على الرغم من طرح الرئيس اللبناني جوزف عون مبادرة رئاسية لوقف الحرب، استمرت إسرائيل في التصعيد الميداني والعسكري، كما استمرت المواجهات العنيفة بين “حزب الله” وإسرائيل.
يأتي ذلك بعد ليلة قاسية ترافقت مع أنباء “بأن تل أبيب تدرس توسيع الحزام الأمني والمنطقة العازلة داخل جنوب لبنان، وأنها تناقش ذلك مع واشنطن” كما أفادت الإذاعة الإسرائيلية. وارتكب جيش الاحتلال مجازر في الجنوب، إحداها في بلدة النميرية حيث سقط 6 شهداء من عائلة واحدة. ووصل عدد الشهداء في لبنان أمس الى ما يقرب الـ100. وأشارت صحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن الحرب قد تطول إذ “إن هدف إسرائيل هو إلحاق ضرر بـ”حزب الله” بحيث لا يكون هناك خوف دائم من إجلاء سكان الشمال”.
وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربات جوية مدمرة على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية أمس ، وذلك في الوقت الذي قال فيه السفير الإسرائيلي في فرنسا إن مفتاح إنهاء الحرب هو نزع سلاح “حزب الله”.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام نقلاً عن تقرير حكومي إن عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار ارتفع إلى 570 شخصاً. وأدت الغارات التي شنت على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تصاعد أعمدة دخان كثيفة فوق المدينة.
وقال عضو في المجلس البلدي للمنطقة لرويترز إن العائلات هناك تفر، لتنضم إلى ما يقرب من 759 ألف شخص قالت السلطات اللبنانية إنهم نزحوا بالفعل بسبب الحرب.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد أمس إن الدولة تستعد لأعداد نازحين أعلى من عام 2024.
وأبدى الرئيس اللبناني جوزف عون الإثنين استعداده للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء الهجوم على بلاده. لكن سفير إسرائيل في فرنسا جوشوا زاركا قال أمس إن الكلمات لا تكفي. وقال زاركا ” في هذه المرحلة، لا علم لي بأي قرار للدخول في مفاوضات لإنهاء هذه الحرب”. وأضاف “ما سينهيها هو نزع سلاح “حزب الله”، وهذا خيار متروك للحكومة اللبنانية”. ولم تسلم البلدات المسيحية الحدودية في لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية التي تهدد أهلها وتشبثهم بأرضهم، وقد تعرضت بلدتا علما الشعب والقليعة لقصف إسرائيلي في اليومين الماضيين، ما أدى لاستشهاد كاهن رعية القليعة الأب بيار الراعي ومواطن آخر في علما الشعب هو سامي غفري، إضافة لإصابة آخرين، بذريعة لجوء عناصر من “حزب الله” إلى أطراف القريتين ومحاولة استخدام الأراضي لإطلاق صواريخ.
وأصيبت عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص في القليعة فجراً بعد سقوط صاروخ على منزل المواطن سامي رزق، وتسبب الصاروخ بدمار كبير في المنزل وأضرار جسيمة في عدد من المنازل المجاورة.
في المقابل، أعلن “حزب الله” أنه استهدف ليلاً، قاعدة “تسيبوريت” شرق مدينة حيفا. كما استهدف فجراً تجمعات لجنود العدو في منطقة الخانوق في قرية عيترون، وفي مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقية لبلدة مارون الراس، ومواقع مستحدثة أخرى. واستهدف الحزب قاعدة “تل هشومير” (مقر قيادة أركانية جنوب شرق تل أبيب)، قاعدة “غيفع” للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد، ثكنة يفتاح.
وأشار “الحزب” في بيان إلى أنه “تصدى لمحاولة تقدم نفذتها قوات إسرائيلية عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام في محيط المعتقل”. ولفت إلى أنه “استدرج قوات العدو إلى كمين عند الأطراف الجنوبية للخيام، واستهدفها بالأسلحة المناسبة، بالإضافة إلى استهداف قوة معادية حاولت التسلل باتجاه بلدة حولا الحدودية، في موقع العباد”. وأضاف أنه “استهدف قاعدة شمشون غرب بحيرة طبريا بمسيرات انقضاضية”.
وذكرت وكالة الأناضول أن صفارات الإنذار دوَّت مساء الثلاثاء، في مستوطنات عديدة شمالي “إسرائيل”، بعد رصد إطلاق 10 صواريخ من لبنان، رداً على العدوان الإسرائيلي.
وأفادت وسائل إعلام عبرية بأن “حزب الله” أطلق صاروخاً مضاداً للدروع على ناقلة دبابات إسرائيلية على الحدود مع لبنان. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، مساء الثلاثاء: “أُطلق صاروخ مضاد للدروع على ناقلة دبابات على الحدود الشمالية” داخل فلسطين.
وقد زار الرئيس عون وزارة الدفاع والتقى الوزير ميشال منسى وقائد الجيش رودولف هيكل. وأكد “أن الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وما تعرض له الجيش وقائده من حملات غير مبررة، لن تترك أي أثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين”. وقال “ليطمئن من يقف وراء هذه الحملات بأن “سلّتهم رح تكون فاضية”.
أما رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد فذكّر بأننا “رفضنا مراراً قرار الحكومة حول حصرية السلاح وحذّرنا من خطورته. لكن لا حياة لمن تنادي، فتبين بوضوح أن استجابة الحكومة لسدّ ذريعة العدو بموضوع نزع سلاح المقاومة أغرت العدو الصهيوني وشجّعته على طرح ذرائع أخرى، وقال “لقد حذرنا خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية من أن صبرنا على اعتداءات العدو له حدود”، وأضاف:
لن نتردد كمقاومين في مواجهة العدو والتصدي له بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، وسنقاتله بأسناننا وأظافرنا حتى نُخرجه من أرضنا”.

