أثارت حادثة اغتصاب طفلة لا يتجاوز عمرها 16 عاما موجة استنكار واسعة، في وقت أكدت فيه السلطات أنها تلاحق الجناة، فيما دعت وزارة المرأة والطفولة إلى عدم تداول صور الضحية على مواقع التواصل.
وتعرضت الطفلة يقين إلى اغتصاب جماعي من قبل 7 أشخاص في حي “الملاّسين” الشعبي بالعاصمة، بعدما تم استدارجها بالاتفاق مع إحدى زميلاتها، وفق ما أكدت والدتها في فيديو تم تداوله على موقع فيسبوك.
وعقب الحادثة تم نقل الطفلة إلى قسم العناية المركزة في إحدى المستشفيات، حيث نفت والدتها شائعات تحدثت عن وفاتها.
وأكدت وزارة المرأة والأسرة والطفولة أنها تتابع الوضع الصحي للطفلة الضحية، مشيرة إلى أنها بدأت بتقديم الإحاطة النفسية لعائلتها بالتنسيق مع الجهات القضائية والأمنية.
كما دعت رواد شبكات التواصل الاجتماعي للامتناع عن نشر أو تداول صور الطفلة الضحية، لما في ذلك من خرق صارخ لحقوق الطفل ومعارضة صريحة لأحكام القانون.
وكتبت سعيدة قراش المستشارة الرئاسية السابقة “قضية الطفلة التي تم تعرضها لاغتصاب جماعي أعادت إلى ذهني قضية مريم التي تم اغتصابها في 2013 واهتز لها الرأي العام مع فارق في العمر وأشخاص المعتدين والتوقيت”.
واعتبرت أن “أجساد النساء دائما ما تكون رهينة المجتمع الذكوري والأبوي المتسلط عليهن في الفضاء الخاص والعام. الاعتداء عليهن دائما ما يكون إعلان عن إفلاس المجتمعات حكاما ومحكومين واهتزاز السلم القيمي لديهم في حالات الحرب كما في حالات السلم. الطريق للحرية والمساواة يبنى على أجسادهن ويعلو بجماجمهن”.
وأضافت: “بئسا لكل من سعى لتبرير ما حدث على حساب الضحية فهو شريك في الجريمة ولا فرق بينه وبين الفاعلين الأصليين”.
وكتب الدكتور ذاكر الأهيذب: “ارتفاع الجرائم الأخلاقية عند القصر هو نتيجة فتح المواقع الإباحية بدون رقابة في تونس. كل بلدان العالم حتى الغربية ، تمنع هذه المواقع على القصر وفي بعض البلدان ممنوعة تماما على الكهول. يلزم اتخاذ قرار سريع بحجب المواقع هذه بالتعاون مع وكالة الإنترنت والخبراء”.
ودونت البرلمانية فاطمة المسدي “في دولة تصرف مليارات الدنانير على وزارة الداخلية، يلزمنا أن نسأل سؤالا واضحا: ما هي أولوياتنا الأمنية؟ هل وحداتنا الأمنية عندها الإمكانيات والتجهيزات اللازمة للتدخل في الجرائم الخطيرة؟ هل يتم توجيه الموارد البشرية واللوجستية نحو المخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأطفالهم؟ هل شبكات المخدرات والعنف والجريمة المنظمة تتحصل على القدر الكافي من الاهتمام الأمني؟ وهل أمن المواطن وحماية الطفل عندهم الأولوية اللي يستحقونها؟”.
وأضافت: “الأمن هو أن تتحرك الدولة في الوقت المناسب، وأن لا يُترك المواطن يواجه الخطر وحده ثم يبدأ رحلة البحث عن حقه بعد وقوع الكارثة. ومكافحة المخدرات اليوم لم تعد ملفا أمنيا عاديا روتينيا. هي مسألة أمن وطني وحماية لأطفالنا وشبابنا. وإذا ثبت تورط أي شخص، مهما كانت صفته أو موقعه، في شبكات المخدرات أو في حماية نشاطها أو تسهيله، فالمحاسبة يجب أن تبدأ به قبل غيره”.
وكتبت الباحثة ألفة يوسف “هذا التطبيع مع العنف، بأنواعه يقودنا إلى الهاوية. غياب سلطة حامية يقودنا إلى الهاوية. انتشار المخدرات يقودنا إلى الهاوية. التطبيع مع البرنوغرافيا لدى القصّر يقودنا إلى الهاوية. غياب رؤية استراتيجية لإصلاح المجتمع وللإحاطة بالشباب يقودنا إلى الهاوية”.
وأصدرت جبهة المساواة وحقوق النساء بيانا عبرت فيه عن غضبها إزاء الاعتداء الجنسي الجماعي الذي تعرّضت له الطفلة يقين، معربة عن تضامنها معها ومع عائلتها. كما طالبت بتوفير كل أشكال العلاج والحماية والمرافقة اللازمة لها، مع صون خصوصيتها وكرامتها.
واعتبرت أن “ما تعرّضت له يقين عنف جنسي جسيم ضد طفلة. والأشدّ إيلامًا أن تُلاحَق الضحية، وهي في أمسّ الحاجة إلى الرعاية، بأسئلة عن خروجها وسلوكها، وأن تُحمَّل أمّها مسؤولية جريمة ارتكبها آخرون. لن نقبل أن تتحوّل الطفلة وأمّها إلى متّهمتين، فيما يُزاح النقاش عن مسؤولية المعتدين وعن واجب الدولة في الحماية والمحاسبة”.
وأدانت “تصاعد خطاب الكراهية ضد النساء والفتيات، والخطاب الذي يجد دائمًا ذريعة لتقييد حريتهن كلما تعرّضن للعنف. فلا لباس الضحية، ولا مكان وجودها، ولا ساعة خروجها، ولا وضع عائلتها يبرّر الاعتداء الجنسي. إن تذنيب النساء ليس رأيًا بريئًا؛ إنه جزء من ثقافة تُخيف الضحايا من التبليغ، وتمنح المعتدين أعذارًا اجتماعية للإفلات من المساءلة”.
كما دعت الحبهة لـ”وضع حدّ لخطابات لوم الضحية وتذنيب الأمهات، ومساءلة كل من يستغلّ هذه القضية لنشر الكراهية أو انتهاك خصوصية الطفلة. واعتماد معالجة إعلامية مسؤولة تضع مصلحة الطفلة وسلامتها فوق السبق والإثارة”.
وشهدت تونس حوادث اغتصاب مشابهة خلال السنوات الأخيرة، من بينها قيام خمسة منحرفين باقتحام منزل واختطاف طفلة واغتصابها في مدينة “قبلاط” التابعة لولاية باجة شمال غرب البلاد، وقيام منحرف باغتصاب عدد من الأطفال داخل روضة في ولاية أريانة المتاخمة للعاصمة.
ودفعت هذه الحوادث عددا كبيرا من الخبراء والسياسيين إلى المطالبة بإعادة عقوبة الإعدام في البلاد، فيما اقترح بعضهم تشديد العقوبات على مرتكبي الاغتصاب بدءا بـ”الإخصاء” وليس انتهاء بـ”التعذيب العلني” كي يصبحوا عبرة لغيرهم.
