ندى في الرشيدية تناقش تقليصات الأونروا وانعكاساتها على اللاجئين والنساء
نظّمت المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية «ندى» في مخيم الرشيدية اليوم ندوة سياسية وحقوقية بعنوان: «تقليصات خدمات الأونروا – لبنان نموذجًا»، ناقشت خلالها تداعيات سياسة تقليص الخدمات التي تنتهجها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وانعكاساتها على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والصحية، وذلك بمشاركة واسعة من الرفيقات.
وناقشت الندوة وفاء درباس واقع الأونروا في ظل المرحلة المفصلية التي تمر بها الوكالة، مؤكدة أن قضية الأونروا لا تقتصر على الرواتب أو إغلاق مدرسة أو تقليص خدمة، وإنما ترتبط بحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين في التعليم والصحة والإغاثة والحماية، وبالمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وتناولت الندوة الخلفية السياسية والقانونية لوجود الأونروا، باعتبارها وكالة أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 302، وتجسّد استمرار التزام المجتمع الدولي بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم، استنادًا إلى القرار الأممي 194. وأكدت أن الدفاع عن الأونروا وولايتها الدولية لا يعني الدفاع عن سياساتها التقليصية، بل التمسك باستمرارها وخدماتها ورفض تحميل اللاجئين نتائج أزماتها المالية والسياسية.
كما توقفت الندوة عند أبرز مظاهر التقليص في مناطق عمليات الأونروا الخمس، وانعكاساتها المختلفة على اللاجئين الفلسطينيين، مع التركيز بصورة خاصة على واقع اللاجئين في لبنان، حيث تشكل خدمات الأونروا التعليمية والصحية والاجتماعية والإغاثية جزءًا أساسيًا من شبكة الأمان الاجتماعي في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وفي هذا السياق، جرى التطرق إلى القضايا والمشكلات الخاصة بالمرأة الفلسطينية، ولا سيما النقص في خدمات الاستشفاء المقدمة للنساء، وضرورة تأمين العلاج والأدوية، وتغطية تكاليف الولادة للنساء الحوامل، وتأمين العلاج والرعاية الصحية للنساء كبيرات السن ولذوات الاحتياجات الخاصة، في ظل تزايد الاحتياجات الصحية والاجتماعية للأسر الفلسطينية.
كما ناقشت الندوة توقف خدمات برنامج الشؤون الاجتماعية المقدمة للأسر المصنفة في خانة العسر الشديد، وما يترتب على ذلك من أعباء إضافية على الأسر الأكثر فقرًا، وخاصة الأسر التي تعيلها نساء، والتي تتحمل فيها المرأة مسؤوليات اقتصادية واجتماعية متزايدة في ظل غياب مصادر دخل مستقرة.
وتطرقت الندوة كذلك إلى النقص في أعداد الأطباء والكوادر الصحية في عيادات الأونروا، وتأثير تخفيض ساعات وأيام الدوام على الأهالي، وما يسببه ذلك من صعوبة في الحصول على الخدمات الصحية، إضافة إلى انعكاس نقص الموظفين وعدم استيعاب موظفين جدد وتخفيض رواتب العاملين على الاستقرار الوظيفي، وعلى أيام وساعات العمل وجودة الخدمات المقدمة للاجئين.
كما تناولت الندوة تقصيرات الأونروا خلال فترة العدوان على جنوب لبنان، ولا سيما إغلاق العيادات والمراكز الاجتماعية ووقف عمال التنظيف في مخيمات صور، وما تركه ذلك من آثار على أوضاع الأهالي والبنية التحتية والبيئة داخل المخيمات، مؤكدة الحاجة إلى وضع خطة طوارئ صحية واقتصادية واجتماعية خاصة باللاجئين الفلسطينيين في مخيمات صور، بما يضمن الاستجابة للاحتياجات في حالات الطوارئ والأزمات.
وفي الجانب السياسي، ناقشت الندوة سياسة الحياد التي تعتمدها الأونروا، وما تتركه من تداعيات على الهوية الوطنية الفلسطينية، وخاصة من خلال منع بعض الأنشطة والرموز الوطنية ورفع الأعلام الفلسطينية في المدارس أو ظهورها على ملابس الطلبة، إضافة إلى التطرق إلى المخاوف المرتبطة بتهديد الموظفين في لقمة عيشهم في حال ممارستهم نشاطًا وطنيًا.
وأكدت الندوة أن مواجهة سياسة التقليص تتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا وتحركات شعبية ومؤسساتية منظمة، تشمل الفصائل واللجان الشعبية والنقابات والمؤسسات والأهالي والنساء والشباب، إلى جانب الضغط على المجتمع الدولي والدول المانحة للوفاء بالتزاماتها وتأمين تمويل مستدام وكافٍ للأونروا، بما يحافظ على خدماتها ويمنع تحويل الأزمة المالية إلى سياسة دائمة لتقليص الخدمات.
وشددت ندى على أن الدفاع عن خدمات الأونروا هو دفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وعن حقهم في التعليم والصحة والإغاثة والحماية، وعن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضيتهم، إلى حين ضمان حقوقهم الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق العودة إلى الديار وفق القرار 194.
وشارك في الندوة الرفيق أبو ناجي، مسؤول فرع الجبهة الديمقراطية في مخيم الرشيدية، والرفيق أبو يوسف، نائب مسؤول الفرع، إلى جانب عدد واسع من الرفيقات، حيث تخللت الندوة نقاشات ومداخلات حول واقع الخدمات المقدمة من الأونروا وسبل مواجهة التقليصات والدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، مع التأكيد على أهمية دور المرأة الفلسطينية في التحركات المطلبية والدفاع عن حقوق مجتمعها.


