إختبار صعب جداً تواجهه الدولة بكل أركانها اليوم، يبدأ من الميدان الجنوبي حيث "أمّ المعارك" في بنت جبيل، التي يلوّح الجيش الإسرائيلي باحتلالها والثأر لخسارته فيها عام 2006، ويمتد إلى الساحة الداخلية المُثقلة بالخلافات والتباينات والإتهامات من "حزب الله" للسلطة بالتحول إلى "أداة تنفيذية" لما تريده إسرائيل، ولا ينتهي في واشنطن حيث اكتملت لوحة جلسة التفاوض التاريخية والمباشرة بين لبنان وإسرائيل، من خلال سفيري البلدين ندى معوّض ويحيئيل ليتر، وبمشاركة سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى، والتي ستبحث عنواناً وحيداً وهو وقف النار.
ويشكّل وقف إطلاق النار المدخل إلى أي مسار تفاوضي، وفق ما تكشف مصادر دبلوماسية في باريس لـ"ليبانون ديبايت"، إذ تشير إلى جهود أوروبية وأميركية من أجل تحقيق وقف للنار بالتزامن مع انعقاد جلسة التفاوض في واشنطن.
وتتحدث المصادر الدبلوماسية، عن ثلاث مسلّمات في اجتماع واشنطن اليوم: الأولى هي الجهد الدولي لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ودعم الدولة اللبنانية ومنحها الفرصة لإثبات قدرتها، والثانية وقف الإستثمار الإيراني في الملف اللبناني وسحب ورقة سلاح الحزب من طهران أما الثالثة وضع حدّ لاستمرار إدراج لبنان على الروزنامة الإيرانية، بما يحدّ من "تغوّل" إسرائيل في لبنان.
وعلى الرغم من مطالبة الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم للدولة بإلغاء جلسة التفاوض في واشنطن، تتوقع المصادر الدبلوماسية تجميد أي حملات سياسية واتهامات للحكومة وتخوين رئيسها نواف سلام، مشيرةً إلى مواقف نواب الحزب الذين رفضوا "تخوين رئيس الحكومة".
في قصر بعبدا، تحدّث رئيس الجمهورية جوزف عون أمام وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني عن "فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان والشروع في المفاوضات، لا سيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقّق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منذ عام 1982 وحتى اليوم"."
بالتوازي، ركّز الوزير الإيطالي على أهمية أن تُثمر اللقاءات التي تبدأ اليوم في واشنطن وقفاً لإطلاق النار، عارضاً استضافة بلاده المفاوضات بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى حالة استقرار. كما دان اعتداءات "حزب الله" على إسرائيل، مؤكداً التمييز بين الحزب "العسكري" والمجتمع الشيعي.
في الميدان الجنوبي، كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته في مدينة بنت جبيل التي حاصرها من كل الإتجاهات، في محاولة للسيطرة عليها والعودة إلى ما قبل حرب 2006، علماً أن تحقيق هذا الهدف يستدعي مواجهات أوسع في الأيام المقبلة، فيما تحدّث بنيامين نتنياهو عن سعي إسرائيل إلى تشكيل حزام أمني لإبعاد تهديد صواريخ الحزب.
