13-05-2025
ما يُطرح من حلول لغزة، إن لم يكن منطلقاً من امتدادها الطبيعي والوطني داخل الجغرافيا الفلسطينية ومتماسكاً مع المشروع الوطني الجامع، لن يكون سوى مسكن مؤقت لأوجاع متراكمة، وسينتهي بنا إلى دوامة جديدة من الانقسام والتفكك.
أي مسار يتجاهل ضرورة تمكين مؤسسات السلطة الوطنية، ويفصل غزة عن سياقها الفلسطيني والعربي، هو عملياً تكريس لواقع الانقسام، وإن بدا في مظهره إنقاذياً أو إنسانياً. فالحل الحقيقي لا يمكن أن يولد من رحم العزل والتفكيك، بل من التوحيد والإرادة السياسية المدعومة بموقف عربي واضح، شجاع، ومنحاز لحقيقة أن غزة جزء أصيل من الهوية الوطنية الفلسطينية.
أما ما يُثار عن اتفاقات بين حماس وواشنطن، كقضية إطلاق سراح الرهينة الأميركية "ألكسندر"، فهو أمر يحمل أكثر من دلالة. الحركة، التي ما زالت تملك أدوات سياسية فاعلة، تُقدِّم نفسها– بوعي أو بدون– كطرف قابل للتفاهم مع واشنطن، أو على الأقل كعنصر لا يمكن تجاوزه. السؤال هنا ليس عن الموقف من هذه التحركات، بل عن عمق تأثيرها في المشهد الفلسطيني برمّته: هل تُعيد هذه الخطوات إنتاج الانقسام بلغة جديدة؟ وهل تؤسس لمسارات تفاوضية تهمّش المشروع الوطني الشامل وتفرغه من مضمونه التحرري؟.
وسط هذا كله، لا شيء أهم من وقف إطلاق النار، ووقف المجازر، وإنهاء الإبادة الجماعية التي تطال شعبنا في غزة. ولكن هذا الوقف يجب ألّا يكون بوابة لمشاريع الشطب والتصفية. نحن بحاجة إلى وقف إطلاق نار يحمي الأرواح، لا يذبح القضية، ويفتح الطريق للوحدة، لا لتفكيك ما تبقّى من النسيج الوطني.
تعب الناس من خطابات الإنقاذ المشروطة، ومن صفقات تمر من فوق الدم الفلسطيني باسم "المساعدات" أو "الإعمار". المطلوب اليوم هو موقف صريح: لا دولة في غزة، ولا دولة بدون غزة. ولا كرامة وطنية يمكن أن تُبنى على ركام الانقسام.
