بسم الله الرحمن الرحيم
"تعزية ومواساة"
فُجعت الأمة الإسلامية منذ أيام بكوارث طبيعية جسيمة تمثلت في زلزال كبير في المغرب الشقيق أودى بحياة الآلاف وطوفان آخر مع إعصار مدمر في ليبيا راح ضحيته الآلاف أيضاً ولازالت آلاف الأسر مفقودة وقد غمرت المياه مدينة بكاملها وجرفت أحياء عديدة.
إن هيئة علماء المسلمين في لبنان إذ ترسل أحرّ التعازي إلى أهلنا وإخواننا في المغرب وليبيا فإنها تحتسب الضحايا من الشهداء لقول رسول الله ﷺ: "الشَّهادةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيلِ اللَّهِ المطعونُ شهيدٌ والغرِقُ شهيدٌ وصاحبُ ذاتِ الجنبِ شهيدٌ والمبطونُ شهيدٌ وصاحبُ الحريقِ شهيدٌ والَّذي يموتُ تحتَ الهدمِ شهيدٌ والمرأةُ تموتُ بِجُمعٍ شهيدةٌ" رواه أبو داود وغيره.
وفي زلزال المغرب قضى الضحايا تحت الهدم وهم ينالون مرتبة الشهداء بإذن الله وفي طوفان ليبيا قضى الناس غرقى والغريق شهيد أيضاً ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذا وتدعو الهيئة الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها إلى القيام بواجب الدعم والمساعدة وتقديم ما أمكنهم للتخفيف من وقع المصيبة وخاصة تأمين الخيام للعائلات المشردة التي بلغت عشرات الآلاف وتقديم الطعام والماء والدواء لهم وبلسمة جراحهم وتطييب خاطرهم لأن المسلمين كالجسد الواحد كما أمر رسول الله أن يكونوا فعن النعمان بن بشير رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: تَرى المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكى عُضْوًا تَداعى له سائِرُ جَسَدِهِ بالسَّهَرِ والحُمّى)، (رواه البخاري ).
هذا وندعو أمتنا إلى العودة إلى الله والاعتبار مما جرى فقد يأتي أحدنا الموت بغتة وعليه أن يكون مستعداً دائماً للقاء الله تائباً عابداً مراعياً حرمات الله. وفي الختام ندعو الله أن يرفع البلاء عن أمتنا وأن يرحم الشهداء وأن يصبّر المصابين والمكلومين وأن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً، إنه سميع مجيب.
هيئة علماء المسلمين في لبنان
٢٧ صفر ١٤٤٥ هـ
١٢ أيلول ٢٠٢٣ م
