من "الرد في الزمان والمكان المناسبين" الى "الرد المضبوط والمدروس": معادلات لا تصنع الانتصارات!
رئيس التحرير
خضر السبعين
منذ الماضي البعيد اعتدنا على مقولة "الرد في الزمان والمكان المناسبَين"، الا أن هذه المقولة لم تُترجم رداً على أي عدوانٍ صهيونيٍ أو جريمةَ اغتيالٍ في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، وبقيت هذه المقولة مجرد كلام تذروه رياح الأيام والسنوات المتعاقبة!
وفي زمن ما يسمى "وحدة الساحات" و "محور المقاومة" بدأنا نسمع مقولة "الرد المضبوط والمدروس والمحدود" والذي لا يؤدي الى ردة فعل من قبل العدو الصهيوني تجُرُّ المنطقة الى حربٍ اقليميةٍ أو ربما عالمية!
ففي وقت كان البعض يتوقع رداً من "حزب الله" على اغتيال أبرز قائد عسكري في الحزب (فؤاد شكر) والذي اغتيل في عقر دار الحزب (الضاحية الجنوبية) يكون بحجم جريمة الاغتيال، ويترجم تهديدات سابقة لقيادات الحزب حول تجاوز الخطوط الحمر، ويستجيب لنداءات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة التي دعت الحزب الى "فتح باب خيبر"، فقد جاء رد الحزب دون مستوى التهديدات ولا يستجيب للنداءات، مما أثار الكثير من علامات الاستفهام حول مدى جدّية ومصداقية الوعود التي سبق أن أطلقها قادة "وحدة الساحات" لجهة الانتقال من مرحلة "المساندة" الى مرحلة دخول المعركة بشكل مباشر، عندما تدعو الحاجة!
فهل الحاجة لم تدعُ لتدخلٍ مباشرٍ من جماعة "المحور" بعد مرور حوالي ١١ شهراً على العدوان البربري الدموي النازي على قطاع غزة، وبعد ما يقارب ١٥٠ ألفاً ما بين شهيد وجريح، وأكثر من مليونَي مشرد يتوهون بين الدماء والدمار والجثث والأشلاء المبعثرة، وهم جوعى وعطشى، بلا دواء ولا مستشفيات، وتحت نار أعتى أنواع الصواريخ والقنابل الذكية والغبية....؟؟؟؟
وبعد بيانات "المقاومة الغزاوية" التي تستدعي التدخل المباشر من "الحلفاء" بعدما تخلى الأخوة في العروبة والاسلام عنهم، لا بل يشارك البعض منهم الى جانب العدو الصهيوني في عدوانه الهمجي، ويتمنون على النتن ياهو عدم وقف الحرب حتى القضاء على "المقاومة" كي يخلو لهم طريق التطبيع مع الكيان الصهيوني!
واذا كان رد "حزب الله " بهذين الشكل والمستوى فلا تعويل على الردَّين الايراني و"الحوثي"، ان أبصرا النور في يوم من الأيام!
وقبل أن أختم أود الاشادة بما قدمته "المقاومات" في لبنان واليمن والعراق من أعمال بطولية ضد الكيان الصهيوني طيلة عشرة أشهر ونيف، لكن مراهنة الشعب الفلسطيني أكبر بكثير من ذلك!
وأختم بدعوة شعبنا في الضفة الغربية و"المقاومة" فيها الى التحول نحو حرب مفتوحة مع الصهاينة، من مستوطنين و جيش وشرطة، وأن يتمكنوا من "كسر" قيود "أوسلو" التنسيقية مع عدو لن يعطيهم شيئاً من مهما قدموا من تنازلات، فغزة بشعبها و"مقاومتها" وفلسطينيي الشتات يراهنون على الضفة الغربية القادرة على قلب المعادلات نظراً لما تتميز به على مختلف الصعد، على أن يكتمل مشهد "المقاومة" بعد تخلي الجميع عن قضية لطالما كانت بمثابة "ثوب عثمان" للتغطية على أقوالهم وأفعالهم خلال عقود خلت؟!
