الاسلام ومبدأ التعامل بالمثل... الأسرى مثالا؟
رئيس التحرير
خضر السبعين
لا أدعي الالمام بالكثير من المسائل والأحكام في الدين الاسلامي الحنيف، لكن استوقفتني ولفتت انتباهي أمور عديدة في خطبة فضيلة الشيخ الدكتور محمود أبو شقير، يوم الجمعة ٢٨ حزيران الجاري، في مسجد السنة، في مخيم نهر البارد، وهي تدور حول التعاطي مع أسرى العدو الاسرائيلي لدى المقاومة في غزة بالمقارنة مع تعامل العدو الصهيوني مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في سجون الاجرام النازي الصهيوني، الذي لم يسبق له مثيل في العالم.
وليس خافيا على أحد، على وجه البسيطة، كيف يتعامل المجرمون الصهاينة مع الأسرى الفلسطينيين في سجون سلطات الاحتلال، تطبيقا لسياسة وزير ما يسمى الأمن القومي الصهيوني المجرم بن غفير، حيث يتعرض أسرانا لشتى أصناف التنكيل والتجويع والضغوط النفسية وحتى الاغتصاب، وهذا يشمل الذكور والاناث، بمن فيهم الأطفال.
بالمقابل كيف تعاملت المقاومة الفلسطينية مع الأسرى الصهاينة بالرفق واللين، وتوفير الطعام والشراب لهم وحتى اللباس والدواء رغم الحصار والحرب.
كانت المقاومة الفلسطينيه تعاملهم أجمل معاملة، وهذا ما شهد به الأعداء قبل الاصدقاء إضافة إلى عدد من الأسرى الذين أفرجت عنهم المقاومة في عمليات التبادل السابقة.
وهذا الأصل في معاملة الاسرى بالمنظور الاسلامي.
أما وقد شاهد العالم أمثلة الإجرام في معاملة أسرانا من ربط الشباب على مقدمات السيارات العسكرية وإرسال الكلاب المفترسة على النساء والمدنيين، وخروج الأسرى من سجون الاحتلال بالإعاقات الدائمه الجسدية والعقلية، فهنا لا بد من الخروج من الأصل إلى المعاملة بالمثل كما قال تعالى: "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"،
وقال تعالى: "وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به".
والأمثلة على معاملة الأسرى من الأعداء بالمثل كثيرة من عهد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى عصور الفتوحات الاسلامية، وأقوال الفقهاء أكثر من أن تعد وتحصى في هذا الباب.
الشيخ الدكتور أبو سقير دعا المقاومة الى التعامل مع الأسرى لديها بمثل ما يتعامل العدو الصهيوني مع أسرانا، كي يعتبر العدو المجرم من ذلك ويعلم أنه لا يوجد في قلوبنا رحمة لمن قتل وشرد أهلنا ودمر بيوتنا وقرانا وعذب أسرانا!
وأشار الى ضرورة عدم اهتمام المقاومة بما يسمى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والاقليمية، لأنها لن تجدي ولن ترفع الظلم عن شعبنا وخاصة أسرانا.
وتساءل فضيلة الشيخ أبو شقير: أين حقوق الأسرى في اتفاقية جنيف الدولية؟
وهل لأسرانا في سجون الاحتلال الصهيوني المجرم نصيب منها؟
أم أنها حبر على ورق؟
لم تستطع كل دول العالم أن تأخذ قرار وقف إطلاق النار في فلسطين؟
ولا ادخال قارورة ماء ولا حبة دواء للشعب الأعزل!
وأكثر دول العالم تعتبر حركات المقاومة الفلسطينية منظمات ارهابية في كل الأحوال، وتتفرج على ذبح الشعب الفلسطيني منذ نكبة ١٩٤٨ وخاصة في الأشهر التسعة الأخيرة، فما الجدوى من ارضاء العالم الظالم!
وأكد فضيلته أن مجرد التعامل مع أحد الأسرى الصهاينة كما يتعاملون مع أسرانا، ونشر صور وفيديوهات لذلك سوف يدفع العدو الصهيوني الى تغيير طرق تعامله مع أسرانا، لا بل سيدفع العالم الى التحرك لوقف الحرب وتنفيذ عملية تبادل الأسرى، وغير ذلك سيبقى أسرانا يتعرضون للتعذيب والتجويع والقتل البطيء، بينما أسراهم يعيشون منعمين ومرفهين!
ودعا المقاومة الفلسطينية إلى تغيير أساليب المقاومة في التعامل مع الأسرى لديها كي تحمي بذلك أسرانا من جحيم غياهب السجون والمعتقلات الصهيونية؟!
