لم تنتهِ الحرب بعد
ركاد حسن خليل
***
خسارة مكاسب كانت ستتحقق بوجود 4 أسرى صهاينة بيد المقاومة الفلسطينية، لن يكون أبدا بحجم خسارة عشرات من الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا الصابر ارتقوا عند هجوم العدو على النصيرات لتحريرهم، ولكن:
هي الحرب.. وعلينا أن نتوقع فيها كل شيء
نعلم وحشية وهمجية عدونا الصهيوني الغاشم وحجم الإبادة التي ارتكبها بحق شعبنا الفلسطيني منذ بداية حربه على غزة، لا بل منذ احتلاله لفلسطين في العام 1948. وهذا العدو لا يُحسن إلا أن يكون كذلك مجرما وعدوّا.
وخسارتنا للأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ من شعبنا، هي الخسارة الكبرى التي لا يمكن أن يعوضها إلا النصر وزوال الاحتلال وكنسه عن أراضينا المقدسة.
أما نجاح العدو في هذه المعركة وقدرته على تحرير 4 أسرى صهاينة، لن يُعد في سجل هذا الجيش العسكري انتصارا، وإن اعتبره المجرمون الصهاينة انتصارا.
وأن تستطيع المقاومة الفلسطينية الصمود ما يقرب من 9 شهور مع قلة عديد رجالها وبساطة أدواتها القتالية، وانعدام امداداتها ومواردها في وجه جيش تعداده يزيد عن عشرين ضعفا، مقارنة برجال المقاومة، ويمتلك أعتى ما يمكن أن يمتلكه جيش في العالم من آلات البطش والتدمير والإبادة مدعومة بالتكنولوجيا المتطورة، يعد هذا انتصارا أسطوريا، لم يحصل ما يشابهه في التاريخ الإنساني.
ما زال في يد المقاومة ما يقرب من 130 أسيرا صهيونيا، وسيبقون ورقة ضاغطة على حكومة العدو وعلى نتن هذه الحكومة لوقف الحرب
الأعمال بخواتيمها..
إن سجلت هذه الحرب انتصارا للمقاومة، فلا شك أنه انتصار يعبّد الطريق لتحرير الأرض.. كل الأرض المباركة، وخلاص شعبنا من الاحتلال الصهيوني الغاشم الجاثم على صدره.
وإن انتهت الحرب بخسارة المقاومة..
فإن مجاهدينا.. قد أدّوا ما عليهم من واجب وأمانة، وفعلوا ما أمرهم الله به دفاعا عن شعبهم وبلادهم... ولا عزاء لمن لم يسقط عنهم هذا الواجب وبقوا متفرجين.
الدماء التي سقت ثرى فلسطين، والأرواح التي حلّقت نحو باريها، دماء وأرواح غالية مقدسة وثمن كبير في سبيل الله والحق.
أعلم أن هناك من يقول، وقد قيل في كثير من المواقف، كل هذا جرى بسبب طوفان الأقصى الذي قامت بتنفيذه المقاومة الفلسطينية في هجومها على غلاف غزة.
وأنا لهؤلاء أقول، أخبروني عن بلاد كانت تحت احتلال غاشم أو اعتدى على أرضها عدو، وتحررت دون دماء، ودون أن تُبذل في سبيل تحريرها المهج والأرواح؟
لم تنتهِ الحرب بعد / ركاد حسن خليل
