تتعلق أسر سجناء الرأي في مصر بأمل خروج أبنائهم المحتجزين على ذمة قضايا، مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية في أول أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
إذ إن القانون الجديد ينص على أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي مؤقت للتحقيق وليس عقوبة. وحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطي 18 شهراً (سنة ونصف)، إلا في الجرائم التي تصل فيها العقوبة إلى الإعدام أو السجن المؤبد، حيث يجوز لمحكمة الجنايات المستأنفة أو النقض مد الحبس.
وتوسع في إقرار تدابير بديلة للحبس الاحتياطي، منها عدم مغادرة المسكن أو الموطن، وتقديم المتهم نفسه لمقر الشرطة في أوقات محددة، وحظر ارتياد أماكن محددة، وعدم مغادرة نطاق جغرافي محدد إلا بإذن النيابة العامة، والامتناع عن استقبال أو مقابلة أشخاص معينين أو الاتصال بهم بأي وسيلة، والمنع المؤقت من حيازة أو إحراز الأسلحة النارية وذخيرتها، واستخدام وسائل تقنية لتتبع المتهم.
القانون الجديد ينص على أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي مؤقت للتحقيق وليس عقوبة. وحدد أقصى مدة للحبس الاحتياطي 18 شهراً (سنة ونصف)، إلا في الجرائم التي تصل فيها العقوبة إلى الإعدام أو السجن المؤبد
وتحت عنوان “أغيثونا”، نشر مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” رسالة مسربة من معتقلين داخل السجون، تمثلت في نداء يطالب الأحرار في العالم بالضغط على مصر للإفراج عن المعتقلين.
وتحدثت الرسالة عن إحالة أكثر من 15 ألف من المحبوسين احتياطيًا إلى المحاكمة، وقد وصلت مدة حبس أكثرهم احتياطيًا إلى 8 سنوات، علمًا أن القضايا المحالين عليها ليس بها أحداث، أو أي دليل، أو أحراز، ثمة فقط محضر تحريات، منسوخ في جميع القضايا طبق الأصل، والتهمة واحدة في جميع القضايا، وهي “الانضمام إلى جماعة محظورة بدون أي دليل، وأحيانًا يضاف إليها تهمة التمويل، وأيضًا بدون أي دليل سوى تحريات الأمن الوطني.
وبين المعتقلون في رسالتهم أن “المحاكمات هزلية جدًا، وكل قضية تجد بها أكثر من 100 متهم، وأحيانًا يصل العدد إلى 200، ويتم حضور الجلسات داخل أقفاص عازلة في القاعة، ولا نرى قاضيًا ولا محاميًا، وتظل الجلسة لمدة أقل من ساعة، ولا يعلم المتهمون ما يحدث بداخل الجلسة سوى الحضور والانصراف”.
وشددت الرسالة على أن “الأحكام تأتي قاسية ولا علاقة لها بالاتهام، كما حدث في بعض القضايا التي تم الفصل فيها”.
وأكدت أنه “لو ظلت المحاكمة على هذا الوضع، فهي تحتاج إلى 10 سنوات حتى تنتهي الدائرتان من محاكمة أكثر من 15 ألف متهم، حيث يتم التأجيل في القضايا بالثلاثة والأربعة أشهر، في مشهد عبثي للمحاكمة لم نره ولم يحدث في التاريخ”.
وتابعت: “نحن ما زلنا قيد الحبس الاحتياطي منذ ما يزيد عن 5 سنوات، وقد وصل الكثير إلى 8 سنوات حبسًا احتياطيًا على ذمة القضية، ولا ندري إلى متى سيظل هذا الوضع قائمًا، والأفق مسدودًا، فليس أمام المعتقلين قضاة ولا قانون، إنما هم ممثلون وأحكامهم معروفة، وإن تأخرت”.
وأكدت المعتقلون أن “الأمل، في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذي وضع حدًا أقصى للحبس الاحتياطي عامين، وبالتالي خروج المحبوسين الذين تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي والمحاكمة من الخارج، حتى يلتقط الناس أنفاسهم هم وذووهم، وخروجهم يكون إفراجًا وجوبيًا لقوة القانون، وإذا لم يُطبق القانون، فيصبح التعامل مع المحكمة هراء وتهريجًا، ويكون الصواب هو مقاطعة هذه المسرحية الهزلية من جميع الأطراف، محامين، متهمين”.
وأكدت أنه “حال لم يخرج المعتقلون في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، فهذا يعني إعدامًا بطيئًا للناس، ويكون النظام أسفر عن نيته في قتل الناس في محبسهم، وتكون العواقب سيئة جدًا جدًا من المحبوسين، وهذا ما لا تُحمد عقباه”.
في الموازاة، طالب “المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة” بإرجاء تطبيق القانون، لعام آخر، ليبدأ سريانه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2027، بدلًا من الأول من الشهر المقبل، نظرًا لصعوبة تطبيقه، ولحين التأكد من إتمام كافة الإجراءات التنفيذية التي يتطلبها وتدريب موظفي الوزارات المعنية.
ووقع خلاف حول نصوص القانون، خاصة “الأحكام المستحدثة المتعلقة بأوامر المنع من السفر، وتوسيع سلطات النيابة العامة، وحقوق الدفاع، وضمانات المتهم، والمحاكمة عن بُعد”، حسب المركز الذي أشار إلى “مطالبات بالتعديل من قِبل منظمات المجتمع المدني وأساتذة القانون، ولجان الأمم المتحدة ومقرريها الخواص بمجلس حقوق الإنسان”.
وقع خلاف حول نصوص القانون، خاصة “الأحكام المستحدثة المتعلقة بأوامر المنع من السفر، وتوسيع سلطات النيابة العامة، وحقوق الدفاع، وضمانات المتهم، والمحاكمة عن بُعد”
واعتبر أن إرجاء العمل بالقانون بات ملائمًا لحسن سير العدالة ولإتاحة الفرصة لبحث النقاط الخلافية التي يرى منتقدوها أنها تخل بمعايير المحاكمة العادلة والمنصفة، وتخالف تعليقات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الخاصة بالمواد 7 و9 و14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مشددًا على ضرورة منح اعتبار خاص لمسألة الحبس الاحتياطي.
ولفت إلى أن مهلة التأجيل حتى أكتوبر / تشرين2027 ضرورية لضمان إتمام الإجراءات التنفيذية التي يتطلبها القانون، وتدريب موظفي الوزارات المعنية، مع التشديد على تفعيل الضمانات المتعلقة ببدائل الحبس الاحتياطي وفقًا لتعديل القانون رقم 145 لسنة 2006.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة السلطات المصرية بـ”إعادة النظر كليًا” في القانون، معربة عن قلقها المستمر بشأن مزاعم “الاختفاء القسري والممارسة المستمرة للتعذيب وسوء المعاملة”.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، القانون الجديد، وسط اعتراضات حقوقية، متضمنًا النص على العمل به بداية من أول أكتوبر/ تشرين الأول 2026، وهو ما بررته وقتها الرئاسة بـ”حتى يتسنى للقائمين على إنفاذه من قضاة وأعضاء نيابة عامة ومأموري ضبط قضائي ومحامين، الإلمام بالأحكام المستحدثة، وإتاحة الوقت أمام المحاكم لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها في القانون”.
