اعتقلت قوات الأمن المصرية ستة صحافيين، هم كامل الفريق الإعلامي القائم على إدارة وتشغيل منصة «متصدقش» الإعلامية، وهم فريق صحافي استقصائي يقوم بالتحقق من المعلومات والأخبار التي يجري نشرها وتداولها، سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو الالكترونية أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ونفذت أجهزة الأمن المصرية حملة مداهمات واعتقالات يوم الاثنين الماضي انتهت باعتقال الصحافيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري بعد مداهمة منزليهما، كما تمت مداهمة منازل صحافيين آخرين في عدة محافظات والقبض على أربعة صحافيين إضافيين.
وشملت الحملة القبض على إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في محافظتي الغربية وبورسعيد، إضافة إلى الصحافيين محمد محمود ومحمد عادل، اللذين أُلقي القبض عليهما من أحد شوارع القاهرة.
وقال الصحافي المصري قطب العربي الذي يدير المرصد العربي لحرية الإعلام في منشور على صفحته على «فيسبوك» إن قوات الأمن اعتقلت كامل فريق التحرير في غرفة أخبار «متصدقش»، ولم يعد أي منهم خارج السجن. فيما لم تعلن السلطات المصرية أية معلومات بشكل رسمي فور الاعتقال.
ويأتي ذلك في إطار ما وصفته منصة «متصدقش» بأنه «هجمة أمنية تستهدف فريقها، بدأت في وقت متأخر من مساء الاثنين».
وحسب المعلومات، فقد قامت قوات الأمن بمداهمة منازل الصحافيين العاملين في المنصة والتحفظ على هواتفهم المحمولة وأجهزة الحاسوب الشخصية، فضلاً عن تكسير عدد من محتويات أحد المنازل وإتلاف بعض الممتلكات.
وأعلنت «متصدقش»، في بيان، أنها لم تتلقَّ حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن أسباب القبض على الصحافيين أو الجهات التي تتولى التحقيق معهم أو أماكن احتجازهم، وأعربت عن قلقها إزاء الإجراءات المتتالية بحق فريقها، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن وجودهم وأسباب احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم.
وأكدت المنصة أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومديرها حسام بهجت، تتولى التمثيل القانوني لكامل أعضاء فريقها، محمّلة السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحافيين.
وشددت «متصدقش» على أنها منصة صحافية مصرية تعمل بصورة معلنة، وأن صحافييها يمارسون عملهم المهني في التحقق من المعلومات ونشر الحقائق، وفق المعايير الصحافية والحقوق التي يكفلها الدستور المصري لحرية الرأي والصحافة والنشر. وأكدت تمسكها بمواصلة عملها الصحافي، رغم ما يتعرض له فريقها، والالتزام بمسؤوليتها المهنية في التحقق والتوثيق والنشر.
وأعلنت وزارة الداخلية في وقت لاحق، وبعد نحو 48 ساعة على الحملة، أن المعتقلين الستة هم أعضاء في «لجنة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين»، وأن هذه اللجنة تتولى إدارة صفحة «متصدقش» ونشر أخبار وصفتها بأنها «مغلوطة ومفبركة»، وتُدار من خارج البلاد.
وجاء إعلان الداخلية المصرية بعد ساعات من تضامن عشرات الصحافيين مع زملائهم الستة المعتقلين، مطالبين بالإفراج عنهم والكشف عن أماكن احتجازهم، ومؤكدين أن ممارسة العمل الصحافي والتحقق من المعلومات ونشر التقارير لا تشكل، في حد ذاتها، جريمة.
وذكرت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، أنها رصدت صفحة «متصدقش» على شبكة الإنترنت، ووصفتها بأنها «غير مرخصة وتدار من الخارج»، مشيرة إلى أن الفحص أظهر أنها ضمن «اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان»، وأنها تُدار بواسطة شخص ادعت أنه إخواني هارب في الخارج، يُدعى عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، بمساعدة عناصر داخل البلاد.
من جهتها، أعربت لجنة حماية الصحافيين «CPJ» عن قلقها إزاء أنباء القبض على الصحافيين المصريين في «متصدقش».
كما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المصري، المستشار محمد شوقي، بفتح تحقيق عاجل للوقوف على مكان احتجاز ستة صحافيين وملابسات القبض عليهم. وأشارت إلى أن قوات بزي مدني اقتحمت منازل بعضهم، وصادرت الأجهزة الإلكترونية لجميع أفراد أسرهم والمقيمين معهم.
وأفادت المبادرة بأن القوات رفضت إطلاع أسر الصحافيين على أذون النيابة بالضبط والتفتيش، وامتنعت عن الإفصاح عن أسباب القبض عليهم أو أماكن احتجازهم، مطالبة بالكشف عن مصيرهم والتحقيق في ملابسات توقيفهم.
وكانت لجنة الحريات في نقابة الصحافيين المصريين طالبت، في بيان أصدرته مساء الثلاثاء الماضي، بالإفراج الفوري عن محمد أشرف وعبد الله قدري، عقب القبض عليهما، وأعربت عن قلقها من استمرار الإجراءات التي تستهدف الصحافيين. وكشفت اللجنة أن منزل محمد أشرف تعرّض للتفتيش قبل القبض عليه، مع تكسير محتويات غرفته ومتعلقاته. وأكدت أن القبض على الصحافيين وما صاحبه من تفتيش للمنازل يمثلان مخالفة للقانون والدستور.
وقالت رئيسة لجنة الحريات في النقابة، إيمان عوف، إن ما جرى «يبعث برسالة أن كل الحديث عن الانفتاح الإعلامي ليس سوى تصريحات للاستهلاك تتناقض كلياً مع الواقع العملي».
وكانت منصة «متصدقش» تنشر سلسلة من التحقيقات والتقارير التي تتناول ملفات اقتصادية وسياسية، وقضايا مرتبطة بأداء مؤسسات حكومية، إلى جانب ملفات إقليمية وأمنية.
ومن أبرز الموضوعات التي نشرتها المنصة، في تموز/يوليو الماضي، تحقيق عنوانه «أين ذهبت قروض عهد السيسي؟»، تناول اتفاقات تمويلية بقيمة 29 مليار دولار لقطاع الكهرباء، مع مقارنة حجم التمويل الموجّه إلى الطاقة المتجددة. كما نشرت تحقيقاً عن الأداء المالي للهيئة الوطنية للإعلام، وملفات أخرى مختلفة.
ووقّع عشرات الصحافيين بياناً طالبوا فيه بالإفراج الفوري عن زملائهم الستة، وضمان سلامتهم، والكشف عن أماكن احتجازهم، مؤكدين ضرورة احترام الضمانات القانونية ودور نقابة الصحافيين المصريين في الدفاع عن أعضائها.
