في قراءة تعكس القلق داخل الأوساط الإسرائيلية من تطورات الجبهة الشمالية، اعتبر الكاتب الإسرائيلي آفي أشكنازي في مقال نشرته صحيفة "معاريف" أن ما جرى في الشمال يشكّل "يوماً خطيراً وحرجاً"، في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة وما تسببه من خسائر مباشرة في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وأشار أشكنازي إلى إصابة أحد الجنود بجروح بالغة، إلى جانب 15 آخرين، بينهم 12 داخل الأراضي الإسرائيلية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت القوات، معتبرًا أن هذا التطور يعكس انتقال حزب الله إلى نمط "حرب العصابات"، واستعادة تكتيكات مرحلة ما كان يُعرف بـ"الشريط الحدودي".
ورأى أن الجيش الإسرائيلي يواجه معضلة متزايدة في التعامل مع الطائرات المسيّرة، لا سيما تلك المزودة بأنظمة توجيه متطورة، مشيرًا إلى غياب حل تكتيكي فعّال حتى الآن، على غرار التحديات التي واجهها سابقًا في التصدي للصواريخ المضادة للدروع خلال وجوده في جنوب لبنان.
واستعاد الكاتب تجارب سابقة، لافتًا إلى أن حلولًا ميدانية ابتكارية، مثل استخدام الشبكات لاعتراض الصواريخ، ساهمت في الحد من الخسائر، لكنه شدد على أن التحدي الحالي أكثر تعقيدًا، نظرًا لقدرة المسيّرات على التحليق على ارتفاعات مختلفة وتفادي أنظمة الرصد التقليدية.
وأضاف أن استخدام تقنيات مثل الليزر لا يزال محدود الفاعلية، بسبب نقص الأنظمة والقدرات التشغيلية، إلى جانب صعوبة تغطية القوات المتحركة، ما يجعل معضلة الرصد والاعتراض قائمة، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام فجوة عملياتية واضحة.
وفي سياق متصل، اعتبر أشكنازي أن حزب الله يتعرض لضغوط كبيرة، لكنه في المقابل يحاول إبطاء تحركات الجيش الإسرائيلي عبر تكثيف الهجمات، بالتوازي مع مسار دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة، برئاسة دونالد ترامب، للتوصل إلى تفاهمات مع الحكومة اللبنانية.
وانتقد الكاتب الأداء الإسرائيلي، معتبرًا أن تل أبيب لم تلجأ إلى "حرب خفية واسعة النطاق" خلال مرحلة وقف إطلاق النار، رغم امتلاكها قدرات استخبارية وتنفيذية متقدمة، متسائلًا عن الأسباب التي تحول دون تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف القدرات النوعية لدى الحزب.
ويعكس هذا التحليل نقاشًا متصاعدًا داخل إسرائيل حول جدوى الاستراتيجية الحالية في لبنان، في ظل استمرار التهديدات الميدانية، مقابل قيود سياسية وعسكرية تحدّ من حرية التحرك، ما يفتح الباب أمام مراجعة محتملة للخيارات المتاحة في المرحلة المقبلة.
في المقابل، ترتبط هذه التطورات بسياق أوسع من المواجهة المستمرة على الجبهة اللبنانية، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا متقطعًا رغم محاولات تثبيت التهدئة، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، في ظل تعقيدات إقليمية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الدولية
