في انتقاد حاد لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية، اعتبرت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن النهج الذي تتبعه الإدارة الحالية ألحق ضررًا بعلاقات واشنطن مع حلفائها، محذرة من أن الرسوم الجمركية واستخدام الروابط الأمنية كورقة ضغط اقتصادية يهددان شبكة التحالفات التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في مواجهة تحدياتها العالمية.
وجاءت مواقف يلين خلال مقابلة مع "بلومبرغ"، ردًا على سؤال لوزيرة المالية الكندية السابقة كريستيا فريلاند بشأن الرسوم التي فرضها ترامب على شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ومساعي إدارته لربط بعض جوانب العلاقات الأمنية مع الحلفاء بمكاسب اقتصادية ومالية.
وقالت يلين، التي سبق أن ترأست مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إن ما يحدث "أمر مروّع"، مشيرة إلى أنها تتفهم شعور بعض الحلفاء بالغضب والإحساس بالخيانة نتيجة السياسات الأميركية الأخيرة.
وأبدت دعمها لتحرك كندا ودول أخرى للرد على الإجراءات التجارية الأميركية، معتبرة أنه لا ينبغي للدول المتضررة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الرسوم الجمركية، ومشيرة إلى إمكانية اللجوء إلى رسوم مقابلة أو إجراءات تجارية مضادة.
وكان ترامب قد فرض خلال العام الماضي مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على شركاء تجاريين للولايات المتحدة، قبل أن تقضي المحكمة العليا الأميركية في شباط بعدم قانونية معظمها. ومع ذلك، واصلت الإدارة العمل على إيجاد أطر قانونية جديدة تسمح بفرض رسوم إضافية، انطلاقًا من موقفها بأن هذه الإجراءات ضرورية لمعالجة اختلالات في النظام التجاري العالمي وحماية المصنعين الأميركيين.
في المقابل، رأت يلين أن سياسة الرسوم لا تخدم المصالح الاقتصادية الأميركية، بل تنعكس سلبًا على الشركات والمستهلكين، مشيرة إلى أنها ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية ورفعت الأعباء على الأسر التي تواجه أصلًا ارتفاعًا في تكاليف المعيشة.
وتشير تقديرات اقتصادية أوردها التقرير إلى ارتفاع معدل الرسوم الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة إلى 11.2%، بزيادة تقارب 9 نقاط مئوية مقارنة بمطلع عام 2025، فيما قد تكلف الرسوم التي أعلنتها الإدارة الأسرة الأميركية المتوسطة نحو 920 دولارًا خلال العام الجاري.
ورغم انتقادها نهج ترامب تجاه الحلفاء، أقرت يلين بوجود مخاوف حقيقية حيال بعض الممارسات الاقتصادية الصينية، ولا سيما الدعم الواسع للقطاعات الصناعية. لكنها شددت على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركًا جماعيًا وتنسيقًا وثيقًا بين الولايات المتحدة وحلفائها، بدل اتباع سياسات منفردة قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام.
وحذرت يلين كذلك من التداعيات الجيوسياسية لهذه السياسة، معتبرة أن قوة واشنطن في مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية تعتمد بصورة أساسية على متانة شبكة تحالفاتها الدولية وقدرتها على العمل المشترك مع شركائها.
وتأتي تصريحاتها في ظل جدل متصاعد داخل الولايات المتحدة حول كلفة سياسة "أميركا أولًا" التي يتبناها ترامب، بين إدارة ترى في الرسوم وسيلة لحماية الصناعة وتقليص الاعتماد على الخارج، ومنتقدين يحذرون من ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة بين واشنطن وحلفائها، خصوصًا في وقت تحتدم فيه المنافسة الاقتصادية مع الصين.
