بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

50 ألف جندي كوري شمالي على الطريق... حرب أوكرانيا تتمدّد

50 ألف جندي كوري شمالي على الطريق... حرب أوكرانيا تتمدّد

تدخل الحرب في أوكرانيا مرحلة تصعيد وُصفت في الغرب بأنها الأخطر منذ اندلاعها، مع توسّع الضربات الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية لمسافات تصل إلى 1500 كيلومتر، وردّ موسكو بهجمات مركبة وتعزيز تعاونها العسكري مع كوريا الشمالية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الروسية الموجهة إلى دول أوروبية من أن تداعيات الحرب قد تصل إليها أيضاً.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، أفادت جهات استخباراتية غربية خلال الأيام الأخيرة بأن الحرب في أوكرانيا تدخل أخطر مراحل التصعيد منذ بدايتها، في وقت تستهدف فيه كييف صناعة النفط الروسية في العمق، وتحظى بدعم أميركي وُصف بالاستثنائي، فيما ترد موسكو بهجمات قاتلة ومركبة وتستعد لاستقبال عشرات آلاف الجنود من كوريا الشمالية.


وفي موازاة ذلك، تعمل واشنطن على الدفع بعقيدة "ناتو 3.0" الهادفة إلى تقليص نطاق الحلف، لكنها في الوقت نفسه وافقت على صفقة لنقل صواريخ "أتاكمز" بعيدة المدى إلى أوكرانيا عبر دولة ثالثة، بهدف إعادة بناء قدرات كييف الهجومية، رغم التهديدات الصادرة عن موسكو.


وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطاب حاد، أن بلاده ستواصل تصعيد ضرباتها في العمق الروسي من أجل توجيه رسالة إلى الكرملين مفادها أنه لا مفر من التوصل إلى تسوية سلام.


وجاء أحد أبرز المؤشرات على هذا التوجه مع هجوم بطائرات أوكرانية من دون طيار اخترق أكثر من 1000 كيلومتر داخل مقاطعة تتارستان الروسية، حيث أصابت المسيّرات منشآت مدنية وصناعية، ما أدى إلى سقوط 12 قتيلاً و39 جريحاً، إضافة إلى اندلاع حرائق في منشآت تابعة لشركة النفط العملاقة "تانيكو".


كما أكدت كييف أنها استهدفت منشآت نفطية في سيبيريا ومصافي تكرير في بيرم، التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر عن الحدود. ووفق تقارير، أدت هذه الهجمات إلى تعطيل أجزاء واسعة من قدرة التكرير الروسية والتسبب بأزمة وقود حادة.


في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن منظوماتها الدفاعية اعترضت 396 طائرة أوكرانية من دون طيار خلال ليلة واحدة.


وعلى الجبهة البحرية، سجلت كييف ما وصفه التقرير بإنجاز غير مسبوق، بعدما أعلنت إصابة عشرات القطع البحرية الروسية، وبلغ عددها بحسب الرواية الأوكرانية 201 قطعة، في البحر الأسود وبحر آزوف خلال الأسابيع الـ3 الأخيرة.


وردت روسيا على الضربات التي طالت منشآتها الاقتصادية بسلسلة من الهجمات الصاروخية القاتلة. وتعرضت مدينة زابوريجيا لهجوم شديد ومركب استُخدمت فيه صواريخ باليستية مصنعة في كوريا الشمالية، وصواريخ كروز من طراز "زيركون"، إضافة إلى قنابل موجهة أطلقتها مقاتلات وقاذفات روسية.


وأدى القصف، وفق التقرير، إلى مقتل ما لا يقل عن 6 مدنيين وإصابة العشرات، بعد استهداف مجمعات سكنية وورش ومصانع صناعية داخل المدينة.


وفي ليلة 11 آب، تعرضت العاصمة كييف أيضاً لهجوم بصواريخ باليستية أدى إلى اشتعال مستودعات، فيما أعلنت موسكو مسؤوليتها عن الهجمات وقالت إنها أصابت بنجاح أهدافاً عسكرية ومنشآت تابعة للصناعة الدفاعية ومراكز لوجستية.


وفي الوقت نفسه، تواصل القوات البرية الروسية تقدمها في شرق أوكرانيا، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على بلدتين جديدتين في مقاطعة دونيتسك.


وفي موازاة التصعيد الميداني، تحذر أوكرانيا من أن موسكو تعزز بسرعة تعاونها العسكري مع بيونغ يانغ.


وبحسب زيلينسكي، تستعد روسيا لاستقبال نحو 50 ألف جندي إضافي من كوريا الشمالية لدعم جهودها الحربية، في ارتفاع كبير مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تتحدث عن نحو 30 ألف جندي.


وحتى الآن، جرى نشر أكثر من 20 ألف مقاتل ومهندس من كوريا الشمالية داخل روسيا، وخصوصاً في مقاطعة كورسك، فيما أصيب نحو 2200 منهم في المعارك.


كما تمركزت في مقاطعة فورونيج غربي روسيا وحدة صواريخ باليستية كورية شمالية، وصفها الجانب الأوكراني بأنها فريدة من نوعها، وتضم نحو 90 جندياً ومجهزة بـ120 صاروخاً و6 منصات إطلاق.


وحذّر زيلينسكي من أن المقاتلين الكوريين الشماليين يكتسبون خبرة قتالية حديثة، ويحصلون من روسيا على معدات وتقنيات عسكرية متطورة، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار في آسيا بأكملها.


ومع تراجع مخزون صواريخ "باتريوت"، توجهت أوكرانيا إلى كوريا الجنوبية بطلب مساعدة عاجلة للحصول على منظومات دفاع جوي، إلا أن سيول لا تزال تتعامل بحذر مع الطلب وترفض تزويد كييف بأسلحة هجومية أو دفاعية بسبب قيود دستورية.


ورغم هذه الصعوبات، تلقت أوكرانيا دفعة عسكرية جديدة، إذ وافقت وزارة الخارجية الأميركية في 6 آب على السماح لتركيا بنقل 70 صاروخاً باليستياً من طراز "أتاكمز M39" إلى أوكرانيا، إلى جانب 12 منصة إطلاق من طراز "M270 MLRS"، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 28 مليون دولار.


ويبلغ مدى صاروخ "M39" الباليستي 165 كيلومتراً، وهو مزود برأس حربي عنقودي يحمل 950 قنبلة صغيرة، ما سيتيح لأوكرانيا، بحسب التقرير، إعادة بناء قدرتها الهجومية والضغط على روسيا لتوزيع وانتشار منظوماتها في المناطق الخلفية.


ويأتي هذا النقل غير المباشر في ظل نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية الأميركية، يعود جزء منه إلى القتال ضد إيران.


وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيمنح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ "باتريوت" محلياً، بالتعاون مع شركتي "لوكهيد مارتن" و"رايثيون" الأميركيتين.


وعلى المستوى السياسي، تتجه إدارة ترامب إلى الدفع بعقيدة "ناتو 3.0"، التي تسعى إلى حصر عمل الحلف في "الدفاع الأوروبي ـ الأطلسي" فقط، كما تضغط واشنطن على شركائها في حلف شمال الأطلسي لعدم دعوة أوكرانيا و4 من شركائها، وهم كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا ونيوزيلندا، إلى اجتماعات مهنية، وهو طلب تسبب بتوتر وغضب لدى حلفاء أوروبيين.


وفي الوقت نفسه، بدأت تداعيات الحرب الأوكرانية تمتد إلى أوروبا الغربية، وخصوصاً في إطار عمليات سرية.


ففي السويد، أحبط جهاز الأمن عملية تجسس وتأثير روسية واسعة قال إنها جرت بتوجيه من جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي "SVR"، وكانت تهدف إلى تقويض الدعم المقدم لأوكرانيا، فيما جرى طرد ضابطَي استخبارات روسيين.


أما في ألمانيا، فرفعت السلطات مستوى التأهب وضاعفت أعداد عناصر الشرطة المخصصين للتعامل مع الطائرات من دون طيار، بعد العثور في مطار لايبزيغ ـ هاله، الذي يُعد مركزاً لوجستياً أساسياً لحلف شمال الأطلسي، على مسيّرة روسية مفخخة اصطدمت مباشرة بجناح طائرة شحن أوكرانية من طراز "أنتونوف".


وبحسب التقرير، لم تنفجر المسيّرة في الحادث.


وتستمر الحرب منذ سنوات من دون أن تظهر في الأفق مؤشرات واضحة إلى اقتراب نهايتها. والأكثر خطورة، وفق التقرير، أن تأثيرها لم يعد محصوراً بأوكرانيا وروسيا، بل بات يمتد إلى دول المنطقة ودول أبعد جغرافياً، في صورة تؤدي إلى تغيير في المشهد الاستراتيجي وإضعاف قدرات دول أخرى.


ومع اتساع مدى الضربات، ودخول قوات وسلاح كوري شمالي بصورة أوسع في المعركة، وتحرك واشنطن وأوروبا لاحتواء التداعيات، يتحول مسار الحرب تدريجياً من مواجهة مركزة داخل أوكرانيا إلى أزمة أمنية أوسع، فيما يبقى الخوف الأكبر من أن يؤدي هذا التصعيد إلى اشتعال جبهات إضافية.