون الثاني، وقاموا بإغلاق نظام التعريف ووصلوا إلى ميناء بربرة في حوالي الساعة (1200) ظهراً، وتبين خلال ذلك أن عيدروس اتصل بضابط يُكنى (أبوسعيد)، اتضح أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي قائد العمليات المشتركة الإماراتية وأبلغه عيدروس أنهم وصلوا».
وأضاف البيان أنه «كان في انتظارهم طائرة من نوع إليوشن (إي ال ـ 76) الرحلة رقم (إم زي بي-9102)، والتي أقلعت دون تحديد جهة المغادرة بعد أن أقلت عيدروس ومن معه تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم هبطت الطائرة في مطار مقديشو عند الساعة (1515)، وانتظرت في المطار لمدة ساعة، ثم غادرت عند الساعة (1617) باتجاه الخليج العربي مروراً ببحر العرب دون تحديد جهة الوصول».
وأشار بيان التحالف إلى أنه «تم إغلاق نظام التعريف فوق خليج عُمان، وإعادة تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار الريف العسكري في أبوظبي عند الساعة 20:47 بتوقيت المملكة».
وأوضح أن «هذا النوع من الطائرات يستخدم باستمرار في مناطق الصراع وعلى مسارات دول (ليبيا / أثيوبيا /الصومال). وبمراجعة تسجيل الواسطة البحرية “بي أي إم إي دي إتش أي إف” تبيَّن أنها تحمل علم (سانت كيتس ونيفيس)، وهو ذات دولة العلم للسفينة (غرين لاند) التي قامت بنقل عربات القتال والأسلحة إلى ميناء المكلا قادمة من ميناء الفجيرة بحسب ما ورد ببيان قيادة قوات التحالف المؤرخ في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025».
وقال إن «قوات التحالف لاتزال تتابع المعلومات بشأن مصير بعض الأشخاص، الذين أشير بأنهم كانوا آخر من التقى مع عيدروس الزُبيدي قبل هروبه من عدن، ومنهم أحمد حامد لملس محافظ عدن (السابق) ومحسن الوالي قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن، اللذان انقطعت الاتصالات بهما».
مصادر مطلعة رجحّت أن محافظ عدن السابق أحمد لملس ومحسن الوالي قائد قوات الأحزمة الأمنية وآخرين كانوا على متن رحلة الهروب بمعية الزُبيدي.
في المقابل، دخلت قوات درع الوطن منذ وقت مبكر منذ صباح أمس الخميس، عدن، ومن المرجح أن يصل منها ما بين 4 إلى خمسة ألوية، تكون مهامها تسلم المعسكرات التي انسحبت منها قوات الانتقالي، وتسلم مهام الحماية الأمنية للمرافق والمنشآت الحكومية.
وتسلّمت قوات درع الوطن عددًا من المعسكرات في محافظة عدن، مثل معسكر جبل حديد ومعسكرات ألوية العاصفة، ومعسكر اللواء الثالث، «وتم ذلك بحضور لجان ميدانية مشتركة تولّت إجراءات الجرد والاستلام وفق محاضر رسمية».
ونقل موقع صحيفة (عدن الغد) الإلكتروني عن مصادر قولها «إن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة أمنية أوسع لإعادة ترتيب المشهد العسكري داخل عدن، بما يضمن توحيد القرار الأمني والعسكري، ومنع الازدواجية في إدارة المعسكرات، وحماية المنشآت الحيوية، وتهيئة الأجواء للاستقرار».
وأعلن المركز الإعلامي لقوات درع الوطن، مساء أمس الخميس، على حسابه في “فيسبوك” تنفيذ القوات عملية انتشار في عدن.
وقال في بيان مقتضب: “بتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة وصلت اليوم قوات درع الوطن إلى العاصمة المؤقتة عدن لتباشر مهامها الوطنية المتمثلة في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المؤسسات العامة والممتلكات بما يسهم في ترسيخ حضور الدولة في كافة المواقع وقد تمت عملية الانتشار وفق خطة منظمة تراعى أعلى مستويات الانضباط والجاهزية وبالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة تأكيداً على التزام القوات بمسؤولياتها الوطنية”.
في السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، قرارًا بإعفاء وزير الدفاع، محسن الداعري، من منصبه وإحالته للتقاعد.
وكان محافظ عدن الجديد، عبدالرحمن شيخ، أكدَّ، خلال مباشرته مهامه أمس الخميس، «أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم ومسؤولية مع أي أعمال من شأنها الإخلال بالسكينة العامة».
تحقيق فوري
من جانبها، قالت وكالة الهجرة والجنسية في جمهورية الصومال الاتحادية إنها باشرت تحقيقًا فوريًا في تقارير متعلقة باستخدام غير مصرح به للمجال الجوي والمطارات الصومالية لتسهيل نقل شخصية سياسية هاربة.
وقالت في بيان: «باشرت الهيئة، بالتنسيق مع السلطات الوطنية المختصة، تحقيقًا فوريًا للتحقق من صحة هذه التقارير، وتحديد ما إذا كان قد وقع أي انتهاك للقانون الصومالي».
وأضافت: «وفي حال تأكد ذلك، فإن هذه الأفعال ستشكل انتهاكًا خطيرًا للسيادة الوطنية الصومالية وأنظمة الهجرة، وخرقاً للاتفاقيات الثنائية المعمول بها، وانتهاكاً لمبادئ القانون الدولي».
واعتبرت «أن تسهيل دخول الهاربين أو القيام بعمليات أحادية الجانب على الأراضي الصومالية دون ترخيص قانوني أمر غير مقبول».
وأكدّت دعمها العلني والمستمر لدعوة المملكة العربية السعودية إلى الحوار في الرياض، «باعتبارها العملية السياسية الأنسب لمعالجة الوضع في اليمن».
كما أكدّت أنه «سيتم اتخاذ التدابير المناسبة وفقاً لنتائج التحقيق لضمان المساءلة الكاملة عن أي انتهاكات مؤكدة».
ترتيبات الحوار الجنوبي
في السياق، التقى السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أمس الخميس، وفد المجلس الانتقالي إلى مؤتمر الحوار الجنوبي المقرر عقده قريبًا في الرياض.
وقال في تدوينة على منصة إكس: «التقيت مع وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض، وناقشنا التحركات التي قام بها المجلس بتوجيه من عيدروس الزُبيدي، والتي أساءت للقضية الجنوبية ولم تخدمها، وأضرت بوحدة الصف لمواجهة الأعداء، كما بحثنا كيفية العمل مستقبلًا لمعالجة ما حدث بما يخدم القضية الجنوبية، وجهود التحالف لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، وتطرقنا إلى الترتيبات لمؤتمر القضية الجنوبية الذي سيعقد في الرياض قريباً».
فيما كتب عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، محمد الغيثي، معتبرًا أن اللقاء كان مثمرًا. وقال: «ناقشنا فيه المستجدات الأخيرة، حيث أكدنا على رفضنا لكل ما يضرّ بوحدة الصف، وعلى كل ما يخدم قضية الجنوب، وفي هذا الإطار نثمّن جهود الأشقاء في المملكة على دعوتهم ورعايتهم لمؤتمر الحوار الجنوبي الخاص بإيجاد حل لقضية الجنوب».
وأضاف: «نؤكد على دعمنا الكامل وثقتنا المطلقة بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولقد استمعنا إلى التزامات واضحة من الأشقاء في الرياض تجاه قضية شعبنا وضمان مستقبل آمن ومستقر».
عسكرة الحياة السياسية
إلى ذلك، أكدَّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، «أن الدولة استنفدت كل مسارات الاحتواء والحوار قبل اتخاذ قراراتها السيادية، وأن الهدف كان حماية المدنيين، ومنع الانقسام، وتجنيب البلاد صراعاً داخلياً جديداً».
كما أكدَّ «نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وباقي المحافظات الجنوبية، بصورة سلمية ومنضبطة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، ودعم كامل من قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة الأشقاء في المملكة العربية السعودية».
وقال، خلال لقائه المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في الرياض، إن «عملية استلام المعسكرات، مثلت نقطة تحول مهمة لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وردع أي محاولة لعسكرة الحياة السياسية». وطمأن في هذا السياق «المجتمع الدولي بمكاسب هذه العملية التي تقدمت بسلاسة تامة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وفق خطة منسقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية».
وأضاف، طبقَا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، «أن الدولة ماضية في حماية المدنيين، وفرض سيادة القانون، وتهيئة الظروف الموضوعية لسلام مستدام».
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، التأكيد على «التزام المجلس والحكومة بمسار السلام الشامل، المستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، مؤكداً «الانفتاح الكامل على جهود المبعوث الأممي في هذا السياق».
وأوضح «أن الإجراءات والقرارات السيادية التي تم اتخاذها مؤخراً ليست خروجاً عن مسار السلام، بل إجراء مهم لحمايته من الانهيار».
وكان غروندبرغ قد أطلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى إحاطة بشأن نتائج اتصالاته الأخيرة، ومستجدات جهوده المنسقة مع المجتمع الدولي لإحياء مسار السلام.
في السياق، أعلن بيان صادر عن مكتب غروندبرغ، أمس الخميس، اختتام زيارة الأخير للعاصمة السعودية الرياض في إطار جهود تواصله المستمر مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية.
وذكر البيان أن غروندبرغ التقى برئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، ووزير الخارجية اليمنيّ، شائع الزنداني، وعدد من كبار المسؤولين اليمنيين، من بينهم عضوا مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي وطارق صالح.
وقال إن «النقاشات تركزت على آخر التطورات في اليمن وتداعياتها الأوسع».
ونقل البيان عن غروندبرغ تشديده «على أن الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، لعقد حوار جنوبي تستضيفه المملكة العربية السعودية تمثل فرصة مهمة في الوقت الراهن لخفض التوترات، ومعالجة المظالم المتراكمة منذ فترة طويلة عبر الوسائل السياسية، ودفع النقاشات باتجاه تحقيق الاستقرار».
وبينما أشار المبعوث الخاص إلى ما يحظى به الحوار من تأييد واسع من اليمنيين والمجتمع الدولي، أكدَّ «أن الحوار الشامل يتيح لليمنيين فرصة مهمة لعكس تنوع الرؤى ووجهات النظر، ورسم مسار أكثر شمولًا وتطلعًا إلى المستقبل».
وذكر البيان أن غروندبرغ التقى، أيضًا، بممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، موضحًا أن «المناقشات ركزت على ضرورة دعم جهود خفض التصعيد الجارية، وأهمية استمرار الانخراط الدولي دعمًا لعملية سياسية يقودها اليمنيون».
استخدام القوة
في الموازاة، أكدَّ 15 حزبًا ومكونًا سياسيًا يمنيًا، دعمها الكامل للقرارات الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، «بما في ذلك إسقاط عضوية المجلس عن عيدروس الزُبيدي وإحالته للتحقيق باعتبارها قرارات سيادية مسؤولة جاءت في استجابة لمتطلبات المرحلة».
كما أكدَّت «أن بسط سلطات الدولة على كامل الجغرافيا الوطنية، وتعزيز دور مؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية، يُعدّ واجبًا دستوريًا وأولوية وطنية لا تحتمل التأجيل».
وأشار البيان «إلى أن هذه القرارات لا تستهدف أي مكوّن سياسي أو اجتماعي، أو محافظة أو منطقة بذاتها، ولا تمس القضية الجنوبية العادلة، التي لا يمكن معالجتها إلا عبر المسارات السياسية والحوار المسؤول، وإنما تهدف إلى ترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح واستخدام القوة، وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة الشرعية».
ودعا «جميع القوى والمكونات الوطنية إلى تغليب المصلحة العامة، والاصطفاف خلف مؤسسات الدولة وقيادتها الشرعية».
وأكدَّ «أن الدولة هي الإطار الجامع لكل اليمنيين، وأن سيادة القانون وبسط سلطات الدولة هما الضامن الحقيقي للأمن والاستقرار».
