بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إجماع رسمي في إسرائيل على الحرب وسط جدل متصاعد حول جدواها في الأوساط غير الرسمية

إجماع رسمي في إسرائيل على الحرب وسط جدل متصاعد حول جدواها في الأوساط غير الرسمية

مع دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران يومها السادس عشر، تواصل المعارضة تأييدها، متطابقة مع الائتلاف الحاكم، لكن أوساط الرأي العام تشهد نقاشا متزايدا حول جدواها ومخاطرها. كذلك، بعد أسبوعين على اندلاعها، ما تزال صورة النهاية ضبابية. وفيما يدعو رئيس حكومة الاحتلال ووزير أمنه نتنياهو وكاتس الإسرائيليين إلى منحهما فرصة إضافية ريثما تتم عملية حسم الأعداء نهائيا، يزداد في الوقت نفسه عدد المراقبين الإسرائيليين الذين يشككون في الرواية الرسمية، محذرين من التورط في حرب استنزاف.

وتنقل الإذاعة العبرية الرسمية صباح اليوم الأحد عن جنرال في الاحتياط قوله إن إيران تزداد ثقتها بنفسها في الأيام الأخيرة، فهي تنجح في إشاعة الفوضى في المنطقة كلها، منوها بأن هدفها ليس الانتصار على الولايات المتحدة وإسرائيل كجيش مقابل جيش، بل امتصاص الضربات والبقاء من جهة واستنزاف الطرف الآخر.

يزداد عدد المراقبين الإسرائيليين الذين يشككون في الرواية الرسمية، محذرين من التورط في حرب استنزاف

وردا على تصريحات أمريكية وإسرائيلية حول توجيه ضربات حاسمة للعدو، اعتبر الجنرال في الاحتياط أن هذه التصريحات العالية الأمريكية والإسرائيلية غير دقيقة، وهي تقوي إيران بسبب اتساع الفجوة بين الأقوال وبين الواقع، وهذا ما يدركه الجميع.

وبما يتعلق بالتقرير الصحافي الأمريكي حول النقص بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل، أضاف: “لا أعلم مدى مصداقية هذا التقرير، ولا أعرف أي هدف يخدم هذا التسريب، ولذا لا أسارع للتعامل معه، وبالطبع الإيرانيون يسارعون لنشره بكل موقع إخباري ممكن”.

من جهته، سئل من قبل الإذاعة ذاتها الجنرال في الاحتياط يتسحاق غرشون، قائد الجبهة الداخلية سابقا، حول أن قائد جيش الاحتلال زامير يواصل القول إن الحرب ستستمر، بينما تتحدث جهات إسرائيلية أخرى عن أسبوع أو أسبوعين، فهل تستمر الحرب؟ عن ذلك قال: “أنظر للأهداف، ونحن بعيدون عن تحقيقها، ويجب الانتظار والصبر”.

“كيف تفسر المزاعم أننا هزمنا الكل، والكل عمليا يطلقون النيران علينا؟”، عن ذلك أجاب غرشون المؤيد لاستمرار الحرب: “حققنا منجزات كثيرة على الجبهتين. ما فعلناه مقابل حزب الله في الجولة السابقة ألحق به ضررا كبيرا بقدراته، ولم يعد يشكل تهديدا، ولن يبقى كما كان. بالتزامن مع الجهد العسكري علينا السيطرة على حزام جغرافي ومنع إطلاق نار على مستوطناتنا بشكل مباشر، والضغط على حكومة لبنان بالسعي لمحاصرة حزب الله وتفكيك سلاحه من خلال منع مئات آلاف اللبنانيين من العودة لقراهم في الجنوب”.

ويرى مستشار الأمن القومي السابق إيلي حولاتا أنه من الصعب تقدير مدة استمرار الحرب، ويقول إن إسرائيل في حالة حرب، وينبغي أن تتحمل حكومتها المسؤولية عن مناعة الإسرائيليين وتلبية احتياجاتهم، حفاظا على الشعور بالأمن وتعزيز قدرتهم على الصبر.

هدف إيران ليس الانتصار كجيش مقابل جيش بل امتصاص الضربات والبقاء واستنزاف الطرف الآخر

وفي حديث للإذاعة ذاتها قال أيضا إن على الحكومة أن تلتزم بسياسة واضحة في حديثها مع المواطنين. ويضيف: “لست واثقا أن دونالد ترامب حدد لنفسه موعدا، لكنه قادر على وقفها، وفي ذات الوقت يدرك كيف تتطور المواجهة وتبعات ذلك. فوقف الحرب الآن قبل استكمال المهام سيكون نبأ سيئا لنا”.

ولا يستبعد حولاتا أيضا أن يكون الإيرانيون غير راغبين باستمرار الحرب بسبب الضربات، فهم يتمسكون بالنظام بأظفارهم، وعليهم مواجهة تبعات الأضرار فور انتهاء الحرب وخروج الإيرانيين من بيوتهم.

ويتابع: “بخلاف قناعتي في البدايات يبدو الرئيس الأمريكي الآن ليس على عجل من أمره. لا أستبعد أن تطول الحرب، ولذا على حكومة إسرائيل منح المواطنين ما يحتاجونه. السيناريو الأسوأ الآن هو نجاح إيران بتخليص 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب من باطن الأرض”.

هدف الحرب

وردا على سؤال عن أهداف الحرب قال حولاتا: “الهدف إسقاط النظام على يد الإيرانيين وبمساعدتنا، لكن هذا لا يمكن تحقيقه بالضغط العسكري فقط. لغة الجانبين الإسرائيلي والأمريكي تغيرت في الأيام الأخيرة بسبب امتصاص إيران للضربات، لكنهما ما زالا يعتبران إسقاط النظام هدفا للحرب. علينا اجتثاث أكبر قدر ممكن من القدرات العسكرية في إيران، والسعي لسقوط النظام ولو مستقبلا نتيجة استنزاف قدراتها”.

حول المنشآت النووية في إيران واليورانيوم المخصب، قال حولاتا إن إيران احتفظت باليورانيوم المخصب، وهذا من إخفاقات الحرب السابقة

وحول المنشآت النووية في إيران واليورانيوم المخصب، قال حولاتا إن إيران احتفظت باليورانيوم المخصب، وهذا من إخفاقات الحرب السابقة، مضيفا: “نجاح إيران هذه المرة بتخليصه من باطن الأرض ليس عندي معلومات كافية عنه”.

وبشأن احتمالات موافقة إسرائيل على اتفاق مع لبنان قال حولاتا: “نتنياهو عين الوزير السابق درمر مسؤولا عن الملف اللبناني، مما يعني جاهزية إسرائيلية لمفاوضات مع حكومة لبنان، ولكن ينبغي زيادة الضغط على حزب الله. فما قامت به حكومة بيروت مهم وغير مسبوق، مثل منع دخول عناصر الحرس الجمهوري للبنان، بيد أنه غير كاف. أرجو توقيع اتفاق جديد مع لبنان أفضل من اتفاق وقف النار السابق”.

برميل نفط متفجر

وتعتقد جهات إسرائيلية غير رسمية كثيرة أن ارتفاع سعر الطاقة من شأنه أن يدفع ترامب لوقف الحرب قبل أن تحقق كامل أهدافها، علما أنه قد قال في الليلة الفائتة إنها تحققت بنسبة 100%.

ويتلاقى العنوان الرئيس لصحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم مع العامل الحاسم للنفط، إذ جاء فيه: “برميل مواد متفجرة”، وإلى جانبه صورة لنتائج القصف الأمريكي لمنطقة خرج وسحب سوداء وكتل نار.

وضمن تحذيراته يرى مدير وحدة الدراسات في الاستخبارات العسكرية سابقا، الجنرال في الاحتياط الدكتور ميخائيل ميليشتاين، أن الحرب مبررة ولها منجزات كثيرة، ولكن دون غاية نهائية واضحة، منبها إلى أن “عمليات الإسكات من فوق والاستعداد للسكوت من تحت” تعني استنساخ أخطاء الماضي: شعارات بدلا من سياسة متبصرة.

ولتعليل تحذيراته من إدارة الحرب الحالية يضيف ميليشتاين في مقال تنشره “يديعوت أحرونوت” اليوم الأحد: “سبق وقالوا لنا إن التهديد أزيل وحزب الله تبخر… بدلا من القول إن أعداءنا تلقوا ضربات قاسية لكنهم لم يختفوا”، داعيا لاستراتيجية خروج ولمكون سياسي في العملية.

وتبعه زميله المحلل السياسي في الصحيفة المذكورة شيمعون شيفر، فيسخر من نتنياهو لأنه يقودنا من حرب إلى حرب مع أضرار وإصابات وتهديدات كثيرة.

وتابع: “نتنياهو وعدنا بشرق أوسط جديد. فلنعترف أن نتنياهو وترامب خرجا لحرب مع فرضية لا تستند لأسس بأن النظام الإيراني على حافة السقوط”.

يحذر شيفر من أن ترامب في اللحظة التي يستوعب فيها أنه سيضطر لدفع ثمن من جيب واشنطن سيعلن عن إنهاء الحرب، وتبقى إسرائيل وحدها

ويحذر هو الآخر من أن ترامب في اللحظة التي يستوعب فيها أنه سيضطر لدفع ثمن من جيب واشنطن سيعلن عن إنهائها، وتبقى إسرائيل وحدها.

ويخلص للقول إننا سنستعد لجولة قادمة مع إيران وحزب الله وحماس مستقبلا.

ويتلاقى رسم كاريكاتير “يديعوت أحرونوت” مع تحذير شيفر وميليشتاين، وفيه يظهر نتنياهو وكاتس بوجهين عابسين أمام خريطة، ويسأل الأول الثاني: لماذا لا يوجد تقدير زمني لسقوط النظام؟

الحسم بعيد في إيران

ويؤكد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل أن الحسم في إيران ما زال بعيدا، ويشير إلى أن إسرائيل تستعد لحملة عسكرية واسعة في لبنان، فيما الحرب على إيران بعيدة عن تحقيق هدفها.

ويؤكد زميله المعلق لشؤون الولايات المتحدة نتانئيل شلوموفيتش أن ترامب خرج لحرب دون أن يعد وظائفه البيتية، وهو الآن يكتشف التبعات والنتائج خلالها، مما قد يدفعه لوقفها بشكل مفاجئ، لا سيما إذا ما تصاعد سعر النفط.

في المقابل يرى مستشار الأمن القومي المستقيل تساحي هنغبي إمكانية سقوط النظام من خلال خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع بدعم عسكري أمريكي إسرائيلي.

وفي مقال تنشره “يديعوت أحرونوت” اليوم يعلل هنغبي مقولته هذه بالقول: “ما أقوله هنا الآن يبدو خياليا، لكننا رأينا في العامين الأخيرين أمورا خيالية شقت الطريق لتطورات كبيرة”.