مع استمرار الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة على قطاع غزة، ارتقى شهداء جدد بينهم طفلة، في وقت استمرت فيه عمليات نسف وتدمير المباني في المناطق الواقعة خلف “الحط الأصفر” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، في وقت كشف تقرير إسرائيلي، عن قرب انتهاء الخطة الإسرائيلية لإقامة “رفح الجديدة” التي تتنافى مع خطة اتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول أربعة شهداء وسبع إصابات إلى مشافي القطاع، خلال الساعات الـ 24 الماضية، لترتفع حصيلة الضحايا منذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى 425، و1,206 إصابة، إضافة إلى انتشال 688 شهيدا.
وذكرت أن الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، بلغت 71,395 شهيدا و171,287إصابات ، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
هجمات دامية
وميدانيا، استشهدت الطفلة همسة حوسو (11 عاما)، جراء إطلاق قوات لاحتلال النار على منطقة الفالوجا، الواقعة غرب مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، كما سجل أيضا قيام الطيران الحربي بشن عدة غارات على مناطق عدة تقع في شمال قطاع غزة.
وكان اثنان من المواطنين ارتقيا ليل الأربعاء، في قصف بعدة صواريخ، نفذه الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف منزلا في شارع يافا بحي التفاح شمال شرق مدينة غزة.
وتمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال جثماني شهيدين من عائلة النحال، من تحت أنقاض منزلهم الذي تعرض للتدمير في وقت سابق من الحرب في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.
إلى ذلك فقد شن جيش الاحتلال غارات جوية على عدة مناطق تقع شرق المدينة، كما قامت المدفعية بعمليات قصف أخرى، وشارك الطيران المروحي في إطلاق وابل من الرصاص على مناطق أخرى تقع شرق حي التفاح.
واستشهد الشاب صالح القصاص بنيران طائرة مسيرة إسرائيلية، خلال تواجده قرب منطقة الشيخ ناضر شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
ووفق مصادر محلية فإن آليات الاحتلال المتوغلة داخل “الخط الأصفر” أطلقت النار بكثافة على عدة أحياء وبلدات تقع شرق المدينة أيضا.
ومجمل هذه الهجمات تخالف اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.
وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم معقبا على الهجمات الجديدة ” الاحتلال المجرم يواصل حرب الإبادة بلا توقف”، وأضاف وهو يتحدث عن مقتل الطفلة “هذه طفلة فيها كل البراءة والرغبة في الحياة والأمل في أيام قادمة بلا نزوح ولا جوع، رصاصات الاحتلال المجرم تخترق جسدها الصغير الضعيف”، لافتا إلى أن والدها مفقود منذ بداية الحرب ولا يعرف مصيره، وتابع “هذا حال أهل غزة مع هذا العدو المجرم، عدو لكل شيء لكل حياة لكل أمل”.
خطة “رفح الجديدة”
وفي ظل رفض إسرائيل المضي في تنفيذ بنود خطة وقف إطلاق النار، كشف النقاب عن قيامها باستكمال الاستعدادات لإقامة “رفح الجديدة”.
ومصطلح “رفح الجديدة” أو “رفح الخضراء” يطلق على خطة إسرائيلية، تهدف إلى إعادة إسكان مواطني غزة في مدينة رفح، التي تخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية رغم التهدئة، بناء على اختيار الأشخاص الذين سيقطنون هناك، بناء على الموافقات والرغبات الإسرائيلية، ما يعني أن المدينة الواقعة أقصى جنوب القطاع، ستطل تحت سيطرة الاحتلال، خلافا لما ورد في الاتفاق القاضي بالانسحاب الإسرائيلي في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
وذكرت قناة ” i24NEWS” الإسرائيلية أنه تم إنجاز ما لا يقل عن 70% من أعمال إزالة الأنقاض والجثامين والمتفجرات من رفح، إذ من المقرر وفق الخطة أن ينتقل السكان من غزة إلى هذه المنطقة في المرحلة الثانية.
وأوضحت نقلا عن جيش الاحتلال أنه خلال أسابيع قليلة ستكتمل الاستعدادات الإسرائيلية لإقامة “رفح الجديدة”، وقالت إنه في إسرائيل حدّثوا جداول الزمن لإنهاء إزالة الأنقاض والجثامين من المدينة، وأنهم يدّعون خلال أسابيع قليلة سننهي الأعمال.
وأشارت إلى أن الحديث يدور عن منطقة واسعة خَصَّصها الأمريكيون لـ “غزة الجديدة”، والتي حسب الخطة سينتقل إليها سكان غزة في المرحلة الثانية، لافتة إلى أن إسرائيل وافقت على إزالة البنى التحتية بنفسها، وهو مشروع أُطلِق عليه اسم “رفح الخضراء”.
وقالت “عندما يدفع الأمريكيون لبدء المرحلة الثانية، فإن إنهاء إزالة الأنقاض هو جزء مهم، وقد يدفع إسرائيل للموافقة على ذلك”.
منخفض جوي جديد يثير المخاوف
وفي هذه الأوقات ينتظر سكان غزة خاصة النازحين المقيمين في الخيام منخفض جوي جديد، من شأنه أن يعمق من أزمتهم على غرار المنخفضات الجوية السابقة، التي أدت إلى تدمير العديد من الخيام وغرقها بفعل الرياح الشديدة والأمطار الغزيرة.
وأغلب مناطق النزوح تتواجد في مناطق تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تقي الخيام البلاستيكية أو المصنوعة من القماش برد وأمطار الشتاء، خاصة وأن أغلبها اهترأت من طول مدة استخدامها.
وفي المنخفضات الجوية السابقة، سجل إلى جانب غرق الخيام وتشرد سكانها، وفاة عدد من الأطفال بردا، بسبب انخفاض درجات الحرارة، فيما قضى آخرون بسبب انهيارات منازل تصدعت خلال غارات الحرب، بعد أن جرفتها مياه المطر.
وعلى الرغم من المطالبات الدولية والمحلية لإدخال غرف متنقلة “كرفانات” لتحل مكان الخيام، إلا أن إسرائيل التي تشدد إجراءات الحصار على غزة لا تزال ترفض ذلك، كما تواصل عرقلة إدخال مستلزمات الإيواء بما فيها الخيام للنازحين.
وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وهي تحذر من جديد من المنخفض، إن الأحوال الجوية القاسية تفاقم الأوضاع المتردية أصلاً في غزة.
وقالت “تُعرّض الفيضانات وانهيار الملاجئ العائلات النازحة، التي يعيش الكثير منها في خيام أو مبانٍ غير مستقرة لمخاطر أكبر”، وأضافت “ما كان في السابق مجرد عاصفة موسمية، أصبح اليوم أزمة تهدد الحياة”.
وقال محمود بصل الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، وهو يحذر من خطر المنخفضات “أنا شاهدٌ مباشر على ما تفعله المنخفضات الجوية بأناس أنهكتهم الحرب، وبيوت لم تعد بيوتاً وبأطفال لم يعرفوا من الطفولة سوى الخوف والبرد”.
وأضاف في منشور على “فبسبوك”، “مع كل منخفض جوي في غزة، لا ينزل المطر وحده، بل ينزل معه القلق، والخوف حيث الخيام لا تقي من الريح، والبيوتٌ متصدعة مهددة بالسقوط، أطفال ينامون على أرض مبتلة، وأمهات يقضين الليل ساهرات خوفاً من الغرق أو المرض”.
وأشار إلى أنه في مرات سابقة رأى أطفالاً يرتجفون من البرد، “ليس لأن الشتاء قاس فقط، بل لأن الحرب نزعت عنهم الجدران، والملابس، والدواء”، وتابع “رأيت موت الأطفال لا بالقصف وحده، بل بالبرد وبانهيار المباني، وبأمراض بسيطة في أي مكان آخر، لكنها قاتلة هنا لأن العلاج غير متاح”، ومضى يقول “ما يجري في غزة ليس طقساً سيئاً إنه امتداد للحرب بأدوات أخرى”، وختم بالقول “الناس هنا في وطني لا يطلبون تعاطفاً موسمياً، بل حماية حقيقية، ومأوى آمناً ومسؤولية أخلاقية عاجلة”.
هذا وقد أشار الراصد الجوي، أن الأمطار ستبدأ بالهطول مع صبيحة الجمعة، وتكون غزيرة في ساعات الظهر، حتى ساعات الليل ويتخللها برق ورعد وتساقط بَرَد وتهب رياح شديدة، وتكون أمواج البحر مرتفعة، وتوقع أن تعود الأمطار من جديد يوم السبت، مع انخفاض درجات الحرارة.
وقد حذرت الأرصاد الجوية المواطنين من خطر تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة نتيجة لغزارة هطول الأمطار، وشدة سرعة الرياح، والتزحلق على الطرقات، وتدني مدى الرؤية الأفقية، وارتفاع موج البحر.
