بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

غزة.. القوارض تغزو خيام النازحين وعضاتها تفاقم معاناتهم

غزة.. القوارض تغزو خيام النازحين وعضاتها تفاقم معاناتهم

غزة: في الآونة الأخيرة، توالت إلى مستشفيات قطاع غزة حالات الإصابة بعضّات القوارض، في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة البيئية الناجمة عن تراكم النفايات وانتشار المياه العادمة في أماكن إقامة النازحين، في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد، بما ينذر بكارثة صحية تهدد الآلاف.

وأفاد مصدر طبي بأن مستشفيات القطاع، خاصة في مدينة غزة، سجلت مؤخرا عشرات الإصابات الناتجة عن عضات القوارض، طالت أطفالا وكبار السن ومرضى مزمنين ونساء.

وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن هذه الإصابات تسببت بمضاعفات صحية بينها التهابات حادة، لافتا إلى مخاطر حدوث “تشوهات أو بتر في بعض الحالات”.

وسبق أن حذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان، في بيان الجمعة، من تفشي الأوبئة في قطاع غزة نتيجة “تصاعد خطير” في انتشار القوارض على خلفية “تدهور حاد” في الأوضاع البيئية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أطلقتها المديرة الإقليمية لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، حنان بلخي، الاثنين، من أن انتشار الأمراض في غزة يهدد المنطقة بأكملها، جراء القيود الإسرائيلية المستمرة على إدخال المساعدات الطبية بما يعرقل الاستجابة الصحية.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية للفلسطينيين البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.4 مليون نازح، متدهورة، في ظل تنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها بالاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.

أزمة بيئية

وأرجع المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، انتشار القوارض والحشرات الضارة إلى تراكم النفايات في الشوارع وبين خيام النازحين، وانتشار المياه العادمة، وتدمير البنية التحتية، فضلا عن الركام المتكدس، ما وفر بيئة خصبة لتكاثرها.

وقال مهنا إن الوضع البيئي في مدينة غزة وصل إلى مرحلة “الكارثة الحقيقية”، مشيرا إلى تراكم 350 ألف طن من النفايات بالمدينة وحدها، نتيجة تعذر وصول طواقم البلدية إلى المكبات، وتدمير آليات جمعها، ونقص الوقود.

وأضاف: “أصبحت هذه النفايات مرتعا للقوارض والحشرات الناقلة للأمراض، في ظل عدم توفر المبيدات الحشرية والطعوم السامة، بسبب الحصار ورفض الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى القطاع”.

وحذر المسؤول المحلي من “انتشار أوبئة” في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يعيشها النازحون، في أماكن تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

ولأكثر من مرة، حذرت بلديات القطاع والدفاع المدني من المخاطر البيئية والصحية جراء انتشار أكوام النفايات بين خيام النازحين وما تبقى من منازل في مناطق مختلفة.

وجاء تنبيه البلديات وسط نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المركبات الشحيحة الخاصة بترحيل النفايات، ووسط منع إسرائيل الوصول إلى المكبات الرئيسية في المناطق الشرقية من القطاع، وفقا لمعطيات محلية سابقة.

معاناة يومية

وفي توضيحه للمعاناة اليومية، قال النازح باسل الدحنون (47 عاما)، وهو مصاب بالسكري والفشل الكلوي، إنه تعرض لعضة فأر أثناء نومه دون أن يشعر بسبب فقدان الإحساس الناتج عن المرض.

وأضاف الدحنون: “استيقظت لأجد قدمي تنزف، ولم أشعر بالعضة”، مشيرا إلى أن حالته استدعت علاجا مستمرا خشية حدوث مضاعفات قد تؤدي إلى بتر قدمه.

وأكد أن البيئة المحيطة بالخيام ملوثة بمياه الصرف الصحي والنفايات والحشرات، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة والمضاعفات الصحية، خاصة على المرضى وكبار السن والأطفال.

بدورها، تروي انشراح حجاج، وهي مريضة سكري، معاناتها مع القوارض داخل خيمة النزوح، قائلة: “نخاف النوم ليلا، الفئران تمشي فوقنا وبين أغطيتنا وطعامنا”.

وأعربت حجاج عن خشيتها من تفاقم وضعها الصحي نتيجة انتشار القوارض، موضحة أن أي إصابة أو جرح قد يؤديان إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى حد البتر.

وطالبت بضرورة توفير بيئة نظيفة، ورش المبيدات والطعوم السامة، للحد من انتشار القوارض.

مضاعفات خطيرة

من جانبه، قال استشاري الطب والطوارئ في مجمع الشفاء الطبي، منير الشخريت، إنّ المستشفى يستقبل “حالات متزايدة” من الإصابات الناجمة عن عضات القوارض.

وأوضح أن التعامل مع هذه الحالات يعتمد على الوضع الصحي للمريض، خاصة المصابين بأمراض مزمنة، حيث يتم تنظيف الجروح وتعقيمها وإعطاء الأمصال اللازمة.

وأشار إلى احتمال حدوث مضاعفات خطيرة، مثل “حمى عضة الفأر” أو أمراض بكتيرية قد تستدعي إدخال المرضى إلى العناية المركزة.

وحث الفلسطينيين على التوجه الفوري إلى المستشفيات عند التعرض لأي عضة، لتجنب تفاقم الحالة.

هذه المعاناة تتزامن مع كارثة تواجه القطاع الصحي، في ظل عجز دوائي يبلغ 50 بالمئة وحرمان المرضى من العلاج، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمنظومة التي تعاني من “انهيار شبه كامل”، وفق بيان صدر عن وزارة الصحة في القطاع في 7 أبريل/ نيسان الماضي.

وأفادت الوزارة في بيانها أن نسبة العجز في المستهلكات الطبية وصلت إلى 57 بالمئة، وفي مواد الفحوص المخبرية بلغت نحو 71 بالمئة.

وحذرت من أن ذلك النقص من شأنه أن “يهدد قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة”.

وخلال حرب الإبادة الجماعية، تعمدت إسرائيل استهداف القطاع الصحي، بما يشمل مستشفياته ومرافقه وطواقمه الطبية، ما ألحق به دمارا واسعا وتسبب في تراجع الخدمات الطبية.

وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

(الأناضول)