أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الأربعاء، أنه سينهي الحرب “قريبا”، بينما اتسعت دائرة النار التي طالت شريان الطاقة العالمي المتمثل بمضيق هرمز، وامتد خطرها ليشمل مراكز حيوية أخرى، بعد التهديدات المتبادلة بين عسكر واشنطن وطهران باستهداف الموانئ والبنوك.
وتجمّع المئات من المشيّعين في ساحة الثورة وسط طهران للمشاركة في مراسم تشييع قادة إيرانيين قُتلوا في الحرب. كما نُقلت إلى الساحة جثامين عدد من الأطفال الذين سقطوا في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية. وهتف المشاركون في مراسم التشييع بشعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا.
ووسط ذلك كانت تداعيات الحرب تضرب من جديد في مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث قالت هيئات للأمن البحري وإدارة المخاطر أمس الأربعاء إن ثلاث سفن تعرّضت لضربات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز، ليرتفع بذلك عدد السفن التي تعرّضت لهجمات في المنطقة منذ بدء الحرب على إيران إلى 14 سفينة على الأقل.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه سفينتين مرتبطتين بالولايات المتحدة وإسرائيل بصواريخ أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز. وأكد بيان صادر عن الحرس الثوري، أمس الأربعاء، أن مضيق هرمز “مغلق أمام مرور سفن الولايات المتحدة وحلفائها” .
وهنا دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة، فتعهّد بتوفير “مستوى كبير من الأمان” لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.
في المقابل ذكرت القيادة العسكرية الإيرانية أن على العالم الاستعداد لارتفاع سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل. وحذرت طهران كلا من واشنطن وتل أبيب من حرب استنزاف، على لسان مستشار قائد الحرس الثوري علي فدوي. وقال إن تقارير تحدثت عن احتمال أسر جنود أمريكيين، مضيفاً أنه من المرجح أن يكون الخبر صحيحاً، وأن على خصوم إيران “توقع المزيد من المفاجآت”، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.
وحول مستقبل الحرب قال ترامب: “بمجرد أن أرغب في إيقافها، ستتوقف”، متوقعا أن تنتهي “قريبا” . كذلك قال ترامب عبر الهاتف للقناة 12 العبرية الخاصة إن “الحرب مع إيران ستنتهي قريبا ولا أريد تحديد موعد دقيق” .
ونقلت شبكة “إيه.بي.سي نيوز” عن الرئيس الأمريكي قوله، أمس الأربعاء، إنه غير قلق بشأن أي هجمات تدعمها إيران داخل الأراضي الأمريكية، في وقت حذر فيه مكتب التحقيقات الاتحادي (أف.بي.آي) من هجمات محتملة بطائرات مسيرة إيرانية على الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وحذّرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) المدنيين الإيرانيين، أمس الأربعاء، من الاقتراب من موانئ مضيق هرمز، التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لأغراض عسكرية. وحثّت “سنتكوم” المدنيين في إيران على “تجنّب جميع مواقع الموانئ التي توجد فيها القوات البحرية الإيرانية فورا”، مشيرة إلى إمكانية استهداف الجيش الأمريكي لهذه المنشآت.
لكن متحدثاً عسكرياً إيرانياً نفى وجود سفن تابعة للحرس الثوري في الموانئ “الاقتصادية” الإيرانية. ومع هذا النفي هدد الجيش الإيراني، أمس الأربعاء، باستهداف الموانئ الإقليمية في حال تعرّضت الموانئ الإيرانية لهجمات إسرائيلية أو أمريكية. ووسعت إيران دائرة التهديد، فلوحت باستهداف بنوك مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، ردا على استهدافهما بنكاً إيرانياً في العاصمة طهران.
في المقابل، ذكرت وكالة “فارس” الإيرانية أن تقديرات تشير إلى تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية فوق طهران خلال الليل لاستهداف نقاط تفتيش، مشيرة إلى 10 قتلى في صفوف قوات الأمن.
كما تحدثت تقارير محلية عن سقوط قتلى وجرحى جراء قصف مبنى سكني في مدينة تبريز شمال غرب البلاد.
وفي إسرائيل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن الضربات ستتواصل، مضيفاً: “من الرأس في طهران وحتى الذراع المركزية في بيروت، لا أحد محصن” .
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تتوقع أن تستمر الحرب مع إيران “أسابيع وليس أياماً” .
وأعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق عدة صواريخ من إيران باتجاه وسط إسرائيل، ما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس ومناطق أخرى، وفق ما أفادت وكالة “الأناضول” والقناة “12” الإسرائيلية.
وذكرت خدمات الإسعاف الإسرائيلية “نجمة داوود الحمراء” في وقت سابق، أن 30 شخصاً أصيبوا خلال ست موجات صاروخية إيرانية خلال الليل، بينهم 28 إصابة طفيفة وشخصان أصيبا بحالة هلع.

