لا تزال أسعار الذهب تستقطب اهتمام المستثمرين والمتابعين حول العالم، في ظل التقلبات الاقتصادية والمالية المتسارعة التي تشهدها الأسواق الدولية. وبين رهانات خفض أو رفع أسعار الفائدة الأميركية، وتطورات المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، والتحركات المستمرة للدول والبنوك المركزية، يبقى المعدن الأصفر أحد أبرز المؤشرات التي تعكس حجم القلق أو الثقة في الاقتصاد العالمي.
وفي الفترة الأخيرة، شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا أثار تساؤلات حول أسبابه وما إذا كان يعكس تحولًا في الاتجاه العام للأسواق،وفي هذا الإطار، شرح أحد كبار تجار الذهب في لبنان، بشير حسون، العوامل التي تقف وراء التراجع الأخير في الأسعار، كما قدّم قراءة لتوقعات السوق في المرحلة المقبلة وانعكاسات المتغيرات الاقتصادية والسياسية على أداء المعدن الأصفر.
أوضح أحد كبار تجار الذهب في لبنان، بشير حسون، أن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية الدولية، وفي مقدمها التصريحات الصادرة عن عدد من أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذين أشاروا بوضوح إلى استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، ويجب في الاجتماع القادم ان يتصرفوا.
وفي حديث لـ"ليبانون ديبايت"، قال حسون إن هذه التصريحات عززت التوقعات بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل إما إلى تثبيت أسعار الفائدة أو حتى رفعها، مشيرًا إلى أن مجرد الحديث عن احتمال رفع الفائدة ينعكس سلبًا على أسعار الذهب، فكيف إذا تم اتخاذ القرار فعليًا.
وأضاف أن الأسواق تترقب أيضًا أداء رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الجديد، الذي يسعى إلى تثبيت حضوره في المشهد الاقتصادي العالمي، الأمر الذي يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تصريحات أو توجهات نقدية تصدر عنه.
ولفت ايضاً إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى جانب صعود مؤشر الدولار الأميركي، شكّلا عاملين إضافيين للضغط على أسعار الذهب ودفعها نحو التراجع خلال الفترة الماضية.
وأشار حسون إلى أن الأسواق كانت تراهن كذلك على إمكانية التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني، إلا أن التطورات الميدانية والأمنية الأخيرة، بما فيها ما جرى في لبنان من اتفاق لوقف إطلاق النار وما تلاه من خروقات ومواقف متباينة ورفض حزب الله الالتزام به، كل ذلك ساهم في تعزيز هبوط اسعار الذهب.
ورغم ذلك، شدد على أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يبقى، برأيه، ظرفيًا ومؤقتًا، موضحًا أن الأنظار تتجه خلال المدى القصير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران،لافتا الى التأثير الذي تركه اغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي ككل لجهة رفع اسعار النفط بما دفع الى ارتفاع كلفة المعيشة وبالتالي ارتفاع نسب التضخم واضطرار الناس والدول الى بيع الذهب لتأمين سسيولة ودفع الفروقات التي تحصل جراء ارتفاع الاسعار .
ورأى حسون أن أي تهدئة بين إيران والولايات المتحدة، أو أي خطوات تؤدي إلى تخفيف التصعيد وفتح المجال أمام حركة أكثر استقرارًا في مضيق هرمز، قد تشكل عامل دعم قوي لأسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الذهب سجل خلال شهر أيار مستويات متدنية قاربت 4366 دولارًا، إلا أن الأسواق أظهرت بوضوح أن كل تراجع قوي في الأسعار يقابله طلب متزايد من كبار المستثمرين حول العالم.
وأكد أن الهبوط بحوالي مئة او مئتي دولار والاقتراب من مستويات تتراوح بين 4100 و4200 دولار يدفع العديد من "الحيتان الكبيرة" إلى الشراء كميات كبيرة، موضحًا أن هذا الطلب يأتي من البنوك المركزية العالمية، وصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETF)، إضافة إلى الصناديق العائلية والاستثمارية الضخمة.
وقال إن هذه المعطيات تجعل المخاوف من حصول انهيار كبير في أسعار الذهب غير مبررة في الوقت الراهن، معتبرًا أن أي هبوط حاد قد يشكل فرصة رائعة للشراء أكثر منه مؤشرًا إلى اتجاه هبوطي طويل الأمد.
وختم حسون بالتأكيد أن الأسواق تترقب باهتمام بالغ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المقرر في 17 حزيران المقبل، والذي سيتخلله خطاب لرئيس الفيدرالي الجديد، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع سيكون محطة مفصلية لتحديد الاتجاهات المقبلة لأسعار الذهب والأسواق المالية العالمية.
