المركز الفلسطيني للإعلام
لم تعد التحركات الرامية إلى تقليص دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مجرد إجراءات إدارية تتصل بأزمة التمويل أو إعادة هيكلة المؤسسة الدولية، بل باتت تثير مخاوف متصاعدة من وجود مسار سياسي يستهدف تفكيك الوكالة تدريجيًا، وتقويض وظيفتها المرتبطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، بما تحمله من أبعاد قانونية وسياسية تتجاوز حدود الخدمات الإنسانية.
فالأونروا، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، ليست مجرد مؤسسة تقدم التعليم والرعاية الصحية والإغاثة، وإنما تمثل أحد التعبيرات المؤسسية عن المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وتبقي قضيتهم حاضرة في المنظومة الأممية، في وقت تتواصل فيه محاولات الاحتلال وحلفائه التخلص من تبعات النكبة وحقوق الملايين الذين هُجروا من ديارهم.
مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: تقليص الموظفين يفتح الباب أمام كارثة إنسانية وفوضى اجتماعية.. والجمعية العامة وحدها صاحبة الولاية على الوكالة
وتزداد خطورة التطورات الراهنة مع تصاعد الحديث عن تسريح آلاف الموظفين، وتقليص الخدمات في قطاع غزة والضفة الغربية، واحتمال امتداد الإجراءات إلى الأردن وسوريا ولبنان، بالتوازي مع طرح تصورات لنقل مهام الوكالة إلى جهات أخرى، في مقدمتها ما يسمى “مجلس السلام”.
وهي تطورات تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن الجهة التي تملك صلاحية تغيير ولاية الأونروا، والغايات السياسية الكامنة وراء إضعافها، والجهات التي ستتحمل تبعات التخلي عن مسؤولياتها تجاه اللاجئين.
وفي قراءة لهذه التحولات، يرى مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، أن ما يجري يمثل خطة سياسية بامتياز، تستهدف التدرج في إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، من خلال استهداف الأونروا وتقويض قدرتها على مواصلة مهامها.
ويحذر، في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”، من أن تداعيات الخطة لن تتوقف عند حدود المؤسسة وموظفيها، بل ستمتد إلى البنية الإنسانية والاجتماعية لمجتمعات اللاجئين، وقد تفضي إلى كارثة إنسانية وفوضى اجتماعية واسعة، فضلًا عن تحميل الدول المضيفة مسؤوليات لا يجوز نقلها إليها أصلًا.
خطة تتجاوز إعادة الهيكلة
ويضع هويدي الإجراءات المطروحة في سياق سياسي أوسع من مجرد تقليص النفقات أو معالجة الاختلالات المالية والإدارية، معتبرًا أنها جزء من مسار يستهدف إنهاء قضية اللاجئين تدريجيًا، عبر إضعاف المؤسسة الدولية التي ارتبط اسمها ووجودها بهذه القضية منذ النكبة.
ويشير إلى أن هذا المسار لا يبدو محصورًا في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وإنما يتجه نحو الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الوكالة، بما يشمل الأردن وسوريا ولبنان، وهو ما يعكس طبيعة الاستهداف واتساع نطاقه الجغرافي والسياسي.
وفي هذا السياق، يستشهد هويدي برسالة قدمها 93 عضوًا في الكونغرس الأمريكي إلى الرئيس دونالد ترامب، طالبوه فيها بالعمل على تفكيك الأونروا، ليس فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما أيضًا في سوريا والأردن ولبنان.
ويرى أن هذه المطالب تتماهى مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية الرامية إلى التخلص من قضية اللاجئين، وأن ما يجري لا يمكن فصله عن المحاولات المتواصلة لنزع الصفة السياسية عن قضية اللجوء، وتحويلها إلى ملف إنساني قابل للمعالجة بعيدًا عن جذوره التاريخية والقانونية.
ويحذر من أن الخطر يكمن في التدرج؛ إذ يبدأ المسار بتقليص الخدمات والموظفين في منطقة جغرافية معينة، ثم يتوسع إلى مناطق أخرى، وصولًا إلى إضعاف الوكالة على مستوى الأقاليم الخمسة. وبهذا المعنى، فإن تقليص دور الأونروا لا يمثل نهاية المسار، وإنما قد يكون إحدى مراحله التمهيدية.
ويضع هويدي المفوض العام بالإنابة كريستيان ساوندرز في قلب هذه التطورات، منتقدًا الخطة التي يتحدث عنها بشأن مستقبل الوكالة وتسليم مهامها إلى ما يسمى “مجلس السلام”، معتبرًا أن المؤسف سياسيًا واستراتيجيًا أن يصبح ما وصفه بالمعول الهدام للوكالة من داخلها، بدلًا من أن تكون إدارتها في مقدمة المدافعين عن ولايتها واستمرار عملها.
اقرأ المزيد عبر المركز الفلسطيني للإعلام:
