ضمن فعاليات معرض الكتاب العربي العاشر، الذي تنظمه جمعية هلا صور الإعلامية والاجتماعية وملتقى الجمعيات الأهلية في مدينة صور ومنطقتها، وفي رحاب الذكرى الأربعين لتحرير مدينة صور ومنطقتها من رجس الاحتلال الصهيوني، وبدعوة منهما، أُقيم عصر اليوم الخميس الأول من أيار حفل تكريم للمناضل الفلسطيني سمير لوباني (أبو جابر)، مسؤول دائرة اللاجئين وحق العودة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تقديرًا لدوره وعطاءاته دفاعًا عن القضية الفلسطينية وعن مصالح وهموم اللاجئين الفلسطينيين، وكانت كلمة لمسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، قال فيها:” مساء الحرية، مساء النصر القادم حتمًا على أشرعة الريح يعانق المجد، ويكتب على وجه الشمس أسطورة شعب لا يعرف المستحيل.
من جنوب لبنان المقاوم، من جبل عامل الأشم، من مدينة صور، مدينة الحرف والسيف، مدينة الإمامين عبد الحسين شرف الدين وموسى الصدر، مدينة المناضل القومي العربي محمد الزيات والمعلم رفلي أبو جمرة، والقافلة الطويلة الطويلة من الشهداء، من صور قاهرة الغزاة التي تحطمت على شواطئها وعند بواباتها كل الغزوات، لتبقى صور عظيمة بتاريخها وحاضرها ومستقبلها، تبقى صور ويبقى لبنان شامخاً عزيزاً في وجه الغزاة والمغتصبين.
نلتقي اليوم في رحاب ذكرى غالية وعزيزة على قلوب كل الأحرار والشرفاء، ذكرى تحرير مدينة صور ومنطقتها من رجس الإحتلال الصهيوني، بفعل صمود أهل الجنوب وضربات المقاومين الشرفاء الأحرار، لتُجبره على الاندحار دون قيد أو شرط، يجر أذيال الخيبة والهزيمة. نلتقي اليوم وضمن فعاليات معرض الكتاب العربي العاشر الذي ينظمه ملتقى الجمعيات الأهلية في مدينة صور ومنطقتها، وبجهد متواصل ومشكور من الدكتور عماد سعيد رئيس جمعية هلا صور الإعلامية والاجتماعية. هذا المعرض الذي يحرص الدكتور سعيد على إقامته كل عام، رغم الظروف والأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لأنه يؤمن بأهمية الحرف والكلمة في مشروع المقاومة بكل أشكالها، وفي مقدمتها مقاومة الغزو الثقافي الاستعماري الصهيوني الغربي، فكل التحية والتقدير والاحترام لكل من ساهم وشارك ودعم إقامة هذا المعرض على مدى السنوات العشر الماضية.
الإخوة والرفاق،
الأخوات والرفيقات،
السيدات والسادة،
حينما شرفني رفاقي في قيادة الجبهة في لبنان، بإلقاء هذه الكلمة في حفل تكريم مناضل فلسطيني كبير، بحجم الرفيق القائد أبو جابر، شعرت بثقل المهمة وصعوبتها. الرفيق سمير لوباني (أبو جابر)، الفلسطيني المتحدر من بلدة اليامون في الجليل الفلسطيني المحتل، والذي أبصر النور في مخيم نهر البارد في شمال لبنان، وتفتح وعيه على النكبة والظلم التاريخي الذي حل بشعبه، فانتمى منذ نعومة أظفاره إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي رأى فيها الطريق نحو الخلاص والتحرر والعودة. من مخيم نهر البارد، الذي شكل خزان المقاومة الفلسطينية في لبنان، فكلما اشتعلت جبهة من جبهات القتال، كان مخيم نهر البارد وتوأمه مخيم البداوي في شمال لبنان الخزان البشري الذي يمد الجبهات بالكوادر والمقاتلين منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، حتى معركتي طوفان الأقصى وأُلي البأس، حيث ما زالت جثامين عدد من الشهداء من أبناء المخيمين مفقودة. سمير لوباني (أبو جابر)، ذلك الفدائي العتيق الذي تنقل بين قواعد الثورة، بين أزيز الرصاص ودوي القذائف، متنكبًا العديد من المهام والمسؤوليات في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والنقابية والاجتماعية، فكان مثالاً في الإيثار والتضحية والعطاء، ذو همة عالية لا يعرف الكلل والملل.
أتذكره في مرحلة ما في قواعد الجبهة في البقاع، دائم التنقل بين القواعد يطمئن على المقاتلين وتأمين حوائجهم، قائد من طراز شعبي بامتياز، يتكلم لغة الناس ويعبّر عن هواجسهم، كان ولا يزال صوت اللاجئين الفقراء، وأتذكر حينما كنا نقيم بعض الأنشطة والمهرجانات السياسية ونوجه الدعوات للجمهور لحضورها، كان يقول لي البعض: “جيبوا لنا أبو جابر يحكي كلمة الجبهة”.
