بيروت ـ «القدس العربي»: استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته العنيفة عصر أمس على القرى الجنوبية، فشن غاراته على عدد من المباني بعد توجيه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان وتحديدًا في قرى قناريت، الكفور في النبطية وجرجوع.
وزعم مهاجمة بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله» وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة.
وتسببت هذه الغارات في دمار كبير في المباني وبأضرار جسيمة في الممتلكات والسيارات.
وفي وقت لاحق، أصدر المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي بتهديد بلدتي الخرايب وأنصار ودعا سكان المباني المحددة باللون الأحمر إلى إخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر.
وسبق الغارات، ادعاء أدرعي القضاء على أبو علي سلامة الذي كان يشغل منصب ضابط ارتباط لـ«حزب الله» في قرية يانوح في جنوب لبنان. وزعم أنه في «يوم 13\12\2025 وجّه الجيش الإسرائيلي طلباً إلى آلية الإنفاذ للعمل ضد مستودع أسلحة تابع لـ«حزب الله» في قرية يانوح. وبصفته ضابط الارتباط في القرية، تلقى سلامة البلاغ من الجيش اللبناني ونقله إلى جهات أخرى في الحزب.
وعند وصول الجيش اللبناني منع عناصر «حزب الله» قواته من تفكيك البنية التحتية وذلك عبر خلق حالة تجمع مكّنت «حزب الله» من نقل الوسائل القتالية من العقار.
وفي ختام الحدث، نسّق سلامة مع الجيش اللبناني توثيق العقار على أنه خالٍ من الوسائل القتالية والادعاء بأن الموقع فارغ. وخلال نشاط الجيش اللبناني، أخرجت من المجمع عدة صناديق مشبوهة عبر الباب الخلفي للعقار».
غارات على سيارتين
وفي إطار الاعتداءات، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة رابيد في بلدة البازورية، وأدّت إلى سقوط شهيد. كما استهدفت مسيّرة أخرى، سيارة من نوع «كيا»، على طريق الزهراني – المصيلح جنوب لبنان، ما أسفر ايضاً عن استشهاد شخص آخر. إلى ذلك، استهدفت المدفعية الإسرائيلية منطقة هرمون في قضاء بنت جبيل.
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تتجمّد فيه اجتماعات لجنة «الميكانيزم» وسط شكوك في احتمال الاستغناء عنها في ظل تمسك الجانب اللبناني بعمل اللجنة.
إلا أن عدم انعقاد اللجنة في 14 كانون الثاني/يناير الحالي وعدم تحديد موعد جديد لاجتماعها أثار القلق، وسط حديث عن عقبات تحول دون انعقاد «الميكانيزم»، عزتها أوساط إلى تجميد دور الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس، وعدم رغبة تل أبيب في مناقشة البنود التقنية المتعلقة بالوضع على الأرض، خصوصاً بعدما أصرّ رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، في الاجتماعين السابقين على حصر النقاش في بندَي عودة الأهالي إلى القرى الحدودية، واعتبار ورشة إعادة الإعمار المفتاح لأي نقاش حول الملف الاقتصادي في المنطقة الحدودية.
ونُقل عن السفير كرم قوله إن لبنان يشعر بالارتياب من سلوك الأطراف المعنية في اللجنة خصوصاً بعد رفض إسرائيل إصدار بيان يثني على ما حققه الجيش اللبناني في المرحلة الأولى جنوب الليطاني، فيما لجأ رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان تضمن انتقادات للجيش والدولة اللبنانية.
والأمر الذي أغضب الكثير من اللبنانيين أنه – بينما إسرائيل تدمر وتقتل المدنيين ومنازلهم وتهدد الحجر والبشر – يقول الرئيس اللبناني جوزف عون «متباهياً» إنه «لم تطلق رصاصة واحدة على إسرائيل» في أول سنة من عهده وأكد يوم الثلاثاء أن لبنان حقق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها ما لم يعرفه منذ 40 عاماً، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني بات يسيطر على جنوب الليطاني، وأخلى المنطقة ونظفها من «السلاح غير الشرعي»، التزاماً باتفاق 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وحرصاً على مصلحة لبنان.
وزاد عون، في كلمة ألقاها خلال استقباله أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية: «أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات ورغم استمرار الاعتداءات ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني، مما كنا – وسنظل – نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله».
وأكد التطلع إلى «استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعا. ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات، وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصرا.
ولنوقف نهائيا أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».
ولفت إلى أنه «خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي أن لبنان وطن منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات».
اتفاقية الهدنة
وحسب الأوساط يعتبر الإسرائيليون أن اتفاقية الهدنة التي يتمسك بها لبنان سقطت ولم تعد صالحة، كما يعتبرون أن اتفاق وقف إطلاق النار غير قادر على معالجة الهواجس الأمنية لإسرائيل، مع زعمهم أن الجيش اللبناني لا يقوم بواجباته في جنوب نهر الليطاني.
وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في حزب الله ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.
وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية. وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في كانون الثاني/يناير إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (حوالى 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية) باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».
الا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.
وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومترا من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.
ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في شباط/فبراير قبل البدء بتنفيذها. وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.
