بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

خطة إسرائيلية لإعادة رسم جنوب لبنان… اقتصاد وحكم محلي في مواجهة حزب الله

خطة إسرائيلية لإعادة رسم جنوب لبنان… اقتصاد وحكم محلي في مواجهة حزب الله


شــــطرح كاتب إسرائيلي رؤية جديدة للتعامل مع الواقع الأمني على الحدود الشمالية لإسرائيل، تقوم على إنشاء منطقة أمنية مدنية في جنوب لبنان تعتمد على التنمية الاقتصادية والحكم المحلي، بهدف تقليص نفوذ حزب الله في المنطقة.


وبحسب مقال للكاتب دورون هدار نُشر في صحيفة "معاريف" العبرية، فإن الواقع الأمني على حدود شمال إسرائيل يشكل تحدياً معقداً منذ أكثر من ربع قرن، وقد عاد إلى الواجهة بقوة منذ أحداث 7 تشرين الأول، ولا سيما في ظل التطورات المرتبطة بعملية "زئير الأسد".


ويشير الكاتب إلى أنه منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 نشأ فراغ في السلطة سمح لحزب الله بترسيخ سيطرة عميقة عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً في المنطقة، ما أدى إلى نشوء منظومة اعتماد مدني وعسكري ساهمت في تكريس حالة عدم الاستقرار وإضعاف القوى المعتدلة داخل المجتمع الشيعي، بحسب تعبيره.


ويرى المقال أن هناك شرائح داخل المجتمع الشيعي غير راضية عن الواقع الذي فرضه حزب الله والتكاليف التي تدفعها بسببه، ما يستدعي بلورة خطة استراتيجية جديدة تجمع بين الأمن والاقتصاد والإدارة المدنية لكسر هذه الحلقة.


ويقوم التصور المقترح على الاعتماد على قيادة لبنانية محلية تضم نازحين من مختلف الطوائف والأديان، بعضهم يعيش في إسرائيل وبعضهم استقر في دول أخرى، ويُعتقد أن عدداً منهم يرغب في العودة إلى مناطقهم الأصلية.


ويؤكد الكاتب أن الحل العسكري وحده لن يكون كافياً لضمان الاستقرار على المدى الطويل، حتى بعد الضربات التي تلقاها حزب الله خلال العامين ونصف العام الماضيين، إذ لا يمكن تحقيق استقرار دائم في المناطق الحدودية من دون معالجة العوامل الاقتصادية والمدنية التي تسمح للتنظيمات المسلحة بتعزيز نفوذها.


ويقترح المقال إقامة "منطقة أمن إنساني" في جنوب لبنان، تقوم على تطوير آليات حكم محلي واقتصاد مستقل وبنية تحتية مدنية، إلى جانب منظومة أمنية متقدمة.


ويقترح الكاتب تنفيذ الخطة عبر عدة مراحل. في المرحلة الأولى، يتم فتح قنوات اتصال سرية مع قيادات شيعية محلية معارضة لسيطرة حزب الله، بهدف اختبار مستوى الدعم الشعبي، ورسم خريطة للقرى والعائلات، وتقييم إمكانية تنفيذ المشروع سياسياً وعملياً.


أما المرحلة الثانية فتشمل إنشاء إطار سياسي دولي يمنح الخطة شرعية، على أن تقود الولايات المتحدة وفرنسا تحالفاً دولياً بالتعاون مع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني. ويقترح أيضاً ربط المشروع بهيئات دولية معنية بإعادة الإعمار، من أجل توجيه الموارد المالية لإعادة تأهيل المنطقة.


وفي المرحلة الثالثة يتم إعادة السكان المدنيين إلى المناطق التي تضررت من القتال، وإنشاء مؤسسات حكم محلي، إلى جانب بناء منظومات أمن مجتمعية وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وخلق فرص اقتصادية.


أما المرحلة الرابعة فتتضمن تطوير بنية تحتية مدنية واسعة تشمل شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والمواصلات، إضافة إلى دعم الزراعة وخلق فرص عمل وتطوير نظام تعليمي إقليمي.


ويقترح المقال إنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار جنوب لبنان لتمويل المشروع، بحيث يخصص للاستثمار في البنية التحتية وإعادة بناء القرى المتضررة وتطوير الزراعة والطاقة المتجددة وتأهيل اليد العاملة.


ويؤكد الكاتب أن المبدأ الأساسي لهذه الرؤية يقوم على أن السيطرة الاقتصادية تقود إلى السيطرة الميدانية، إذ إن السكان الذين يمتلكون مصلحة اقتصادية في الاستقرار والازدهار يكونون أقل ميلاً لدعم الجهات المسلحة التي تخلق حالة من عدم الاستقرار.


وفي الجانب الأمني، يقترح المقال إقامة منظومة أمن متعددة الطبقات. تقوم الطبقة الأولى على حرس مدني محلي يوفر الحماية الأساسية للمجتمعات، فيما تعتمد الطبقة الثانية على الجيش اللبناني كجهة سيادية مسؤولة عن الأمن في المنطقة.


أما الطبقة الثالثة فتتمثل في آلية رقابة دولية لمتابعة تنفيذ الاتفاقات ورصد أي خروقات، على أن تكون هذه المنظومة مدعومة بغطاء سياسي من تحالف دولي يمارس ضغوطاً سياسية واقتصادية في حال حدوث انتهاكات.


وفي ختام المقال، يشير الكاتب إلى أن هذه الخطة رغم ما توفره من مزايا استراتيجية، تواجه أيضاً مخاطر محتملة، من بينها محاولات تخريب من قبل إيران وحزب الله، أو انتشار الفساد المحلي، أو تعثر التمويل الدولي، أو حتى معارضة بعض السكان المحليين.


ولذلك يؤكد ضرورة إدخال آليات رقابة وشفافية ومتابعة دولية، إلى جانب اعتماد سياسة تصعيد تدريجي في حال خرق الاتفاقات.


ويخلص المقال إلى أن الفكرة تمثل محاولة للانتقال من سياسة إدارة الصراع المستمر إلى خلق واقع مدني واقتصادي جديد يولد مصلحة محلية في الاستقرار، ما قد يغير معادلة الأمن على الحدود الشمالية ويستبدل دائرة التصعيد بنموذج استقرار إقليمي قائم على الحكم المحلي والتنمية الاقتصادية.