الضفة – «القدس العربي»: ادّعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه اعتقل خلية للمقاومة في مدينة الخليل كانت تخطط لتنفيذ عمليات ضده، بينما نفّذ في الوقت نفسه عمليات اعتقال طالت نحو 60 مواطنًا، في وقت تواصلت فيه هجمات المستوطنين العنيفة، التي تكثفت بشكل خاص في مدينة نابلس.
فقد زعمت قوات الاحتلال أنها بالتعاون مع جهاز المخابرات، اعتقلت خلية مكوّنة من شابين في مدينة الخليل وبلدة بني نعيم، بدعوى تخطيطهما لتنفيذ عملية ضدها.
وفي جنوب الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة يطا بعدد كبير من الآليات العسكرية، وقامت بمداهمة عشرات منازل المواطنين، واحتجزت ما يزيد على 200 مواطن في منطقة الميدان وسط المدينة.
وأفاد راتب الجبور، منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في جنوب الخليل، أن جنود الاحتلال انتشروا في محيط منازل المواطنين، وداهموا عددًا منها، واحتجزوا العشرات من الأهالي لساعات طويلة في منطقة الميدان وسط المدينة، من بينهم طواقم إسعاف، وأخضعوهم للتحقيق الميداني وسط أجواء من الترهيب والتنكيل. وأشار الجبور إلى أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة الاحتلال الممنهجة لإرهاب السكان والضغط عليهم في حياتهم اليومية.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، مواطنين اثنين واحتجزت العشرات من المواطنين، وداهمت عددًا من المنازل خلال اقتحامها عدة مناطق في محافظة الخليل.
وأفادت مصادر أمنية لوكالة «وفا» أن قوات الاحتلال اقتحمت بلدات تفوح وترقوميا ودير سامت وبيت أمر في محافظة الخليل، وداهمت عددًا من منازل المواطنين، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تعتقل المواطنين بكر خليل اغريب، ومحمد حسين عوض.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت، بعدد كبير من آلياتها العسكرية، بلدة يطا، وانتشرت في عدة أحياء من البلدة وفي محيط منازل المواطنين، وداهمت عددًا منها، واحتجزت العشرات لساعات طويلة في منطقة الميدان وسط البلدة، من بينهم طواقم إسعاف، وأخضعتهم للتحقيق الميداني.
وفي رام الله، داهمت متجرًا فلسطينيًا وصادرت معدات عسكرية، وفي قرية سيلة الحارثية واعتقلت شابين وصادرت بندقية من نوع «إم 16»، فيما جرى في مدينة طولكرم اعتقال 25 مطلوبًا ومصادرة آلاف الشواقل، حسب بيان صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي.
كما أطلقت الرصاص صوب مزارعين بين قريتي المغير وأبو فلاح شرق رام الله. وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي تجاه المزارعين في سهل «مرج سيع» الواقع بين القريتين، دون أن يُبلّغ عن وقوع إصابات. ويُذكر أن مستوطنين هاجموا، أول الأربعاء، منطقة مرج سيع، وأصابوا مواطنين اثنين عقب طعن أحدهما ودهس الآخر.
وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الجمعة بلدة ميثلون وقرية صانور جنوب جنين. وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اقتحمت ميثلون وداهمت منازل وحوّلت بعضها إلى ثكنات عسكرية، واحتجزت عددًا من المواطنين وحققت معهم ميدانيًا، دون أن يُبلّغ عن اعتقالات. كما اقتحمت آليات الاحتلال قرية صانور، وداهمت عددًا من المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها.
وتتعرض بلدات وقرى محافظة جنين لاقتحامات متكررة من قوات الاحتلال، يتخللها مداهمة منازل المواطنين وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية ومراكز احتجاز وتحقيق، منذ بدء العدوان على مدينة ومخيم جنين، الذي يقترب من دخول عامه الثاني.
وواصل المستوطنون شن هجماتهم، فاعتدوا على مدرسة جالود الثانوية المختلطة جنوب نابلس، وأقدموا على إحراق أحد الصفوف الدراسية داخل المدرسة، إضافة إلى خطّ شعارات عنصرية ومعادية على جدرانها، ما ألحق أضرارًا مادية جسيمة بمرافق المدرسة.
وأفادت مصادر محلية أن الهجوم وقع في ساعات الفجر الأولى، حيث تسلل المستوطنون إلى حرم المدرسة، وأضرموا النار داخل غرفة صفية، قبل أن ينسحبوا من المكان، تاركين خلفهم شعارات عنصرية تهدف إلى بثّ الخوف والترهيب في نفوس الطلبة والمعلمين.
وأدان مدير عام التربية والتعليم في جنوب نابلس، سامر الجمل، هذا الاعتداء، واعتبره استهدافًا مباشرًا للعملية التعليمية وحق الطلبة في التعليم الآمن، مطالبًا المؤسسات الحقوقية والجهات الدولية بالتدخل العاجل لوضع حدّ لاعتداءات المستوطنين المتكررة بحق المدارس.
وفي السياق ذاته، أضرم مستوطنون النار في خمس مركبات في قرية بزاريا شمال نابلس، ما أدى إلى احتراقها بالكامل، كما خطّوا شعارات عنصرية على الجدران.
وخلال العام الماضي، رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 4723 اعتداءً نفذها مستوطنون بحق المواطنين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، أسفرت عن استشهاد 14 مواطنًا، كما تسببت هذه الاعتداءات في إشعال 434 حريقًا في ممتلكات المواطنين وحقولهم، منها 307 حرائق في ممتلكات المواطنين و127 حريقًا في الحقول والأراضي الزراعية.
الاحتلال يعتقل زوجة الشهيد «المهندس» يحيى عياش في نابلس
اعتقلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، هيام عياش، زوجة المهندس الأول في «كتائب الشهيد عز الدين القسام القسّام»، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، يحيى عياش، من مدينة نابلس، بذريعة «التحريض عبر شبكة الإنترنت».
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت عدة أحياء في مدينة نابلس، من بينها منطقة الجبل الشمالي، وداهمت عددًا من منازل المواطنين وفتشتها، قبل أن تعتقل هيام عياش.
وأضافت المصادر أن جيش الاحتلال علّق، عقب اعتقالها، لافتة على مدخل منزل عياش، كُتب عليها: «تم اعتقال أم البراء بسبب التحريض عبر شبكة الإنترنت»، مرفقة بصورة لمنشور نُسب إليها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
ويُعد يحيى عياش أحد أبرز مهندسي «كتائب القسام»، وقد اغتاله الاحتلال في قطاع غزة بتاريخ 5 كانون الثاني / يناير 1996، بواسطة عبوة ناسفة زُرعت في هاتف نقال.
ويندرج اعتقال هيام عياش ضمن حملات يومية ينفذها جيش الاحتلال في مدن وبلدات الضفة الغربية، على خلفيات متعددة، من بينها ما يصفه الاحتلال بـ»التحريض» عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت أم البراء قد نشرت، في ذكرى اغتيال يحيى عياش في الخامس من كانون الثاني/ يناير، مقطع فيديو تبلغ مدته دقيقتين، جرى إعداده باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحت عنوان: «في ذكرى الثلاثين لاستشهاد يحيى عياش أبو البراء، رحم الله أرواحًا عاشت في قلوب الملايين».

ويُظهر الفيديو مشهدًا من شارع ديزنجوف في أجواء ماطرة، حيث ينتشر جنود الاحتلال ويقفون أمام مخبز، فيما يُسمع عبر المذياع تعليق باللغة العبرية عن الإرهابي غولدشتاين، مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي، ليظهر على إثر ذلك الخوف والفزع على وجوه الجنود، قبل أن تظهر صور متعددة ليحيى عياش في الشارع، وهو متخفٍ بأشكال وهيئات مختلفة.
كما يعرض الفيديو جزءًا من عمليات يحيى عياش، وحالة القلق والرعب التي كان يعيشها قادة الاحتلال بسبب عملياته، وفشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الوصول إليه.
كما يُظهر لحظة تنفيذ اغتيال يحيى عياش عبر تفجير عبوة ناسفة بالهاتف، ومن ثم الجنازة الجماهيرية الكبيرة التي خرجت لتشييعه.
يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي كثّف من سياسات تصعيده في استهداف النساء عبر عمليات الاعتقال الممنهجة، على خلفية ما يدّعيه الاحتلال بـ»التحريض»، حيث بلغ عدد النساء المعتقلات منذ بداية العام الجاري خمس حالات اعتقال لنساء، بينهنّ صحافية وأسيرتان محررتان. وقال نادي الأسير الفلسطيني إن إجمالي عدد الأسيرات في سجون الاحتلال ارتفع خلال شهر كانون الثاني / يناير الجاري إلى 52 أسيرة، وذلك بعد أن اعتقل الاحتلال، خلال الأيام الثمانية الأولى من العام الجاري، خمس أسيرات، من بينهنّ صحافية وأسيرتان محررتان. وأوضح نادي الأسير أن هذا التصعيد المستمر في استهداف النساء يأتي في واحدة من أكثر الفترات دموية بحق النساء الفلسطينيات على مدار سنوات الاحتلال، حيث بلغت حالات الاعتقال في صفوف النساء بعد جريمة الإبادة الجماعية أكثر من (650) حالة، إلى جانب جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي تعرّضن لها، وما رافقها من انتهاكات مروّعة، من بينها الاعتداءات الجنسية.
وأضاف أن هذا التصعيد الممنهج طال النساء في مختلف الجغرافيات الفلسطينية، ولم يستثنِ القاصرات، كما شمل اعتقال النساء كرهائن، وهي سياسة طالت العشرات منهنّ، بهدف الضغط على أحد أفراد العائلة المستهدفين من قبل الاحتلال لتسليم نفسه، وقد شكّلت هذه السياسة إحدى أبرز الجرائم التي تصاعدت بشكل كبير منذ بدء حرب الإبادة.
أما من حيث خلفيات الاعتقال، فإن الغالبية العظمى منها تتم على خلفية حرية الرأي والتعبير، أو ما يدّعيه الاحتلال «تحريضًا» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تُعتقل أخريات إداريًا بذريعة «الملف السري»، حيث تُحتجز اليوم غالبية الأسيرات على خلفية «التحريض»، و(16) منهنّ رهن الاعتقال الإداري.
تقرير: العام 2025 في الضفة الأكثر قتلا للأطفال
كشف تقرير رصدي حول جرائم القتل والإعدام التي نفذها جيش الاحتلال في الضفة الغربية خلال العام 2025 أن العام الماضي كان من ضمن الأعوام الأكثر استهدافًا للأطفال، إذ بلغ عدد الأطفال من الشهداء (56) طفلًا شهيدًا. وأظهر التقرير تنوّع الأدوات المستخدمة في عمليات القتل والإعدام، والتي تراوحت بين الأسلحة النارية، والصواريخ الموجّهة من الطائرات المسيّرة، وقذائف الإنيرجا، والإهمال الطبي، والضرب والتنكيل، والدهس، والقنابل، والاختناق، والسقوط من علو، إضافة إلى أسباب غير معلنة داخل السجون.
وأصدر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية «شمس» تقريره السنوي لعام 2025، كاشفًا عن منظومة متكاملة من الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي مقدمتها جرائم القتل العمد التي ترقى إلى مصادرة منهجية للحق الأسمى في الحياة.
ووثّق التقرير أن هذه الممارسات لم تكن حوادث معزولة، بل سياسة قائمة بذاتها، تنتهك بصورة فاضحة ومستمرة أحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وبيّن أن العام 2025 شهد ارتفاعًا في عمليات القتل والإعدام التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، إذ بلغ عدد الشهداء (274) شهيدًا، بينهم (265) من الذكور و(9) من الإناث، منهن (4) سيدات فوق سن الأربعين عامًا. وكان العام 2025 من ضمن الأعوام الأكثر استهدافًا للأطفال، إذ بلغ عدد الأطفال من الشهداء (56) طفلًا شهيدًا، من بينهم (54) من الذكور و(2) من الإناث.
وتراوحت عمليات القتل والإعدام حسب الجهة المنفذة للجريمة، حيث بلغ عدد الشهداء الذين قضوا نتيجة الاستهداف المباشر من جنود جيش الاحتلال خلال العام (168) شهيدًا، والذين ارتقوا نتيجة اعتداءات المستوطنين (18) شهيدًا، ومن جرى استهدافهم على يد شرطة الاحتلال (7) شهداء، ومن استُهدفوا بواسطة الطائرات المسيّرة (44) شهيدًا، ومن استُهدفوا على يد القوات الخاصة (12) شهيدًا، ومن قضوا داخل السجون على يد مصلحة السجون (25) شهيدًا.
وفيما يتعلق بالأدوات المستخدمة في عمليات القتل، أوضح التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي استخدم وسائل متعددة في إعدام وقتل الفلسطينيين، تراوحت بين الأسلحة النارية، والصواريخ الموجّهة من الطائرات المسيّرة، وقذائف الإنيرجا، والإهمال الطبي، والضرب والتنكيل، والدهس، والقنابل، والاختناق، والسقوط من علو، إضافة إلى أسباب غير معلنة داخل السجون. وبيّن التقرير أن (185) شهيدًا استشهدوا نتيجة الإصابة بالرصاص من الأسلحة النارية، و(44) شهيدًا نتيجة قصف صاروخي، و(17) شهيدًا ضمن سياسة الإهمال الطبي، و(10) شهداء نتيجة الضرب والتنكيل، و(7) شهداء جراء قذائف الإنيرجا، و(3) شهداء بالاختناق بقنابل الغاز السام، و(1) شهيد اختناقًا أثناء حريق، و(2) شهيدان نتيجة السقوط من علو خلال ملاحقة من شرطة الاحتلال، و(2) شهيدان نتيجة الدهس، و(1) شهيد نتيجة تفجير قنبلة، و(2) شهيدان لأسباب غير معلنة داخل سجون الاحتلال.
وحول المناطق التي تركزت فيها عمليات القتل والإعدام، أشار التقرير إلى أنها تركزت بشكل أساسي في محافظات شمال الضفة الغربية، إذ بلغ عدد الشهداء في محافظة جنين (86) شهيدًا، وفي محافظة نابلس (47) شهيدًا، وفي محافظة طوباس (30) شهيدًا، وفي محافظة الخليل (28) شهيدًا، وفي محافظة رام الله والبيرة (22) شهيدًا، وفي محافظة طولكرم (17) شهيدًا، وفي محافظة بيت لحم (11) شهيدًا، وفي مدينة القدس (10) شهداء، وفي محافظة قلقيلية (9) شهداء، وفي محافظة سلفيت (4) شهداء، وفي محافظة أريحا والأغوار (1) شهيد. أما في قطاع غزة، فقد جرى رصد الشهداء الذين استشهدوا داخل سجون الاحتلال، إضافة إلى من كانوا في الضفة الغربية من أبناء قطاع غزة، وبلغ عددهم (9) شهداء. وفيما يتعلق بشهداء الحركة الأسيرة، رصد مركز «شمس» في تقريره استشهاد (25) أسيرًا داخل السجون الإسرائيلية نتيجة سياسات الإهمال الطبي، أو الضرب والتنكيل، أو لأسباب غير معلنة من قبل مصلحة السجون. وبيّن التقرير أن شهداء الحركة الأسيرة ينتمون إلى مختلف محافظات الضفة الغربية، إضافة إلى شهداء من قطاع غزة جرى الإعلان عن هوياتهم، وتراوحت أعمارهم بين 17 عامًا و70 عامًا، وشملوا أطفالًا وشبابًا والكبار في السن.
