يواصل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) تشريع قوانين عنصرية ضد الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر، آخرها قانون يقضي بمنع تشغيل الطلاب الحاصلين على لقب أكاديمي من مؤسسة أكاديمية في أراضي السلطة الفلسطينية.
يشار إلى أن هناك آلاف الطلاب الفلسطينيين من أراضي 48 ممن يدرسون في الجامعات الفلسطينية. وعلى خلفية ذلك، قدّمت جمعية “عدالة” إلى جانب عدد من الطلاب العرب وأهاليهم، باسم النواب العرب في الكنيست، أحمد الطيبي، ووليد الهواشلة، وسمير بن سعيد، والمجلس الاقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف، التماسًا إلى المحكمة العليا في إسرائيل طعنًا في هذا القانون.
وينصّ القانون على حظر توظيف أي شخص في جهاز التعليم سواء كان معلّمًا، أو مفتّشًا،أو مدير مدرسة إذا كان يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن مؤسسة تقع ضمن أراضي السلطة الفلسطينية، كما يسري هذا الحظر على طلاب لم يُكملوا سنة دراسية واحدة في تلك المؤسسات.
وأوضح النواب أن الالتماس يُقدَّم باسمهم وبمشاركة مجموعة من الطلاب والأهالي، بهدف حماية الحق في التعليم، ومنع المساس بمستقبل الطلاب الراغبين في الدراسة بالجامعات الفلسطينية، وصون حقّهم المشروع في الاندماج والعمل في سلك التعليم داخل البلاد. وأكد الملتمسون أن هذا القانون يُشكّل مساسًا خطيرًا بالحقوق الأساسية، وفي مقدّمتها الحق في التعليم وحرية اختيار مكان الدراسة والعمل، مطالبين المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغائه ووقف العمل به. كما قدّمت “جمعية حقوق المواطن” في إسرائيل، التماسًا إلى المحكمة العليا باسم لجنة المتابعة لشؤون التعليم في المجتمع العربي، وعضو الكنيست السابق المحامي يوسف العطاونة، ومنتدى التعايش في النقب، وجمعية “عير عميم” ومركز معًا (تنظيم عمالي).
محاولة تبرير القانون العنصري
ويعلل المبادرون لتشريع القانون العنصري خلال مداولاته، بالقول إن من حصل على شهادة أكاديمية في مؤسسات فلسطينية يُفترض أنه مشبع بأيديولوجيا معادية ويحمل مواقف متطرفة، وهي ادعاءات ينفيها الالتماس جملةً وتفصيلًا، ويؤكد أنها بلا أي أساس واقعي. ويؤكد الالتماس الثاني أن القانون يشكل إقصاء جماعيًا على أساس قومي، من دون أي بنية واقعية أو أدلة تثبت الادعاءات التي بُني عليها. كما يشير إلى أن القانون ينتهك جملة من الحقوق الأساسية، من بينها: حرية العمل، والحق في الوصول إلى التعليم العالي، والحق في التعليم، والحق في الثقافة، والحق في المساواة، والحق في الكرامة.
وخلال مناقشات القانون، حذّر المستشار القانوني للكنيست وكذلك المستشارة القانونية لحكومة الاحتلال، من أن القانون يمسّ بحقوق الإنسان من دون وجود أساس واقعي يبرر هذا الحظر، وأنه لم تُعرض على اللجنة أي أدلة تدعم الادعاء بأن خريجي الجامعات الفلسطينية يشكلون تأثيرًا سلبيًا على الطلاب.
ووفقًا لبيانات رسمية، فإن نحو 60% من المعلمين في جهاز التعليم في الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة، ونحو 30% من المعلمين في النقب، حاصلون على درجة البكالوريوس من جامعات في الضفة الغربية. يشار إلى أنه رغم الزيادة في عدد الطلاب العرب الفلسطينيين الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي داخل إسرائيل، لا تزال هناك فجوات كبيرة بين نسبة الأكاديميين في المجتمع العربي مقارنة بالمجتمع اليهودي، نتيجة عوائق بنيوية تشمل صعوبات لغوية واقتصادية وفجوات في الجاهزية الأكاديمية، ناجمة عن سنوات طويلة من التمييز في جهاز التعليم العربي داخل إسرائيل.
هذه الحسابات وغيرها من العوامل، تدفع آلاف الطلاب العرب سنويًا إلى التسجيل في جامعات الضفة الغربية. ويحذّر الالتماس من أن تطبيق القانون سيعمّق أزمة النقص في المعلمين، لا سيما في القدس والمجتمع العربي في النقب. ففي القدس، من المتوقع افتتاح أكثر من ألف صف دراسي جديد خلال السنوات القريبة، بينما قد تشهد مدارس في النقب نقصًا حادًا في الكوادر التعليمية.
حملة سياسية أيديولوجية
وقالت المحامية تال حسين من جمعية حقوق المواطن، التي قدّمت الالتماس، إن هذا القانون جزء من حملة سياسية–أيديولوجية ذات طابع قومي وإقصائي تستهدف كل من يُشتبه بوجود صلة له بالهوية الفلسطينية أو بالسلطة الفلسطينية. وتابعت: “لا يمكن فصل هذا القانون عن تشريعات أخرى حديثة تمس بحرية التعبير في جهاز التعليم، أو عن مبادرات إضافية تسعى إلى تقييد الاعتراف بشهادات مهنية من جامعات الضفة الغربية. الصورة واضحة: هناك مسار تشريعي يضيّق الخناق على فئات كاملة من المجتمع العربي من دون أي أساس واقعي”.
وقالت المديرة العامة للجنة المتابعة لشؤون التعليم في المجتمع العربي، الدكتورة سماح الخطيب- أيوب، لـ”القدس العربي” إن القانون يشكل تمييزا عنصريا على أساس قومي، ويمس بحقوق أساسية ويعرّض مستقبل آلاف الشبان للخطر. كما أكدت أنه حلقة إضافية في سلسلة من المبادرات التي تستهدف الطلاب والمعلمين العرب وتقيّد وصولهم إلى الأكاديميا وسوق العمل في جهاز التعليم. وخلصت للقول: “المطلوب هو إلغاء هذا القانون وضمان تعليم مهني وعادل ومتساوٍ لكل طالب وطالبة في المجتمع العربي”.
كليات الطب الفلسطينية والأردنية
يشار إلى أن المخابرات الإسرائيلية قد حذرت قبل سنوات من “تبعات أمنية” لتعلّم آلاف الطلاب الفلسطينيين من إسرائيل في الجامعات الفلسطينية والأردنية، وأوصت بتسهيل قبولهم بالجامعات الإسرائيلية في مختلف المواضيع.
يشار إلى أن عددا كبيرا من طلاب كليات الطب في جامعة النجاح في نابلس وجامعة القدس والجامعة العربية الأمريكية في رام الله وجنين، هم من فلسطينيي الداخل الذين يُرفض قسم منهم من قبل جامعات إسرائيلية دون مبرر موضوعي.
ويستمر كل ذلك رغم أن نسبة نجاح الخريجين العرب من فلسطينيي الداخل المتعلمين في جامعات أردنية وفلسطينية (كليات الطب) في امتحان التأهيل الإسرائيلي هي الأعلى بين كافة خريجي كليات الطب في العالم ممن يحملون جوازا إسرائيليا.
وعاما بعد عام، تبلغ نسبة نجاح الطلاب من أراضي 48 المتخرجين في كليات الطب الفلسطينية والأردنية نحو 90%، بينما تبلغ نسبة نجاح خريجي الجامعات الألمانية منهم على سبيل المثال في امتحان التأهيل نفسه حوالي 65%.

