بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بوليتيكو: كلما تحدثوا عن أمر نقضه ترامب.. الوقت ينفد أمام الإدارة الأمريكية لتبرير الحرب على إيران

بوليتيكو: كلما تحدثوا عن أمر نقضه ترامب.. الوقت ينفد أمام الإدارة الأمريكية لتبرير الحرب على إيران

قالت مجلة “بوليتيكو” إن الوقت ينفد أمام إدارة دونالد ترامب لتبرير الحرب على إيران، ففي كل مرة يقدم المسؤولون مبررا، يقوم ترامب بإنكاره أو تفنيده.

وفي تقرير أعدته مايا وورد وفيليتسيا شوارتز وأليكس جانجيتانو وكونور أوبراين قالوا فيه إنه وبعد أربعة أيام من اندلاع الحرب، لا يستطيع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية سوى التأكيد على أن هذا الصراع ليس حربا مثل العراق ولا حربا أبدية وليست حربا اختيارية. وحتى هذه الرسالة باتت مشوشة بسبب تصريحات الرئيس دونالد ترامب المتكررة للصحافيين، والتي قوضت جميع المبررات تقريبا.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية جاهدة لتفسير الهجمات، ملمحة إلى أن إيران كانت على وشك امتلاك أسلحة نووية أو صواريخ باليستية أو شن هجوم على إسرائيل، حذر حلفاء ترامب من أن الفرصة المتاحة أمام البيت الأبيض لإقناع أشد مؤيدي الرئيس تتضاءل.

ونقلت المجلة عن مسؤول سابق في إدارة ترامب طلب عدم الكشف عن هويته: “أنا لا أضع جدولا زمنيا، بل أتحدث عن عدد القتلى، وهذه رواية تروج لها وسائل الإعلام تضعف نظرة الناس إلى هذه الحرب”، وذلك في إشارة لمقتل ستة جنود أمريكيين منذ بدء غارات يوم السبت.

وقالت المجلة إن هذه الضغوط تأتي في وقت حث فيه الجمهوريون المؤيدون لترامب القادة على التركيز على المشاكل الداخلية، وهم يخشون من صراعٍ طويل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود ويقوض رسالة الرئيس بشأن القدرة على تحمل التكاليف، مما يؤثر على مواقف الناخبين الذين يعتبرون حاسمين لنجاح الحزب في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر.

فقد استندت حركة “أمريكا أولا” التي أطلقها ترامب، إلى حد كبير، على التشكيك في التدخلات الخارجية التي قام بها المحافظون الجدد، مما شكل تحديا للبيت الأبيض الذي اضطر إلى التوفيق بين عملية يقول بعض حلفاء ترامب إنها تتعارض بشكل مباشر مع ما وعد به الرئيس ناخبيه سابقا. وقد انتقد معلقون محافظون بارزون وحلفاء ترامب، بمن فيهم تاكر كارلسون وميغان كيلي ومات والش، الهجوم على إيران والإدارة لعدم تقديمها تفسيرا مقنعا لأسباب الحرب.

وقال ماثيو بارتليت، الاستراتيجي الجمهوري الذي عمل في إدارة ترامب الأولى: “ستدعمه شريحة كبيرة، إن لم تكن الأغلبية من القاعدة الشعبية مهما فعل، لكن هناك أصواتا متزايدة في هذا التحالف، بعضها يعود إلى جيل معين وبعضها الآخر مثير للجدل”. وأضاف: “مع ذلك، في نهاية المطاف، فهم يطرحون بعض التساؤلات المشروعة: إذا طالت الأمور أو ساءت، ستزداد هذه التساؤلات، وكذلك مخاوفهم وشكوكهم”.

وكان إلبريدج كولبي، رئيس قسم السياسات في البنتاغون، يوم الثلاثاء، آخر مسؤول في الإدارة يحاول تهدئة هذه المخاوف، ويؤكد أن الحرب ضد إيران محددة الأهداف ولا تتعارض مع أجندة ترامب “أمريكا أولا”. وقال كولبي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: “كما نفهم من [ترامب] وأهداف الحملة العسكرية، فإن هذا بالتأكيد ليس بناء للدولة ولن يستمر هذا إلى ما لا نهاية”.

ومع ذلك، ناقض ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الكلام وقال إن “الحروب قد تستمر إلى الأبد”. كما أشار في مناسبات مختلفة إلى أن الحرب قد تنتهي في غضون أيام أو تستمر أربعة أو خمسة أسابيع.

وتعلق المجلة أن الخطر الذي يواجه إدارة ترامب يكمن في احتمال فقدانها السيطرة على موعد انتهاء الحرب.

ولإيران رأي في هذا الشأن أيضا، وقد أجبرت هجماتها الولايات المتحدة بالفعل على إغلاق سفاراتها في المنطقة وإجلاء مواطنيها والتأمين على ناقلات النفط. ولم يتطرق ترامب إلى الجدول الزمني للحرب في إيران خلال لقائه يوم الثلاثاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرز، على الرغم من مطالبة مؤيديه بأن تكون العملية سريعة.

وتقول فانيسا سانتوس مديرة “رينيغيد دي سي” وهي شركة علاقات عامة تمثل الأصوات المؤيدة لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أو “ماغا”: “ماغا ليست ضد استخدام القوة ولكنها ضد الحروب الأبدية” و”الدعم سيظل قائما طالما كانت سريعة ومحدودة وبضحايا قليلين وتتجنب نشر الجنود على الأرض. وفي اللحظة التي يظهر فيها بأنها مفتوحة أو لبناء الدول، يضعف الدعم سريعا”.

وأعرب مسؤول واحد على الأقل عن قلقه من عدم تقديم ترامب تفسيرا مفصلا للأمريكيين، باستثناء مقابلاته القصيرة مع الصحافيين ومقطعي فيديو نشرهما، لم تتجاوز مدة كل منهما عشر دقائق. وقال إليوت أبرامز، الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون إيران خلال ولاية ترامب الأولى، إنه فوجئ بعدم إلقاء الرئيس خطابا رسميا، مضيفا: “سيحتاج الرئيس إلى دعم شعبي إذا استمر الوضع لما بعد الأسبوع المقبل وسقط العديد من الضحايا، لذا عليه أن يعمل على ذلك الآن”.

وقدم مسؤولان كبيران في الإدارة الأمريكية إحاطة للصحافيين يوم الثلاثاء حول المحادثات الدبلوماسية السابقة مع طهران بقيادة مبعوثي السلام ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وأشارا إلى أن الهجوم لم يقع إلا بعد أن اتضح أن إيران لم تكن تتفاوض بحسن نية ولم تكن تنوي التخلي عن برنامجها النووي. وبينما سبق للإدارة أن طرحت هذا الادعاء، فقد كشفت، بحسب المسؤولين، عن تفاصيل جديدة حول عدم نية إيران التفاوض بحسن نية خلال جولتين من المحادثات الشهر الماضي.

وقال مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية: “لم يكن هناك أي اتفاق مستعدون لإبرامه على المدى القريب، اتفاق نراه مناسبا ويجعل أمريكا والعالم مكانا أكثر أمانا. كان من الواضح أنهم يحاولون كسب الوقت فقط للحفاظ على ما تبقى لهم من مكاسب لتجاوز ولاية الرئيس ترامب، بهدف الحصول على سلاح نووي”. وفي حين جادلت إيران طوال العملية بأن التخصيب “حق وطني وفخر وطني”، قال مسؤول ثانٍ في الإدارة: “كانت خطوطنا الحمراء بالنسبة لإدارة ترامب هي الرفض التام للتخصيب”.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لا تملك برنامجا منظما لتطوير سلاح نووي، وقد رفض المسؤولان هذه الادعاءات. وقال المسؤول الأول: “كان بإمكانهم امتلاك سلاح نووي في غضون أيام أو أسابيع لو بذلوا الجهد اللازم”. وأضاف المسؤول الثاني أن الإدارة الأمريكية ركزت بشكل أكبر على الصواريخ الباليستية منذ بداية الحملة، لكن ويتكوف وكوشنر استبعدا هذا الأمر من جهودهما الدبلوماسية، تاركين إياه لمحادثات أخرى. وكان من المفترض أن تبدأ إيران مناقشات مع القوى الإقليمية بشأن مخاوف الغرب حيال هذه الصواريخ، لكنها لم تفعل. وقال المسؤول الثاني في الإدارة: “هذا الأمر مقلق لنا”.

لكن هذا التفسير، حتى الآن، لم يبدد المخاوف من أن ترامب قد أخل بوعد أساسي: وهو إبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن مستنقع يستنزف الدماء والأموال لعقود. وقال شخص مقرب من البيت الأبيض: “يجب أن ينتهي هذا الأمر سريعا، وإلا فسيكون كابوسا حقيقيا”، مضيفا: “الأمر كارثي بالفعل، لأن تحالف “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” يكاد يتمزق من الداخل”.