تتعرّض الحكومة اللبنانية، اليوم، لضغوط سياسية غير مسبوقة من أكثر من جهة داخلية وخارجية، لاتخاذ موقف واضح وحاسم إزاء استمرار حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه، رغم قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، وتفلّته من الالتزام بالاتفاق الذي وقّعه سابقًا لوقف الأعمال القتالية بينه وبين إسرائيل، فضلًا عن تفرّده بقرار الحرب والسلم.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد وصلت إلى المعنيين رسائل خارجية من أكثر من دولة فاعلة في الملف اللبناني، بالغة الوضوح، تشدد على ضرورة صدور قرار صريح خلال الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا عند الساعة 8 صباحًا، يتمحور تحديدًا حول هذه المسألة، وسط تحذيرات من أن أي استمرار في المراوحة سيُفسَّر كغطاء رسمي للواقع القائم.
وتشير المصادر إلى أن بقاء هذا الواقع يضع الدولة أمام مسؤوليات مباشرة، ويعرّض مؤسساتها ومرافقها الحيوية لمخاطر عسكرية جسيمة، بحيث قد لا تسلم البنى التحتية من جسور ومرافق مياه وكهرباء من الاعتداءات الإسرائيلية في حال توسعت رقعة المواجهة، ما يعني عمليًا إدخال لبنان في دائرة استهداف مفتوحة.
وفي الكواليس، يُطرح أن أي موقف حاسم لا يمكن أن يقتصر على بيانات عامة، بل يفترض أن يكرّس عمليًا قرار حصر السلاح بيد الدولة، وأن يتضمن نزع الغطاء الشرعي الكامل عن أي قرار عسكري يُتخذ خارج إطار مجلس الوزراء، بما يعني سحب الشرعية عن تفرد حزب الله بهذا القرار، والتأكيد أن الحكومة لن تتحمّل تبعات خيارات أحادية قد تُقحم البلاد في حرب شاملة.
وتحذّر مصادر متابعة من أن استمرار الغموض الرسمي سيجعل الدولة شريكًا ضمنيًا في قرار لا تملك زمامه، مع ما قد يستتبع ذلك من تداعيات عسكرية وأمنية خطيرة، تتجاوز الإطار السياسي إلى تهديد مباشر للاستقرار الوطني.
في المقابل، يبقى شكل الموقف الحكومي ومضمونه النهائي رهن ما ستؤول إليه المناقشات داخل الجلسة، بين خيار تثبيت حصرية القرار السيادي بيد الدولة، أو الاكتفاء بتسوية لفظية قد تؤجل المواجهة السياسية، لكنها لن تمنع كلفة الانفجار إذا وقع.
