بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

العراق يفكك شبكة مرتبطة بإيرانيين خططت لهجمات خارج البلاد… والفصائل لم تلغ الرد على السعودية وأمريكا

العراق يفكك شبكة مرتبطة بإيرانيين خططت لهجمات خارج البلاد… والفصائل لم تلغ الرد على السعودية وأمريكا

نجح زعيم منظمة “بدر”، هادي العامري، إلى حدٍّ كبير، في إقناع الفصائل الشيعية المسلحة بالتريث في الردّ على الهجمات الأمريكية ـ السعودية، التي استهدفت مقرات تابعة لـ”الحشد الشعبي”، نهاية الشهر الماضي، وأسفرت عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً، غير أن تلك المساعي لم تصل إلى مستوى إقناع “الفصائل” بالعدول عن قرارها “المبدئي” بالردّ، فيما أعلنت الحكومة تفكيك شبكة كانت تخطط لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة مرتبطة بشخصيات إيرانية.

واستقبل العامري، الذي يمثل أحد أقطاب “الإطار التنسيقي” الشيعي، بالإضافة إلى منظمة “بدر” المنضوية في “الحشد”، في مكتبه في بغداد، عدداً من قادة “الحشد الشعبي”.

بيان صحافي لمكتبه أفاد بأن اللقاء “استعرض آخر التطورات الميدانية ومتطلبات المرحلة الراهنة وسبل الارتقاء بالإمكانات والقدرات اللازمة للحشد الشعبي والقوات الأمنية”.

كما جرى التأكيد، وفق البيان، على أهمية “الحفاظ على مستوى عال من الجهوزية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية ومراجعة واقع الأداء الميداني ورفع مستوى الكفاءة والاستعداد”.

وكان العامري، قد ظهر فجر الجمعة الماضية في مقطع مصوّر دعا فيه فصائل “المقاومة الإسلامية” إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية، وتغليب “مصلحة العراق العليا”، مؤكداً العمل على تحصيل حقوق القتلى والجرحى بالطرق الدبلوماسية.

ووفق المتحدث باسم كتلة “بدر”، النائب حامد الموسوي، فإن الرد على استهداف مقرات “الحشد الشعبي” تم “تأجيله فقط ولم يتم إلغاؤه”، كاشفاً عن وجود تحركات ووساطات إقليمية أفضت إلى هذا الموقف.

وفي بيان صحافي، تحدث الموسوي قائلاً: “رئيس الوزراء علي الزيدي إلى جانب الحاج هادي العامري، أديا دوراً محورياً وحاسماً في إدارة الأزمة واحتوائها في لحظة فارقة كانت تتجه بالمنطقة برمتها نحو الانفجـار الشامل”، مشيراً إلى أن “ما حصل يرتكز على أبعاد، أبرزها فرض معادل الردع ونجاعة الوساطات الإقليمية، إذ جاء تأجيل الرد بعد وساطات إقليمية مكثفة، بعد تيقن أطراف ودول الجوار من جدية فصائل المقاومة وجاهزيتها الميدانية التامة للتنفيذ، عقب تحديد أهداف استراتيجية حيوية داخل العمق السعودي”.

الموسوي : الإدراك بخطورة الموقف وحتمية الرد المتكافئ هو ما فرض المسار الدبلوماسي كخيار إجباري لا مفر منه

وطبقاً للموسوي، فإن “الإدراك بخطورة الموقف وحتمية الرد المتكافئ هو ما فرض المسار الدبلوماسي كخيار إجباري لا مفر منه”.

وأضاف أن “التريث يرتكز أيضاً على تغليب منطق الدولة والحوار مع الاحتفاظ بالقوة، عبر بناء حائط صد دبلوماسي وسياسي يمنع جرّ الساحة العراقية إلى حرب مفتوحة، مع التأكيد على أن المصلحة العليا للوطن تقتضي إدارة الردع بحكمة ورشد، ومنح المسارات الرسمية والقانونية الفرصة لاسترداد الحقوق دون التفريط بهيبة البلاد”، حسب وصفه.

وبيّن أن “إدارة الأزمات لا تعني التراجع أو العجز، بل تعني القدرة على اختيار التوقيت والوسيلة الأقل كلفة والأشد تأثيراً، فالتحركات الحثيثة أثبتت أن الحكمة ليست نقيض القوة، بل هي أعلى درجاتها عندما تُوظّف لحقن الدم العراقي، ودرء الفتنة الداخلية، وإفشال المخططات التي تراهن على إحداث شقاق بين القوى السياسية والمؤسسات الأمنية وقواعد المقاومة”.

في الليلة ذاتها، وبينما كانت قوات الأمن العراقية، على رأسها جهاز مكافحة “الإرهاب”، منتشرة في الشوارع والمناطق الحيوية في العاصمة بغداد ومحافظات البلاد الأخرى، أعلن ائتلاف “المقاومة الإسلامية في العراق” تأجيل الردّ على السعودية وأمريكا.

وذكر الائتلاف الذي يضم الفصائل الشيعية المسلحة، في بيان صحافي، أنه “تلبية لنداء هادي العامري، وتجاوباً مع المواقف المشرفة من بعض القادة السياسيين، تقرر تأجيل الرد الذي كان مقرراً الجمعة، الثالث والعشرين من شهر صفر”.

وأضاف: “إذ نؤكد أن دماء الشهداء الزكية ما كانت ولن تكون سلعة في سوق الموازنات السياسية، فإننا ندعو من أعماهم الكرسي عن صون الدماء والسيادة المنتهكة إلى مراجعة أنفسهم والرجوع لرشدهم”.

غير أن هذا الموقف يمثل “تأجيلاً مؤقتاً” فقط، لا عدولاً عن القرار “الردّ” الذي يبدو أن الفصائل قد اتخذته.

الولائي : المقاومة الإسلامية في العراق قررت تأجيل الرد وإعادة النظر في توقيته

وحسب الأمين العام لكتائب “سيد الشهداء”، أبو آلاء الولائي، فإن “المقاومة الإسلامية في العراق قررت تأجيل الرد وإعادة النظر في توقيته بناءً على طلب من قيادات الإطار التنسيقي، ولا سيما هادي العامري وسياسيين مستقلين”، مشدداً على أن “حجم الرد وطبيعته يظلان كما هما دون تغيير”.

وذكر أيضاً بأن “الرد واجب عقائدي ووطني تتطلع إليه المقاومة وعوائل الشهداء والجرحى”، داعياً الجهات المعنية بالهجمات إلى “استغلال هذه الفرصة لاستعادة حقوق العراق بما يتناسب مع حجم الأضرار الناجمة عن هذه الاعتداءات”.

واتساقاً مع موقف الولائي، حذر الأمين العام لحركة “النجباء”، أكرم الكعبي، من اتباع “الطرق الدبلوماسية” مع السعودية، فيما جدد الدعوة لـ”الرد العسكري”.

في الطرف المقابل، كشفت الحكومة عن تفاصيل “عملية أمنية مشتركة” نُفذت ليلة الجمعة الماضية، وأسفرت عن تفكيك شبكة كانت تستعد لتنفيذ هجوم باستخدام طائرات مسيّرة، واعتقال أفرادها قبل تنفيذ المخطط.

المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، ذكر في تصريحات لمحطّة محلية، أن “جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز المخابرات تمكنا من اختراق الشبكة ومداهمة عناصرها، ما أسفر عن إلقاء القبض عليهم وضبط معدات كانت بحوزتهم، بينها طائرات مسيّرة”.

وأوضح أن “العملية جاءت نتيجة جهد أمني واستخباري مشترك، وأسهمت في إحباط الهجوم خلال مرحلة التحضير”، مبيناً أن “تفكيك الشبكة يعكس قدرة الأجهزة العراقية على رصد التهديدات والتحرك ضدها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ”.

الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى فصائل مسلحة

وأضاف أن “العملية تمثل رسالة طمأنة بشأن جاهزية الأجهزة الأمنية والاستخبارية وقدرتها على التعامل مع المخاطر المحتملة وملاحقة الشبكات التي تخطط لتنفيذ أعمال تهدد الأمن”.

وحسب العبودي، فإن “الخلية التي جرى اعتقالها تتكون من ثلاثة أشخاص وتنتمي إلى فصائل مسلحة، وقد ضُبطت بحوزتها طائرات مسيّرة حديثة كانت تُعد لتنفيذ هجمات خارج العراق”، مشيراً إلى أن “الخلية ترتبط بشخصيات إيرانية مسؤولة عن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة”، من دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وكانت مقرات تابعة لـ”هيئة الحشد الشعبي”، في سبع مدن عراقية، قد تعرضت فجر 29 تموز/ يوليو الماضي إلى ضربات جوية منسقة شنتها القوات الأمريكية والسعودية بشكل مشترك، مما أسفر عن مقتل 20 عنصراً وإصابة 32 آخرين.