بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل تعترف: 1000 يوم حوّلتها إلى "دولة منبوذة" و"علامة سامة"

إسرائيل تعترف: 1000 يوم حوّلتها إلى "دولة منبوذة" و"علامة سامة"

بعد مرور 1000 يوم على هجوم 7 تشرين الأول 2023، ترى أوساط سياسية ودبلوماسية إسرائيلية أن إسرائيل تواجه واحدة من أصعب مراحلها على الصعيد الدولي، بعدما تحولت موجة التعاطف العالمية التي أعقبت الهجوم إلى عزلة متزايدة، في ظل تراجع التأييد في الولايات المتحدة وأوروبا، وتعثر مسار التطبيع مع دول الخليج، مقابل تحسن نسبي في علاقاتها مع عدد من دول أميركا اللاتينية.



وبحسب تقرير للصحافي تومر ألماغور في القناة 12 الاسرائيلية، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في وقت سابق من هذا الشهر: "دونالد ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي يُظهر تعاطفًا مع إسرائيل في هذه اللحظة. ولو كنت عضوًا في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت أقوى حليف بقي لي في العالم". واعتبر التقرير أن هذا التصريح يعكس حجم الأزمة الدبلوماسية التي تواجهها إسرائيل بعد 1000 يوم على اندلاع الحرب.


ونقل التقرير عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله: "وصلنا إلى نقطة متدنية لا أذكر مثيلًا لها"، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن الوضع "قابل للإصلاح". كما قالت عليزا بن نون، التي شغلت حتى عام 2025 رئاسة الدائرة السياسية - الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن "الوضع الدبلوماسي لإسرائيل ليس جيدًا، لكنه قد يكون أسوأ بكثير، فيما يبقى مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة التحدي الأكبر".


وأشار التقرير إلى أن الخبراء يرجعون هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها تنامي الحركات المناهضة لإسرائيل ومعاداة السامية في اليمين واليسار الغربي، إضافة إلى غياب رؤية سياسية واضحة تستكمل الإنجازات العسكرية.


وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، رأى التقرير أن التعاون العسكري غير المسبوق بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي خلال الحرب مع إيران، وإشادة الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث بالقدرات العسكرية الإسرائيلية، لا يعكسان الصورة الكاملة، إذ تشهد الساحة الأميركية، بحسب التقرير، تصاعدًا في التيارات المعارضة لإسرائيل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بما يهدد قاعدة الدعم التقليدية لإسرائيل.


وقالت بن نون: "إذا نظرنا إلى الوضع اليوم، فإن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة لم تكن يومًا أسوأ مما هي عليه الآن. هناك تآكل كبير في الدعم، كما أن المستقبل يدعو إلى القلق". وأضافت أن مكانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدى ترامب تراجعت، مشيرة أيضًا إلى تأثير مواقف نائب الرئيس جاي دي فانس على النظرة إلى إسرائيل كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة.


كما نقل التقرير عن باربرا ليف، التي شغلت منصبًا رفيعًا في وزارة الخارجية الأميركية خلال إدارة جو بايدن، قولها إنها حذرت مسؤولين إسرائيليين منذ ربيع 2024 من التغير العميق في الرأي العام العالمي، مضيفة: "غزة أطلقت هذه العملية، لكن السياسيين في إسرائيل لم يدركوا في الوقت المناسب حجم التحول، وهذا يكلفهم ثمنًا باهظًا". وحذرت من أن أي رئيس أميركي سيخلف ترامب سيأخذ هذا التحول في الاعتبار.


وفي أوروبا، قال التقرير إن معظم الدول الأوروبية ابتعدت تدريجيًا عن إسرائيل مع استمرار الحرب في غزة، بسبب الانتقادات المرتبطة بإدارة الحرب، وتوسيع المستوطنات، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، إضافة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران ولبنان. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ناقش إجراءات عقابية بحق إسرائيل، من بينها مراجعة اتفاق الشراكة، بينما فرضت دول أوروبية عقوبات منفردة، شملت حظر دخول وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.


ونقل التقرير عن دبلوماسي أوروبي قوله: "بعد 7 أكتوبر كان لدينا كل التعاطف مع إسرائيل، لكن القيادة الإسرائيلية لم تستمع إلى نصائحنا، وتصرفت وكأن القوة وحدها هي الحل". في المقابل، أقر مسؤول سياسي إسرائيلي بأن ألمانيا وإيطاليا ما زالتا تشكلان خط الدفاع الأساسي عن إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، لكنه حذر من استمرار تراجع الدعم حتى لدى هاتين الدولتين.


وأضاف التقرير أن التراجع لا يقتصر على الحكومات، بل يشمل أيضًا الرأي العام العالمي، إذ وصف مسؤول سياسي إسرائيلي إسرائيل بأنها "أصبحت علامة تجارية سامة"، فيما قالت بن نون إن إسرائيل "تحولت إلى دولة منبوذة في نظر الرأي العام"، معتبرة أن تدهور صورتها لدى الشعوب أشد من تراجع علاقاتها مع الحكومات.


وفي المقابل، رأى التقرير أن أميركا اللاتينية تمثل نقطة مضيئة بالنسبة لإسرائيل، بعد وصول حكومات يمينية إلى السلطة في عدد من الدول، بينها كولومبيا والبيرو، وانضمامها إلى دول مثل الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا وهندوراس وبنما، ضمن ما وصفه التقرير بـ"الموجة الزرقاء"، الأمر الذي عزز العلاقات مع إسرائيل.


أما على صعيد التطبيع مع العالم العربي، فأشار التقرير إلى أن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع "اتفاقات أبراهام" لتشمل السعودية وقطر لم تحقق تقدمًا، بعدما أبدت الدولتان تحفظهما على المبادرة. ووفق التقرير، أكدت قطر أن أي انخراط مع إسرائيل سيظل مرتبطًا بحل القضية الفلسطينية، فيما واصلت السعودية ربط التطبيع باتخاذ خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية.


ونقل التقرير عن الدكتور أندرياس كريغ، الباحث في شؤون الخليج في كلية كينغز بلندن، قوله إن السعودية كانت قبل 7 أكتوبر مستعدة للتطبيع مقابل التزام لفظي بإقامة دولة فلسطينية، إلا أن موقفها تغير بالكامل بعد الحرب، مضيفًا أن مسؤولين سعوديين يقولون اليوم إن "على إسرائيل أن تعود أولًا دولة طبيعية قبل الحديث عن التطبيع".


وختم التقرير بالإشارة إلى أن الحرب مع إيران، التي كانت إسرائيل تأمل أن تدفع دول الخليج إلى التقارب معها في مواجهة طهران، دفعت تلك الدول، حتى الآن، إلى التمسك بعلاقات متوازنة مع إيران، رغم استمرار التعاون الأمني بين إسرائيل والإمارات، في مشهد يعكس، وفق التقرير، اتساع الفجوة بين العلاقات الأمنية الهادئة والمواقف السياسية العلنية