مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تُصعّد سلطات الاحتلال من سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، في إطار تضييق ممنهج يستهدف الفلسطينيين.
وخلال اليومين الماضيين، أظهر رصد صادر عن مركز معلومات وادي حلوة صدور نحو 40 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة بأكملها، وسط توقعات بارتفاع العدد في الأيام المقبلة، في ظل استمرار تسليم الاستدعاءات ورقيًا أو عبر الاتصالات الهاتفية وتطبيق “واتساب”.
أظهر رصد صادر عن مركز معلومات وادي حلوة أنه تم صدور نحو 40 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة بأكملها خلال اليومين الماضيين
وبيّن المركز أن عدد قرارات الإبعاد منذ مطلع شباط/فبراير تجاوز 100 قرار، في تصعيد غير مسبوق يستهدف مختلف فئات المجتمع المقدسي، ويشمل نساءً، وفتية، وكبارًا في السن، وأسرى محررين، وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، ونشطاء من مدينة القدس والداخل الفلسطيني.
وأوضح المركز أن القوات أبعدت خلال الساعات الماضية كلاً من: أمجد العباسي (إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر)، ومصعب العباسي (إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر)، وزياد القاق (إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر)، ومحمد الأعور (إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر)، ويوسف مرار (إبعاد عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى لمدة 45 يومًا).
كما استدعت سلطات الاحتلال الأسيرين المحررين أمين عبيسان ومحمد زلوم للتحقيق في مركز شرطة “عوز”.
وأوضح المركز أن الاستدعاءات تتم بطرق متعددة، من بينها اقتحام المنازل السكنية، والاعتقال من أماكن العمل أو المنازل، إضافة إلى الاستدعاءات الهاتفية المباشرة.
وأشار إلى أن العشرات من المستدعين وممن تسلّموا قرارات إبعاد فضّلوا عدم نشر أسمائهم.
وتقول المرابطة في المسجد الأقصى، هنادي حلواني، إن الاحتلال يمنعها منذ سنوات طويلة من الوصول إلى المسجد بقرار صادر عن قائد منطقة القدس، مشيرة إلى أن آخر قرار إبعاد بحقها ينتهي في الثامن من آذار/مارس المقبل.
وتوضح حلواني، في حديث صحافي، أن سياسة الإبعاد شهدت في الآونة الأخيرة تصعيدًا كبيرًا، قائلة: «منذ نحو شهر، هناك زيادة كبيرة جدًا في أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى. في السابق، كانت القوات تحضر إلى المنزل لتسليم استدعاء للتحقيق، وبعدها نتسلم قرار الإبعاد خلال التحقيق لمدة أسبوع، ثم يُجدد القرار لمدة ستة أشهر».
وحذّرت محافظة القدس من القيود الممنهجة التي تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضها على وصول المصلّين من محافظات الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان، والتي تشمل تحديد سقف عددي لا يتجاوز عشرة آلاف مصل يوم الجمعة، واشتراط فئات عمرية تقتصر على الرجال ممن تجاوزوا سن 55 عامًا والنساء فوق سن 50 عامًا، في انتهاك صارخ لحرية العبادة التي كفلتها المواثيق والقوانين الدولية، ومحاولة لتحويل حق ديني أصيل إلى امتياز خاضع لاشتراطات أمنية تفرضها سلطة الاحتلال.
جيش الاحتلال سيسمح بدخول 10 آلاف مصل فقط يوميًا إلى المسجد الأقصى خلال أيام الجمعة من شهر رمضان، مع فرض قيود عمرية تشمل السماح للرجال ممن تجاوزوا 55 عامًا، وللنساء ممن تجاوزن 50 عامًا
وأكدت المحافظة، في بيان صحافي تعقيبًا على توصيات جيش الاحتلال لما يُسمّى بوزير الأمن، أن هذه الإجراءات تشكّل جزءًا لا يتجزأ من مخطط تهويد القدس وأسرلتها وفصلها عن محيطها الفلسطيني، ومحاولة فرض وقائع أحادية الجانب بقوة الاحتلال تمسّ بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، مشددة على أن جميع تدابير الاحتلال في القدس وضد مقدساتها الإسلامية والمسيحية باطلة ولاغية وغير شرعية بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وشدّدت محافظة القدس على أن شهر رمضان هو شهر عبادة خالص، ولا يحق لسلطات الاحتلال، تحت أي ذريعة، فرض الحواجز العسكرية والقيود والإجراءات التي تحول دون وصول المواطنين إلى المسجد الأقصى المبارك، لما يشكّله ذلك من تدخل سافر في الشؤون الفلسطينية وتعدٍّ مباشر على صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية المشرفة على المسجد، وانتهاك واضح لحرية العبادة وحق الوصول إلى أماكنها المقدسة.
تعزيز انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، في السياق ذاته، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي في حالة تأهّب مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تشمل تعزيز انتشار القوات في الضفة الغربية، بما في ذلك وحدات من لواء الكوماندوز، مع وجود تنسيق أمني مكثّف مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
جيش الاحتلال قرّر تعزيز وجوده العسكري في الضفة الغربية بأعداد إضافية من القوات، إلى جانب 22 كتيبة تنفّذ مهام أمنية يومية
وذكرت القناة أن جيش الاحتلال قرّر تعزيز وجوده العسكري في الضفة الغربية بأعداد إضافية من القوات، إلى جانب 22 كتيبة تنفّذ مهام أمنية يومية. وأشارت إلى أن وحدات من لواء الكوماندوز وعدة سرايا إضافية ستنضم إلى هذه القوات، وستُكلّف بالعمل في محيط الحواجز والمعابر، استعدادًا لدخول آلاف المصلّين إلى القدس المحتلة خلال شهر رمضان، ولا سيما في أيام الجمعة.
كما أشار التقرير إلى أن قوات الأمن والشرطة الإسرائيلية ستُعزَّز أيضًا داخل المدن الإسرائيلية «خشية تنفيذ عمليات» خلال فترة شهر رمضان، في ضوء ما وصفته القناة بـ«الدروس المستخلصة من السنوات الماضية»، وفق زعمها.
وكان جيش الاحتلال قد أوصى خلال العام الماضي أيضًا بتقييد دخول سكان الضفة الغربية إلى المسجد الأقصى، مع الإبقاء على سقف دخول يومي يبلغ عشرة آلاف مصلٍّ.

