زعم مدير الموساد السابق يوسي كوهين، أن المخابرات الداخلية البريطانية (إم آي 5) أثنت على المخابرات الإسرائيلية لأنها ساهمت في إحباط مؤامرات إرهابية على التراب البريطاني.
وفي مقابلة مع صحيفة “التايمز” أجراها معه توم نيوتن دان، قال كوهين إن مدير “إم آي 5” أخبره أن جهازه يستحق “جائزة أوسكار” لإحباطه مخططات إرهابية في بريطانيا. وجاء تصريحه هذا في الوقت الذي حذر فيه كوهين رئيسَ الوزراء البريطاني آندي بيرنام من أن انتقاده الواضح لحرب غزة قد يؤدي إلى حدوث شرخ كبير مع إسرائيل، وقد يعرض اليهود البريطانيين للخطر.
وفي المقابلة، زعم كوهين، الذي شغل منصب مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي من عام 2016 إلى 2021، أن الموساد “أنقذ أرواحا كثيرة على الأراضي البريطانية”، وطالب بأن يتذكر رئيس الوزراء الجديد ذلك.
وقال كوهين في بودكاست “الجنرال والصحافي” هذا الأسبوع: “أستشهد بقول مدير جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني السابق الذي قال: “يوسي، أنت تستحق جائزة الأوسكار لما فعلته هنا. لقد أحبطت نشاطا إرهابيا هائلا داخل المملكة المتحدة، شكرا جزيلا لك على ذلك”. وأضاف: “أعتقد أن على الحكومة البريطانية أن تحذو حذوه تماما. أعتقد أن على بريطانيا أن تكون فائقة في دعمها لدولة إسرائيل، كما فعلنا معكم عندما عانيتم من الإرهاب على أراضيكم”.
وكان بيرنام قد اعتذر في الشهر الماضي عن رد فعل حزب العمال على الحرب الإسرائيلية في غزة خلال فترة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووعد بأن حكومته ستبذل جهدا أكبر.
وأكد زعيم حزب العمال الجديد أن بريطانيا ستكون “واضحة في انتقادها لما حدث في غزة”، وفرض المزيد من العقوبات على شخصيات إسرائيلية بارزة متورطة في عنف المستوطنين.
وقال كوهين إن إدانة بيرنام تجاوزت الخطوط الحمراء. وأضاف الرجل البالغ من العمر 64 عاما، والذي شغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي لبنيامين نتنياهو لمدة ثلاث سنوات: “الانتقاد مقبول، لكن معارضة ما نقوم به غير مقبول. دولة إسرائيل لم تبدأ هذه الحرب في غزة. الإرهابيون هم من بدأوها، حماس والجهاد الإسلامي”. وقال: “كنا نتصدى لذلك لسنوات عديدة، ليس فقط داخل غزة، بل على الصعيد الدولي أيضا”.
وفي تلميح مبطن إلى إمكانية تقليص التعاون الاستخباراتي الرئيسي، أوضح كوهين: “على الحكومة البريطانية أن تدرك أننا نقرأ ما تفعله، ولديكم مشكلة محلية كبيرة في بريطانيا اليوم. فليس من الآمن السير في شوارع لندن أو مانشستر إذا كنت يهوديا”، و”لذا فأنا أفهم السياسة، وعندما يتواصل رؤساء وزرائكم مع جمهورهم قائلين: نعم، سنواجه إسرائيل، وهي ترتكب إبادة جماعية في غزة، وما إلى ذلك.. فهذه في نهاية المطاف سياسة رديئة للغاية”. وهي “استخفاف بما تفعله دولة إسرائيل بالفعل، ليس فقط من أجلنا، بل من أجل مواطني المملكة المتحدة أيضا”.
ودافع كوهين عن سمعة الموساد في قسوته في عملياته ضد أعداء إسرائيل حول العالم. فبينما كانت مهماته السرية فعالة للغاية، فقد اتُهم أيضا بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون وإيذاء المدنيين.
ومن الأمثلة الأخيرة على ذلك، اختراق الموساد لشبكة أجهزة البيجر التابعة لحزب الله وزرعها بالمتفجرات، حيث انفجرت آلاف الأجهزة التابعة لعناصر الحزب في وقت واحد في لبنان وسوريا في 17 أيلول/سبتمبر 2024، ما أسفر عن مقتل العشرات منهم، بالإضافة إلى إصابة العشرات من المارة الأبرياء بجروح وتشوّهات، وفقا للتقارير.
وقال كوهين، الذي نشر قبل فترة كتابا عن خدمته بعنوان “سيف الحرية”: “هذا النوع من العمليات يرسخ مبدأ بالغ الأهمية، ليس فقط أننا نتجرأ، وليس فقط أننا سنفعل كل ما يلزم لحماية بلدنا من الإرهاب والتهديدات الوجودية المحتملة في المستقبل، بل أريد أن يعلم الجميع أننا نفعل ذلك”.
وأضاف: “عندما نفذت بعض العمليات في الخارج، قلت لمرؤوسي الرائعين الشيء الوحيد الذي أريدهم أن يعرفوه وهو أن كل دراجة نارية تسير في شوارع طهران قد تكون تابعة لنا، وكان هذا هو الشعور السائد”.
وكشف كوهين أيضا أن بعضا من أنجح عمليات الموساد استغلت ببساطة سمعته القاسية دون الحاجة إلى أي أعمال عنف. وقال: “لقد ترك بعض الأشخاص مناصبهم في المنظمات الدفاعية في طهران لأننا قلنا لهم: نحن نعرفكم”.
وقال: “أرسلنا لهم باقات زهور إلى منازلهم وعائلاتهم قائلين: مرحبا محمود، أو أيا كان، نحن نعلم أنك تعمل في مجال الأسلحة النووية وقد تكون أنت التالي. لذا من الأفضل لك أن تترك ما تفعله الآن، وقد فعلوا”.
