رغم أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت قدراتها العسكرية، لا تزال إيران تحتفظ بجزء مهم من بنيتها لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت تشير فيه تقديرات غربية إلى قدرتها على تصنيع أسلحة جديدة وإعادة بناء جزء من مخزونها، وفق تقرير لوكالة "بلومبرغ".
ونقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين مطلعين على تقييمات استخباراتية أن طهران حافظت على مصانع لإنتاج الصواريخ والمسيّرات، وأنها لا تزال تمتلك مخزونًا كبيرًا من الصواريخ البالستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، فضلًا عن قدرتها على إنتاج المزيد خلال فترة قصيرة.
وقال مسؤول غربي إن روسيا تزود إيران أيضًا بصواريخ، مؤكدًا تقييمًا سابقًا يعود إلى حزيران الماضي، فيما لم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق.
وتأتي هذه التقديرات خلافًا لتصريحات متكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات الإيرانية. وكان ترامب قد وصف الجيش الإيراني سابقًا بأنه "مدمر بالكامل"، فيما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في 30 أيلول الماضي، إن القوات الأميركية دمرت القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية وقاعدة الدفاع بأكملها.
لكن "بلومبرغ" أشارت إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت على الأرجح أضرارًا كبيرة بقدرات تصنيع الصواريخ مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مع بقاء حجم المخزون الحالي وقدرة طهران على تعويض خسائرها غير محسومين.
ووفق تقديرات إسرائيلية، كانت إيران تمتلك نحو 2500 صاروخ بالستي قبل اندلاع الحرب، بينما أشارت تقديرات استخباراتية غربية في حزيران إلى احتفاظها بنحو ثلاثة أرباع الذخائر التي كانت بحوزتها قبل الحرب. ولا يتوافر حتى الآن رقم مؤكد لحجم المخزون الحالي.
في المقابل، رفض البيت الأبيض هذا التقييم. ونقلت "بلومبرغ" عن المتحدثة باسمه آنا كيلي قولها إن ترامب "دمر المنشآت النووية الإيرانية بالكامل" خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" في حرب حزيران 2025.
وأضافت كيلي أن عملية "الغضب الملحمي" دمرت ما وصفته بالدرع التقليدي الذي سعت إيران إلى بنائه لحماية برنامجها النووي، بما يشمل الصواريخ البالستية ومنشآت الإنتاج والقوة البحرية.
ويأتي التقرير فيما تتعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران مجددًا، بينما يعلّق ترامب استئناف الهجمات على إيران حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني المقبل.
وفي موازاة ذلك، رصد التقرير تصاعد الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز، مشيرًا إلى تعرض ما لا يقل عن 10 سفن لهجمات خلال أسبوع، وفق البحرية البريطانية.
كما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، فيما ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط إلى نحو 1.2 مليون دولار يوميًا، مقارنة بأقل من 50 ألف دولار قبل الحرب.
ونقل التقرير عن خبراء أن إيران قد تعتمد بصورة أكبر على أساليب "الحرب غير المتكافئة"، مستفيدة من مخزون الصواريخ وإمكانية إخفاء بعض الأسلحة في مناطق جبلية.
