قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، إن النفوذ الإيراني في إفريقيا ما يزال قائماً عبر شبكة واسعة من الحلفاء السياسيين والدينيين والإعلاميين، رغم الضغوط العسكرية التي يتعرض لها النظام الإيراني نتيجة الضربات الإسرائيلية والأمريكية منذ نهاية شهر فبراير المنصرم.
اعتمدت طهران منذ عقود على نشر النفوذ الديني كأحد أهم أدواتها الخارجية، وهو مبدأ يرتبط مباشرة بثورة عام 1979 التي قادها آية الله الخميني. وواصلت القيادة الإيرانية بعد ذلك دعم منظمات دينية وأيديولوجية في مختلف أنحاء العالم لنشر الفكر الشيعي المرتبط بالنظام، تضيف المجلة.
يمتلك المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي خبرة واسعة في إدارة هذه الشبكات، خاصة بحكم علاقاته القوية مع الحرس الثوري الذي يقود معظم الأنشطة الخارجية الإيرانية.
من أبرز المؤسسات التي تعتمد عليها إيران في نشر نفوذها منظمة “أهل البيت العالمية”، التي تعمل على نشر الفكر الشيعي خارج إيران، ويرأسها رجل الدين رضا رمضاني الذي يقوم بزيارات منتظمة إلى دول إفريقية مثل النيجر والسنغال، توضّح المجلة الفرنسية.
تُعد نيجيريا من أهم قواعد النفوذ الإيراني في إفريقيا، حيث يقود رجل الدين إبراهيم يعقوب زكزكي (73 عاماً) حركة إسلامية موالية لطهران، كما أسس منظمة الشهداء التي تنشط في عدة دول إفريقية، تشير “جون أفريك”.
لكن النفوذ الإيراني لا يقتصر على البعد الديني فقط، بل يشمل أيضاً شبكة دبلوماسية وسياسية يقودها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، حيث يعملان على تعزيز خطاب “الجنوب العالمي” الذي يجمع دولاً تعارض النفوذ الغربي، تتابع المجلة الفرنسية.
كما تعدّ جنوب إفريقيا أبرز حليف إفريقي لإيران، خاصة بعد دعمها انضمام طهران إلى مجموعة بريكس، ومشاركتها في مناورات بحرية مشتركة مع روسيا والصين في المياه الجنوب إفريقية.
تعتمد طهران أيضاً على أدوات إعلامية وثقافية لنشر نفوذها، أبرزها شبكة المدارس والجامعات التابعة لجامعة المصطفى العالمية التي تمتلك فروعاً في عدة دول إفريقية، بما في ذلك الجزائر.
هناك أيضاً دور الإعلام الإيراني، وخاصة هيئة الإذاعة والتلفزيون، في دعم قنوات إعلامية موالية في إفريقيا تبث خطاباً معادياً للغرب وإسرائيل، توضّح “جون أفريك”.
كما أن الناشط البان-إفريقي المعروف من أصل بنيني Kémi Séba (كيمي سيبا) أصبح أحد الوجوه المقربة من الدوائر الإيرانية، حيث شارك في مؤتمرات بطهران تناولت ما تسميه إيران “مقاومة الاستعمار الجديد”، تقول“جون أفريك”.
وتابعت المجلة الفرنسية القول إن إيران تحاول كذلك توسيع نفوذها الاقتصادي في إفريقيا عبر التجارة والاستثمارات، حيث يسعى وزير الصناعة الإيراني محمد أتابك إلى رفع حجم التبادل التجاري مع إفريقيا إلى عشرة مليارات دولار سنوياً.
كما أن النفوذ الإيراني يمتد أيضاً إلى المجال العسكري، حيث تعتمد طهران على تصدير التكنولوجيا العسكرية، خاصة الطائرات المسيرة، إلى بعض الدول الإفريقية مثل إثيوبيا والسودان.
وتُدار العمليات الخارجية العسكرية أساساً عبر وحدة فيلق القدس التابعة للحرس الثوري بقيادة الجنرال إسماعيل قاآني، والتي تنسق كذلك مع حلفاء إيران في المنطقة مثل حزب الله اللبناني.
وتستخدم طهران أيضاً شبكات حلفاء غير مباشرين، مثل جماعة الحوثي في اليمن، لتعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي والتحكم في بعض طرق الملاحة البحرية، كما تقول “جون أفريك”.
واعتبرت المجلة الفرنسية في ختام تقريرها أن النفوذ الإيراني في إفريقيا يقوم على مزيج من الأدوات الدينية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، ما يسمح لطهران بالحفاظ على حضور مؤثر في القارة رغم العقوبات الدولية والغربية.

