تشهد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تصعيدا وتوسعا كبيرا، فيما رجّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرارها ما بين 4 إلى 5 أسابيع، ولكنه ذكر أنه مستعد “للمضي أطول من ذلك بكثير” . وصرح بأنه لا يستبعد إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران إذا لزم الأمر، حسبما نقلت عنه صحيفة “نيويورك بوست” أمس.
وشهد اليوم الثالث للحرب تصعيدا وتبادلا مكثفا للهجمات، حيث أعلنت القيادة المركزية الإيرانية قصف أكثر من ألف هدف داخل إيران، وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ أكثر من 1000 “طلعة جوية قتالية” فوق الأجواء الإيرانية، وأعلن الحرس الثوري الإيراني أمس الإثنين مهاجمة 500 هدف على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، منذ بدء إيران تنفيذ ضربات ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي بدأ السبت.
وفي لبنان ارتفع عدد الشهداء جراء الغارات الإسرائيلية إلى 52 مع إصابة أكثر من 150.
وكان “حزب الله” أعلن الليلة قبل الماضية عن إطلاق دفعة من “الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات” على إسرائيل، في أول هجوم من نوعه منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بعد أكثر من عام من حرب مدمّرة.
وهدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم بمصير مشابه لمصير خامنئي، قائلا خلال تفقده مركز عمليات سلاح الجو الإسرائيلي “سنضرب حزب الله بقوة، ونعيم قاسم، الأمين العام لمنظمة حزب الله الإرهابية سيكتشف أن من يسلك طريق خامنئي نهايته مثل خامنئي” .
ومنذ الليلة الماضية بدأ سكان يفرّون من بلدات جنوبية. وشهدت الطرق بين الجنوب وبيروت ازدحاما خانقا.
وأثار إطلاق الصواريخ غضب الحكومة اللبنانية. وأعلن رئيس الوزراء نواف سلام إثر اجتماع طارئ لحكومته برئاسة رئيس الجمهورية جوزف عون، أن السلطات اللبنانية قرّرت “الحظر الفوري” لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، و”إلزامه” بتسليمها سلاحه. وهو ما أعلن رفضه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لـ “حزب الله”، النائب محمد رعد، داعيا الحكومة للنأي عن “افتعال مشاكل إضافية تسعر الغليان والتوتر” في البلاد.
وتعرَّضت إسرائيل، أمس الإثنين، لوابلٍ من الصواريخ الباليستية الإيرانية، ما أدَّى إلى إصابة 17 شخصًا على الأقل بجروح، ليرتفع عدد الذين نُقلوا إلى المستشفيات منذ بدء الرد الإيراني على العدوان إلى 960، حسب موقع “واللا” العبري.
ويأتي ذلك فيما كشف الجيش الإسرائيلي عن استدعاء وتعبئة أكثر من 110 آلاف جندي من قوات الاحتياط، تمهيدًا لخوض معارك محتملة على جبهاتٍ متعددة، فيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن هنالك استعدادات لاحتمال أن تستمر الحرب حتى مطلع نسيان/ أبريل المقبل.
وحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قُتل منذ السبت 12 شخصًا وأُصيب 834 في إسرائيل، وغالبية الإصابات طفيفة.
كما تعرَّضت مناطق وسط إسرائيل لقصفٍ إيراني.
ولاحقًا دوَّت صفارات الإنذار في منطقة وسط إسرائيل، بما فيها مدينة تل أبيب، كما دوَّت في منطقة القدس، حيث سُمعت أصوات انفجاراتٍ ناتجةٍ عن عمليات الاعتراض.
وقال موقع “واللا” العبري إنَّه من أصل 960 شخصًا نُقلوا إلى المستشفيات منذ بدء الرد الإيراني، فإنَّ 150 منهم يخضعون للعلاج في المستشفيات أو يوجدون حاليًا في مراكز للطب الطارئ. ونقل الموقع عن معطيات وزارة الصحة أنَّ أربعة مصابين في حالةٍ خطيرة، نصفهم لم يُصب نتيجةً مباشرةً لسقوط صواريخ.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تفقد موقع سقوط الصاروخ في بيت شيمش غرب القدس المحتلة، السبت.
وتوقع نتنياهو سقوطا وشيكا للنظام الحالي في طهران، قائلا إن اليوم “يقترب” كي “يتخلص الشعب الإيراني الباسل من نير الاستبداد”.
وفي الخليج، أفادت التقارير باستهداف الصواريخ والمسيرات الإيرانية منشآت عدة للطاقة. وسجلت ضربات في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان.
وهددت الحكومة السعودية برد عسكري في حال شنّت إيران هجوما “مُنسقا” على بنيتها التحتية النفطية، وذلك بعد توقف العمل في بعض منشآت مصفاة رأس تنورة إثر استهدافها بمسيّرتين أعلنت الرياض اعتراضهما.
وكان الدخان يتصاعد من مقرّ السفارة الأمريكية في الكويت أمس الإثنين، من دون أن يصدر أي إعلان رسمي عن استهدافها.
وندّدت دول الخليج باستهداف أراضيها، وطلبت من إيران وقف الهجمات، مذكّرة إياها بأنها رفضت استخدام أراضيها لعمليات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية. إلا أن إيران أكدت أنها تستهدف القواعد الأمريكية في هذه الدول لا الدول بذاتها.
وأسفرت الهجمات الإيرانية حتى الآن عن مقتل خمسة أشخاص في دول الخليج وعشرات الجرحى.
وفي قبرص، أعلنت وزارة الداخلية إخلاء مطار مدينة بافوس في غرب البلاد ومنطقة أكروتيري التي تضم قاعدة بريطانية، بعد رصد مسيّرات تتجه نحو الجزيرة المتوسطية.

