بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الصمت أقوى من الكلام

الصمت أقوى من الكلام


في عالمٍ يمتلئ بالضجيج والكلمات المتدفقة، يبدو الصمت كأنه غياب أو ضعف، لكن الحقيقة أن الصمت في كثير من الأحيان يكون أقوى من الكلام. فليس كل ما لا يُقال بلا معنى، بل أحيانًا يكون الصمت أبلغ رسالة يمكن أن تصل إلى الآخرين.

الصمت قوة لأنه يمنح صاحبه السيطرة. عندما نغضب ونسكت، فإننا نمنع الكلمات من أن تتحول إلى ندم. كلمة واحدة قد تجرح وتبقى آثارها لسنوات، أما الصمت فيحمي العلاقات من الانهيار ويمنح العقل فرصة للتفكير بدل الانفعال. لذلك، فالصمت في لحظات الغضب ليس هروبًا، بل حكمة.

كما أن الصمت يكشف الكثير عن الآخرين. عندما تسكت، يبدأ الطرف الآخر بالكلام أكثر، وقد يقول أشياء لم يكن ليقولها لو كنت تتحدث. لهذا يستخدم الصمت أحيانًا كأداة لفهم الناس واكتشاف نواياهم الحقيقية. في هذه الحالة، الصمت لا يعني الضعف، بل الذكاء.

وفي مواقف أخرى، يكون الصمت تعبيرًا عن الاحترام أو الألم. فبعض المشاعر أعمق من أن تُشرح بالكلمات، مثل الحزن الشديد أو الخيبة. هنا يصبح الكلام عاجزًا، ويكون الصمت هو اللغة الوحيدة الصادقة. لذلك نقف صامتين أمام مواقف معينة لأن الكلمات لا تكفي.

لكن هذا لا يعني أن الصمت أفضل دائمًا. فهناك أوقات يجب فيها الكلام، مثل الدفاع عن الحق أو التعبير عن الظلم. القوة الحقيقية هي معرفة متى نتكلم ومتى نصمت. فالصمت الحكيم والكلام الحكيم كلاهما وجهان للقوة.

في النهاية، الصمت ليس فراغًا، بل مساحة مليئة بالمعاني. هو رسالة بلا صوت، لكنه يصل بعمق. ومن يفهم قيمة الصمت، يفهم أن القوة لا تكون دائمًا في كثرة الكلام، بل أحيانًا في اختيار الصمت في الوقت المناسب. كتبتُه أنا… أسماء