يشهد ملف تشكيل “اللجنة الإدارية” المكلفة بإدارة قطاع غزة في المرحلة القادمة، تطورات دراماتيكية متلاحقة، وذلك بعد اختيار أعضاءها من شخصيات متخصصة، حيث تقرر أن تعقد أول اجتماع لها في مقر السفارة الأمريكية في العاصمة المصرية القاهرة الخميس، بعد وصول باقي الأعضاء المتواجدين في قطاع غزة، في وقت عقدت فيه الفصائل الفلسطينية، بدون حركة فتح، اجتماعا لها في القاهرة أيضا، بحث في الوضع الفلسطيني الداخلي.
الاجتماع الأول
وأكدت مصادر فلسطينية متعددة، أن نيكولاي ملادينوف، المدير التنفيذي لـ”مجلس السلام”، بعث برسائل تكليف رسمية لأعضاء اللجنة، بعد اجتماعاته التي عقدها في إسرائيل ورام الله، وكان آخرها لقاء عقده مع المكلف برئاسة اللجنة الدكتور علي شعث.
ومن بين أعضاء اللجنة من يتواجد في قطاع غزة، حيث أبلغوا منذ الثلاثاء بالاستعداد للمغادرة الأربعاء، لحضور أول اجتماع للجنة بحضور ملادينوف في مقر السفارة الأمريكية في القاهرة، حيث سيتم مناقشة التكليف والمهام الموكلة على عاتق الأعضاء، وطريقة عمل اللجنة وإطارها العام.
ولن يكون عمل اللجنة بعد الإعلان الرسمي عن تكليفها مباشرة، من خلال تنفيذ المهام الموكلة إليها في غزة، حيث ستقوم اللجنة بتحديد طريقة إدارتها والطواقم التي ستساندها في هذه المهمة من موظفين مدنيين وآخرين يعملون في ملف الأمن، في ظل استمرار الخلافات حول هذه الفرق، حيث تطلب حركة “حماس” أن تبقى الطواقم التي شكلتها بعد سيطرتها على غزة عام 2007، هي الجهة الموكلة لها هذه المهام، وهو أمر لا يلاقي قبولا من أطراف أخرى، وسيعرف لاحقا بعد اجتماع اللجنة الأول كيفية وأدوات العمل، وكيفية تسلمها إدارة قطاع غزة.
ولذلك سيبدأ عمل اللجنة رسميا، بعد إعلان حركة “حماس” بشكل رسمي ترك إدارة القطاع كاملا، فيما يجري الحديث عن تنسيق اللجنة إدارة ملفات غزة الخدماتية وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإغاثة الاجتماعية مع الحكومة الفلسطينية برام الله.
وسيكون للجنة مكاتب أساسية في عدة مناطق في قطاع غزة، يعمل فيها موظفون يتبعون مباشرة للجنة، وسيكونوا على احتكاك مباشر بالمواطنين، وستشرع اللجنة فور البدء بعملها بتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة الإغاثية، إضافة إلى السلطة الفلسطينية.
وحسب الترتيبات سيخصص صندوق مالي لهذه اللجنة، التي ستجري عملية تمويلها من خلال الدول المانحة.
موقف القيادة
وقال مصدر مطلع لـ”القدس العربي”، أن القيادة الفلسطينية باركت الأسماء المقترحة، والتي وضعت في سياق التشاور الذي تم معها حول ملف غزة، وأن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ التقى برئيس اللجنة علي شعث في رام الله، بعد لقاءه المهم مع ملادينوف، وجرى التشديد على أهمية الربط ما بين غزة والضفة الغربية، وعدم السماح لأي مشروع يهدف إلى الفصل بينهما.
وأكد أن أحد أهم الملفات الموجودة في اللجنة وهو الملف الأمني، سيوكل للضابط الكبير في جهاز المخابرات الفلسطينية سامي نسمان.
وقال المصدر إن الملف الموكل للجنة “ثقيل”، في ظل المصاعب والمآسي التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب والتدمير الكبير الذي أحدثته إسرائيل، وطال كل مناحي الحياة.
وأوضح أن هناك قوائم كثيرة طرحت في الأوقات السابقة، كانت من ضمن “بنك الأسماء” المقترح لأعضاء اللجنة، وأن الاستقرار على الشكل النهائي، جاء بعد مشاورات عدة مع أطراف عربية إضافة إلى السلطة الفلسطينية.
وكانت القيادة الفلسطينية اقترحت سابقا أن توكل مهمة رئاسة اللجنة إلى الدكتور ماجد أبو رمضان، وزير الصحة في الحكومة الفلسطينية، غير أن ذلك الأمر لم يتم، وقد جرى التوافق على اسم علي شعث، الذي عمل سابقا مسؤولا كبيرا في الحكومة الفلسطينية.
وفقا لما يتوفر من معلومات، فإن الكثير من أعضاء اللجنة لم يعلموا بتكليفهم رسميا إلا مساء الثلاثاء، حين أجريت معهم اتصالات بهذا الشأن.
وقبل الاستقرار الرسمي على القائمة النهائية، استبدلت عدة أسماء، بعد أن جرى تداولها على أنها من بين أعضاء للجنة، ويدور الحديث أن عملية استثناء هذه الشخصيات، جاء بسبب اعتراضات إسرائيلية.
تشكيل اللجنة
وتضم قائمة “اللجنة الإدارية”، إلى جانب رئيسها علي شعث كل من عايد أبو رمضان، الذي يشغل منصب رئيس الغرفة التجارية في غزة، والذي سيكلف لملف الاقتصاد، وكذلك عبد الكريم عاشور، وعمر شمالي، وهناء ترزي، وجبر الداعور، ومحمد بسيسو، وعدنان أبو وردة، وأسامة السعداوي.
ومن المتوقع أن تكون أولى اجتماعات اللجنة ومباشرة عملها في مصر، وستقوم لاحقا بالتنقل ما بين غزة ومصر، حين تسمح الظروف بذلك.
وقال مسؤول يعمل في أحد وكالات الأمم المتحدة، وكان على علاقة بملادينوف، وقتما شغل منصب المبعوث الدولي لعملية السلام، إن هذا الرجل الذي سيشرف بشكل مباشر على عمل اللجنة، يعد “خبيرا” في الملف الفلسطيني، ويعمل بحكم عمله وإقامته السابقة في المناطق الفلسطينية وغزة، الكثير من التفاصيل والأمور الخاصة بالشأن الفلسطيني.
لكن المسؤول أكد لـ”القدس العربي” أن ملادينوف في ذات الوقت “قريب من الأمريكان، وسيعمل في إطار المهام المحددة لمجلس السلام”.
لقاءات الفصائل
وفي السياق، عقدت عدة تنظيمات فلسطينية بدون مشاركة حركة “فتح”، اجتماعا لها في العاصمة المصرية القاهرة، وضم الاجتماع ممثلي عن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، وممثلين عن تيار محمد دحلان، وتجرى الاجتماعات بحضور مسؤولين مصريين، في إطار التشاور حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وإنهاء العدوان على قطاع غزة.
وكانت حركة حماس قالت في بيان أصدرته، إن فدها برئاسة الحية الذي وصل الثلاثاء القاهرة، سيجري مباحثات مع القيادة المصرية حول استكمال تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال تطبيق المرحلة الأولى، بما فيها فتح معبر رفح في الاتجاهين.
وأشارت إلى أنه سوف يبحث تسريع الدخول في المرحلة الثانية، بما في ذلك تشكيل اللجنة الإدارية، واستكمال انسحاب الاحتلال من قطاع غزة.
وقات إن الوفد من المقرر أن يجري لقاءات مع قادة القوى والفصائل الفلسطينية، لمناقشة التطورات السياسية والميدانية المتلاحقة في قطاع غزة والضفة الغربية.
