رسالة من المفوض العام للأونروا لكافة الموظفين
زميلاتي وزملائي الأعزاء،
5 شباط 2026
في الشهر الماضي، أطلعتكم على الأزمة المالية المتفاقمة التي تواجهها الأونروا، وعلى قراري الصعب بتقليص ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات بنسبة 20 في المائة في جميع أقاليم العمليات، مع ما يقابل ذلك من تخفيض في الرواتب سيؤثر على معظم الموظفين المحليين اعتبارا من 1 شباط/فبراير. كما أوضحتُ لكم سبب اختلاف أزمة التمويل الحالية للأونروا اختلافا جذريا عن سابقاتها، وكيف ساهمت إجراءات التقشف وضبط التكاليف التي اتُخذت في عامي 2024 و2025 في تمكين الوكالة من الحفاظ على عملياتها وتجنب فقدان الوظائف.
وللأسف، على الرغم من جهودنا الحثيثة، لا تزال ميزانية البرامج لعام 2026 تواجه عجزا هائلا في التدفق النقدي يبلغ 220 مليون دولار أمريكي. وتُنفق هذه الميزانية بالكامل تقريبا على رواتب الموظفين المحليين. ولذلك، يستحيل خفض النفقات لتتناسب مع الأموال المتوقعة دون التأثير على رواتب الموظفين المحليين أو على وظائفهم. وقد اتُخذ قرار تقليص ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات بنسبة 20 في المائة كحل أخير للحفاظ على ولاية الأونروا ووظائف موظفيها المحليين.
لقد انخرطت الإدارة العليا للوكالة بشكل مكثف مع الدول الأعضاء لشرح الوضع المالي الصعب الذي تواجهه الأونروا، ولتأمين تمويل إضافي. وفي حال توفر التمويل الكافي لتغطية العجز في ميزانية برامج الوكالة لعام 2026، فقد يتسنى إعادة تقديم الخدمات إلى مستوياتها السابقة. إلا أن المشهد التمويلي على مستوى العالم قاتم، حيث تقوم كيانات الأمم المتحدة والدول المانحة بخفض ميزانياتها وتقليص قواها العاملة بشكل كبير، وهو أمر بذلنا قصارى جهدنا لتجنبه في الأونروا.
كما يتواصل مكتبي بشكل واسع مع اتحادات العاملين والدول المضيفة. خلال الأسبوعين الماضيين، أصدرت اتحادات العاملين بيانات تزعم فيها أن الإدارة لم تستشرها بشأن كيفية معالجة الوضع المالي، وهذا غير صحيح. ففي عام 2025، عُقد أكثر من 200 اجتماع بين الإدارة العليا وقادة الاتحادات. وفي الأسبوعين الأولين من شهر كانون الثاني/يناير، عُقدت اجتماعات أخرى كثيرة، من بينها ثلاثة اجتماعات مع رئيس المؤتمر العام لاتحادات العاملين. وتم إطلاع الاتحادات على جميع جوانب الوضع المالي. وفي حين أن الاتحادات أخبرت الموظفين برفضها لتخفيض الرواتب، فإن البديل الوحيد الممكن هو تقليص عدد كبير من وظائف الموظفين المحليين، وهو الإجراء الذي طالبَنا كل من الموظفين والدول المضيفة بتجنبه. وسنواصل الانخراط مع اتحادات العاملين والدول المضيفة في حوار مُنظّم لتجاوز الأزمة المالية التي تواجهها الأونروا.
للموظفين الحق في التعبير عن آرائهم والدخول في إضراب. إلا أن الإضرابات لن تلغي تخفيض الرواتب الناتج عن قراري، لأن إنهاء تخفيض الرواتب الآن من شأنه أن يُعجّل بزوال الوكالة. علاوة على ذلك، فإن هكذا إضرابات من شأنها أن تقوض بشدة حجة الأونروا بأن الوكالة تعمل بكامل طاقتها وتدعم الاستقرار الإقليمي. وقد يتردد بعض المانحين في تقديم تمويل إضافي أو قد يؤخرون صرف الأموال المُلتزَم بها إذا توقف تقديم الخدمات.
أدرك تماما أن واقع الوضع المالي للأونروا يُفاقم الصعوبات التي تتعرضون لها بالفعل. ويأتي ذلك بعد عامين من الهجمات السياسية والتشريعية الشرسة على الوكالة، والقتل غير المسبوق لزملائنا، وتدمير مبانينا في غزة والقدس الشرقية المحتلة. وأنا على دراية تامة بأن اطلاعكم على مستجدات كهذه هو أمرٌ مؤلم. ومع ذلك، ما زلتُ أؤمن بأن السبيل الأفضل هو التواصل بصدق وشفافية بشأن التحديات الخطيرة التي نواجهها، كما فعلتُ في جميع رسائلي إليكم.
وتظل الحُجة الأقوى للحفاظ على الدعم السياسي والمالي للأونروا هي أن الوكالة تواصل تقديم خدمات حيوية للاجئي فلسطين وتدعم الاستقرار الإقليمي. وأؤمن إيمانا راسخا بأن هدفنا المشترك هو منع انهيار الوكالة وانقطاع الخدمات فجأة عن لاجئي فلسطين في جميع أقاليم عملياتنا. ولذا، فإنني على ثقة بأننا سنواصل تنفيذ ولايتنا بأقصى ما أوتينا من مقدرة، بينما نواجه معا التحديات الجِسام التي تنتظرنا.
مع خالص تقديري،
فيليب لازاريني
