بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

سلام على شاشة بري مخاطباً جمهور “الثنائي الشيعي”: لا اقتصاص من بيئة معينة و”أفضّل تعيين سفير إيراني جديد”

سلام على شاشة بري مخاطباً جمهور “الثنائي الشيعي”: لا اقتصاص من بيئة معينة و”أفضّل تعيين سفير إيراني جديد”

حملت إطلالة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عبر شاشة NBN التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر من دلالة في هذا التوقيت، فلو كان موقف الرئيس بري و”حركة أمل” مشابهاً لموقف “حزب الله” لما فتحت القناة هواءها للرئيس سلام ليخاطب من خلالها جمهور الطائفة الشيعية، وخصوصاً أبناء الجنوب، بعد زيارته الأخيرة إلى النبطية التي شهدت تمايزاً في المشهد بين مواطنين رحّبوا بالزيارة وبحضور الدولة وبخيار التفاوض لتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وبين مواطنين آخرين أبدوا امتعاضهم من الزيارة، ووصفوا سلام بأنه “صهيوني ويخدم إسرائيل”، وحمّلوه مسؤولية ما حلّ بالجنوب، ووصل الأمر بأحدهم حد المجاهرة برغبته بتوجيه صفعة لرئيس الحكومة.

واللافت أن الرئيس بري استقبل الرئيس سلام في عين التينة اليوم أيضاً، ما يعني أن التواصل مستمر بين الرئاستين الثانية والثالثة رغم بعض الملاحظات والانتقادات، وأن هناك رغبة في التهدئة وفتح قنوات الحوار وإدارة التوتر بين الحكومة والثنائي الشيعي، في وقت لوحظ أن زيارات نواب “حزب الله” إلى رئيس المجلس تراجعت ولم تعد كما كانت في السابق، ما يؤشر إلى ازدياد التباعد الصامت بين الطرفين منذ قرار الحكومة في 2 آذار/مارس القاضي بحظر أنشطة “حزب الله” العسكرية والأمنية واعتبارها خارجة عن القانون، وصولاً إلى الانقسام الظاهر في التصويت على الثقة للحكومة، حيث انسحب نواب “الحزب” من الجلسة، فيما منحها نواب “التنمية والتحرير”.

بين لبنان وإيران

الرئيس بري استقبل الرئيس سلام في عين التينة اليوم أيضاً، ما يعني أن التواصل مستمر بين الرئاستين الثانية والثالثة رغم بعض الملاحظات والانتقادات، وأن هناك رغبة في التهدئة

أما أبرز مواقف رئيس الحكومة في المقابلة التلفزيونية، فهي قوله: “إن الرئيس الإيراني هو من طلب اللقاء بي في نيويورك، وأنا لبّيت الدعوة فوراً. كما طلبت أنا لقاءات مع رؤساء ومسؤولين آخرين، والتقينا عدداً كبيراً من الدول التي يهمنا دعمها للبنان. نحن نريد أن نفتح صفحة جديدة في العلاقات بين لبنان وإيران، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون بعضنا البعض. نحن لا نتدخل في شؤون إيران”، سائلاً: “هل رأيتم يوماً لبنان يدعم فصيلاً معارضاً في إيران، أو ينحاز إلى طرف في مواجهة طرف آخر، أو يتدخل في الخيارات السياسية للإيرانيين؟ بالتأكيد لا. نريد أن تقوم العلاقة على الأساس نفسه: احترام متبادل لسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وبناء العلاقات على المصالح المشتركة”.

ولفت إلى “أن هناك تاريخاً طويلاً من العلاقات بين لبنان وإيران، ونحن نريد فتح صفحة جديدة فيها. وفي هذا الإطار، نفضل أن تعيّن إيران سفيراً جديداً لها في لبنان، لأن ذلك يسهّل الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات. جددنا إقامة السفير الإيراني لفترة ثلاثة أشهر بصفته مواطناً، وليس بصفته الدبلوماسية السابقة، لكننا نريد تعيين سفير جديد إذا كنا نريد بالفعل الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، وأنا حريص على الانتقال إلى هذه المرحلة”، موضحاً “أن موضوع الطيران الإيراني مسألة مختلفة، لأنه مرتبط بأمور تتعلق بسلامة المطار. سلامة المطار والمسافرين بالنسبة إليّ هي الأولوية، ونتمنى تفهم هذا الأمر”.

هل ننتظر التسوية؟

أضاف سلام: “أنا لا أقول إننا جزيرة في المتوسط، نحن بالتأكيد نتأثر بكل المتغيرات الإقليمية. وتحدثت في هذا الأمر مع رئيس الوزراء الباكستاني وغيره من المسؤولين، لكنني لا أستطيع أن أبقى جالساً في انتظار تسوية أمريكية-إيرانية. إذا حصلت، فهذا جيد. وإذا لم تحصل، هل نبقى نحن جالسين ننتظر؟ لا تستطيع الدولة أن تبقى في حالة انتظار، علينا أن نتوجه إلى الجنوب وإلى جميع المناطق، وأن نتحمل مسؤولياتنا. وفي الوقت نفسه، نقول كل يوم: يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ويجب تثبيت وقف إطلاق النار، ويجب أن تنسحب إسرائيل، ويجب أن نعمل على الإفراج عن الأسرى”.

وبشأن تأمين الخدمات للمواطنين في الجنوب، قال: “إن شاء الله، عندما أعود للمرة الرابعة إلى النبطية وإلى صور، أريد أن أتأكد بالعين المجردة من أن المياه عادت، والكهرباء عادت، وأن التلزيمات التي أطلقناها تُنفذ فعلاً، والمدارس تُرمم، وأهلنا يعودون ويشعرون بالأمان. بالتأكيد، من حق الناس أن تشتكي. ما نستطيع تأمينه لا يكفي أمام حجم حاجاتهم. لكن هذه هي إمكاناتنا الحالية”.

لا اقتصاص من البيئة

وقال: “لو كنت أريد الاقتصاص من بيئة معينة، لما كنت شخصياً أتابع كل يوم هذه العمليات والاستجابة للمطالب. أنا أحب رمزية عقد جلسة لمجلس الوزراء في النبطية أو صور، لكنني لا أريد القيام بها الآن لكي لا تبدو المسألة فولكلورية أو رمزية فقط. أريد أولاً أن تكون هناك متغيرات حقيقية يستطيع الناس لمسها على الأرض، وأن يكون لدينا شيء فعلي نقدمه، وأن نذهب إلى هناك بنتائج”.

أكد رئيس الحكومة أنه “لا يوجد تعديل حكومي مطروح. ونحن لا نريد “تنفيساً”، بل نريد حلولاً. ليست مهمتنا أن ننفّس هنا أو هناك، بل أن نعالج المشكلات. لا أعتقد أن تغيير الحكومة هو الذي يقدم الحلول”

وعزا ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان إلى ارتفاعها عالمياً، قائلاً: “هذا لم يحصل لأن الدولة فرضت ضريبة جديدة عليها. وهذا لا يعني أن الناس لا تعاني. نحن نعرف معاناة الناس”، لافتاً في الشأن المعيشي إلى أنه “في الأسابيع الماضية، زدنا رواتب القطاع العام، وأقررنا مجموعة جديدة من المساعدات ضمن إمكاناتنا. إمكاناتنا قليلة، وكل ليرة نستطيع صرفها يجب أن تذهب إلى حاجات الناس. هناك تضخم عالمي لا أستطيع أن أتحمل مسؤوليته، لكنني مسؤول عن أمر آخر: أن تكون هناك رقابة فعلية. لا يجوز أن ترتفع كلفة سلعة بنسبة معينة، ثم يأتي متجر أو تاجر ويرفع سعرها ضعفين أو ثلاثة مستفيداً من حاجة الناس”.

لا تعديل حكومياً

وأكد رئيس الحكومة أنه “لا يوجد تعديل حكومي مطروح. ونحن لا نريد “تنفيساً”، بل نريد حلولاً. ليست مهمتنا أن ننفّس هنا أو هناك، بل أن نعالج المشكلات. لا أعتقد أن تغيير الحكومة هو الذي يقدم الحلول. المشكلة الأساسية هي محدودية الإمكانات المتاحة لنا، وليست عدم قدرتنا أو عدم رغبتنا في العمل”. وتابع: “انظروا إلى الموازنة التي أحيلت إلى مجلس النواب: لا تتضمن ضرائب جديدة. هناك بعض الرسوم المحدودة، مثل الرسوم المتعلقة بالطائرات الخاصة واليخوت، وهذه بالتأكيد يجب أن تخضع لرسوم مناسبة، إضافة إلى تعديل بعض الرسوم القديمة لكي تتلاءم مع سعر الصرف الحالي”.

ورأى “أن ضمانتنا الأساسية هي أن نلتف حول الدولة، وأن نعزز وحدتنا الداخلية، وأن نعمل على تلبية حاجات الناس، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة سيادتنا، وبسط سلطة الدولة، والحوار بيني وبين الجميع ليس مقطوعاً. هناك أمور اتفقنا عليها، والمطلوب اليوم هو تنفيذها. الوحدة الوطنية تتجسد بتنفيذ ما اتفقنا عليه. لا نحتاج إلى أن نبدأ من الصفر في كل مرة. المطلوب أن يلتزم كل طرف بما تعهد به”.

لا مغامرة جديدة

وأعرب عن اعتقاده بأن “لا أحد اليوم لديه استعداد للدخول في مغامرة جديدة أو حرب جديدة. لقد عانينا جميعاً، ونحن نتحمل الأعباء معاً. كيف نعزز وحدتنا الداخلية؟ بأن نلتف حول الدولة. هذه هي ضمانتنا الوحيدة. ضمانتي هي الدولة. أقول لأهلنا في الجنوب: أنتم لستم وحدكم. الدولة معكم، وإلى جانبكم، وفي خدمتكم. وهذا ما حاولنا أن نؤكده من النبطية، من خلال حضور أجهزتنا الأمنية ومؤسساتنا وخدماتنا. لا أريد لأي مواطن، سواء كان في الجنوب أو في عكار أو في البقاع، أن يشعر بأن الدولة تهمله أو تتغاضى عن مطالبه. الدولة يجب أن تكون إلى جانب جميع أبنائها”.